لماذا نفذ عبد الناصر نصيحة "كافرى" سفير أمريكا بالقاهرة؟
يكتبها: محمود خليل
يجدر بنا الإشارة إلى إن دور الولايات المتحدة فى قيام الثورة أو تحديدا الانقلاب لم يكن فى التنفيذ الفعلى للانقلاب ولكن دورها انحصر فى محاولة احتواء الثورة و تشجيعها و ليس صنعها.
لقد كانت وجهة نظر الولايات المتحدة وقتها أنها - فى محاولتها لسد الفراغ الذى تركه الاستعمار البريطانى المنحسر عن المنطقة - يجب أن تبحث عن زعيم او عميل لكى يقوم بدور الحليف فى المنطقة و لكى يستقطب بقية الأنظمة الهزيلة التى تواجدت فى ذلك الوقت, ولهذا فعندما تكشف لمخابراتهم تواجد بوادر حركة ثورية فى صفوف الجيش المصرى سارعت بالاتصال بقوى الحركة واعدين ليس بتقديم عون مادى للقيام بالانقلاب و لكن بعدم التعرض للمحاولة نفسها أو كشف أسرارها للملك أو قوات الجيش الموالية له.
ان أهمية ذكر هذه الأمور هو أن فكرة مساعدة أمريكا لإقامة نظم ثورية ديكتاتورية فى المنطقة كانت تتفق مع السياسة الأمريكية رغم ادعائها بأنها داعية و راعية الديمقراطية فى العالم!!!! و قد تم مناقشة الفكرة فى كواليس السياسة الأمريكية و تغلب التيار الميكيافيللى فى الإدارة هناك و تقرر أن تقف أمريكا بكل ثقلها وراء حركة الانقلاب فى مصر رغم علمها مقدما أن الأساليب التى ستلجأ إليها هذه الحركة للوصول الى السلطة لن تكون بالطبع أساليب ديمقراطية و قطعا ليست فوق مستوى الشبهات ومن هذا المنطلق وفى بداية الانقلاب أغمض الأمريكان أعينهم و لم يملؤا الدنيا صياحا حينما بدأت الحركة الانقلابية بعد نجاحها فى الابتعاد عن الشرعية و القانون.
كانت الثورة قد أعدمت اثنين من العمال فى عام 1953 مما حدا بالشعب للقيام بمظاهرات عديدة ضد الثورة واعتراضا على أحكام الإعدام ورأت أمريكا ان هذه الإعدامات فى غير صالح نفوذها فى المنطقة فاتصلت بسفيرها فى القاهرة ليطلب من الضباط وقف الإعدامات وتوقفت هوجة الإعدام بعد نصيحة سفير الولايات المتحدة لناصر بأن يتوقف عن استعمال التصفية الجسدية كوسيلة لسحق المعارضة لأن الثورة سوف تستمر فى صدام مع معارضيها و ليس من المعقول أن ت













