أرفعوا القبعات فذلكم هو "السادات".. "فرعون مصر" كما عاصرناه(2)
بقلم: محمود خليل
ومنذ عهد جمال عبد الناصر والقوات الدولية موجودة بسيناء فهو أول من جلبها إلي سيناء بعد هزيمة 1956 حيث وقع اتفاقا مع إسرائيل تنسحب بمقتضاه من سيناء ويتنازل هو عن حق المطالبة بميناء أم الرشراش المصري الذي أصبح بعد ذلك ميناء إيلات الإسرائيلي ومن ساعتها بقيت القوات الدولية في سيناء!! أليس توقيع عبد الناصر للاتفاق اعترافا بهذا الكيان وهذه الدولة؟ أم أن عبد الناصر وقع الاتفاق مع الأشباح؟ وما هو الفارق بين الاتفاق والمعاهدة؟ لقد تفاوض عبد الناصر أثناء حصار الفالوجا عام 1948 وعقد صداقات مع قادة العدو الصهيونى واستمرت مفاوضاته معهم حتى وفاته فهل كانت تلك المفاوضات مع الأشباح؟ أليس توقيع الاتفاق اعترافا بهذا الكيان وهذه الدولة فى بدايات مبكرة جدا؟ وما هو الفارق بين ما فعله عبد الناصر طوال حكمه وما فعله السادات بعد حرب أكتوبر؟.. الفارق هو الفرق بين السرية والعلنية.. بين التعمية على الشعب والشفافية مع الشعب.. الفرق بين مفاوضات المنهزم ومفاوضات المنتصر..
لقد عقد صلاح الدين الايوبي اتفاق ومعاهدة الرملة مع الصليبيين بقيادة ريتشارد قلب الأسد وبموجب هذه المعاهدة تنازل صلاح الدين للصليبيين عن بعض المدن الساحلية في مقابل احتفاظه ببيت المقدس فهل كان صلاح الدين خائنا؟.. وهل يجرؤ أحد مهما كان أن يطلق عليه لقب خائن؟.. لقد وقع النبى محمد صلى الله عليه وسلم وهو رسول الله سبحانه وتعالى و سيد الخلق صلحا مع يهود المدينة ؟ .. فهل هذه خيانة؟.. أم هو فعل صدر عمن لا ينطق عن الهوي ويجب التأسى به وأتباع منهجه؟
إذن فالسادات لم يأت ببدع من الأمر ولم يأت بجرم يستحق أن يلقب بسببه بالخائن بل يكفيه شرفا أنه كان يمهد الطريق لأن يطبق شرع الله في أرض مصر بعد أن كانت مرتعا للإلحاد واللا دينية فى عهد سلفه عبد الناصر فارفعوا ألسنتكم وأيديكم وأقلامكم عن السادات وكفاكم أن ظلمتموه حيا وميتا فلقد صدق فيه قول الحكيم "ويل لمن سبق عقله عصره".. فهو ليس كغيره ملأ الدنيا صراخا وشعارات عن رمى الصهاينة فى البحر وحرثهم فى الأرض بل عرف تماما مقومات الحرب والسلام فكان أعظم السياسيين وأذكى العسكريين فى العصر الحديث وهذا ما شهد به العالم الغربى وليس إعلام هزيمة الستينيات.
لقد حدث استفتاء عالمى عن أقوى عشرة شخصيات فى القرن العشرين فوجدوا أن السادات و تشرشل يحتلان المرتبة الأولى.. كما كتب مناحم بيجين فى مذكراته بابا خاصا عن السادات أسماه "الفرعون الذى هزمنى.. أعرفوا من هو السادات".. ويوم زار القدس قالت جولدا مائير عند نزول السادات من على سلم الطائرة :- "الآن انتهت دولة اسرائيل"!!.. فهلع بيجين وديان و فايتسمان وشارون وقالوا لها: ماذا تقولين؟.. قالت: جاء













