الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم فى التوراة والإنجيل
بقلم: محمود خليل
الإسلام هو طريق النجاة وهو الحياة البديلة وهو المشروع الأبدي الذى لا يبلى ولا تنقضي صلاحيته، وإذا رآه البعض قديماً هكذا فهو أيضاً كذلك فى المستقبل لا يحدّه زمان ولا مكان، فالإسلام ليس موجة فكرية ولا موضة، فرسالة الإسلام تدعو إلى نفسها بنفسها، يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار … إنها رسالة الفطرة السليمة والأخلاق الكريمة، والسياسة الحكيمة، فلماذا لا تكون رسالة الإنسانية كلها، لماذا لا تعتنقها البشرية جمعاء.
وهذا ليس ادعاء وليس كلام نطلقه لعى عواهنه بل هو منهج الله وحده الذى يُعنى بإشباع حاجات الإنسان كله، جسمه وعقله وروحه، ويهتم بالإنسان فرداً وعضواً في أسرة، وعضواً في مجتمع، يهتم بالإنسان طفلاً، وشاباً، وشيخاً.. رجلاً وامرأة …الإنسان كونه إنسان
وكان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أميناً في تبليغ رسالة ربه كلها، فلم يُخف من القرآن المنزل عليه آية، ولو لم يكن رسولا ونبياً مرسلا من قبل المولى عز وجل لما وجدنا في القرآن سورة (مريم وآل عمران).. لو لم يكن نبياً لكتم آياتٍ كثيرةً مثل هذه الآية} وإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلى نِسَاء الْعَالَمِينَ { ولو لم يكن رسولاً من الله ما أظهر هذا القول في هذا المجال بحال والعجيب حقاً أن يتكرر الذكر العاطر للسيدة مريم كثيراً في القرآن من دون أن يذكر اسم والدة محمد صلى الله عليه وسلم فهل لو كان القرآن من عند محمد فهل كان سيَفصلَه عن ذاته فيغفل ذكر أمه ثم يثني على أم رسول آخر ألا تدل هذه الظاهرة على أن القرآن الكريم قد صدر عن أفق أعلى من ذات الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ودارس القرآن يدرك أن القرآن ذكر قصة مولد سيدنا عيسى عليه السلام وحياته وحتى مماته وذلك لأن مولده ومماته كانت بطريقة خارجة عن المألوف ولأن المولى عز وجل يعلم أنه فى مستقبل الأيام سيختلف حول عيسى وسيمجده البعض ويؤلهه آخرون, فأراد المولى عز وجل أن يقيم على هؤلاء الحجة فبعث رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بالقرآن وبالإسلام كما أشارت التوراة والإنجيل إلى ذلك قبل عدة قرون من بعثته الشريفة, والغريب أن القرآن الكريم الذى نزل على هذا الرسول الأمى لم يذكر قصة مولده صلى الله عليه وسلم، لأنه كان ميلاداً طبيعياً، وهذا من أظهر الأدلة على أن القرآن ليس من عنده ، وألا لاهتم الرسول محمد بمولده أكثر من اهتمامه بمولد عيسى النبى الذى سبقه, ولأهتم بوالدته أكثر من اهتمامه بأم ذلك النبى, ولأهتم بزوجته خديجة وخلدها بذكر اسمها فى القرآن الكريم بدلا من تخليد اسم سيدتنا مريم, وذلك بحكم النفس والطبيعة البشرية, فأي صدق وأية دلالة أكثر من ذلك على مصدر هذا القرآن وصدق هذا النبي الأمين؟ إنه يتلقى الحق من ربه عن مريم وعن عيسى عليه الصلاة والسلام فيعلنه للعالمين, ولا يخفى منه شيئا.
و لقد كان القرآن معجزة الإسلام الكبرى، وكان الرسول بذاته وأخلاقه وسيرته وانتشار دعوته معجزة الإسلام الثانية، وحق للذات التي تجمعت فيها جميع الفضائل الإنسانية العليا أن تكون معجزة الإنسانية الخالدة.
لقد أنزل الله تعالى (الإنجيل) على سيدنا عيسى }وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ { وكلمة (الإنجيل) تعني باليونانية (الخبر الطيب) أو (البشارة الطيبة) ويبدو أنه قد سمي بهذا الاسم لأنه كان آخر كتاب سماوي بشَّر باقتراب موعد نزول الكتاب الإلهي الخالد (القرآن الكريم)، ولأنه بشَّر أيضاً بقرب بعثة الرسول الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم، بدليل قول المسيح عليه السلام }يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ {
والمسلم لا يكون مسلماً أبداً إن لم يؤمن بأنبياء الله كلهم كإيمانه برسولهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فإذا كفر بواحد منهم، أو تناوله بكلمة سوء واحدة، فقد انسلخ عن الإسلام، فمن لا يؤمن برسول من الرسل الكرام هو كمن لا يؤمن به كلهم, وتاريخ المسلم هو تاريخ الرسالات السماوية كلها، فهو يؤمن بإبراهيم وموسى وعيسى، وبالتوراة والإنجيل كإيمانه بمحمد وبالقرآن سواء بسواء، قال الله تعالى} وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَينَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ{ والمسلمون يقولون كلما ذكر عيسى أو موسى أو هارون أو داوود أو نوح أو إبراهيم عليه الصلاة والسلام.
يقول الشاعر الهندي طاغور : لم ينكر الرسول قصص الأنبياء قبله، بل تركها كما أملاها الوحي ليظل شاهداً على صدقه وأمانته وإخلاصه.
ويقول الفيلسوف برناردشو: إن أتباع محمد أوفر أدباً في كلامهم عن المسيح.
ولقد عبر الرسول الكريم عن ذلك فى أحاديثه الشريفة فقد جاء فيها:
الأنبياء إخوة..دينهم واحد..وأنا أولى الناس بعيسى بن مريم, لأنه لم يكن بيني وبينه نبي,
بشّر هذه الأمة بالسناء, والدين والرفعة والنصر والتمكين في الأرض.
لَيبلغَنَّ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار, ولا يترك الله بيت مَدَر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين, بعز عزيز أو بذل ذليل, عزاً يُعزّ الله به الإسلام, وذلاً يذل به الكفر.
لا يزال هذا الدين ظاهراً على كل من ناوَأَه حتى يقوم الدين وأهله ظاهرون .
إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها, وإن أمتي سيبلغ ملكُها ما زُوي لي منها.
من أسلم من أهل الكتاب, فله أجره مرتين, وله ما لنا وعليه ما علينا.
والله ما أنا بأقدر أن أدع ما بُعثت به من أن يُشعل أحدكم من هذه الشمس شعلة نار.
ومن يتأمل فى نبوّة محمد سوف يتأكد أنها نبوّة صدق وأمانة وإيمان، نبوة تدعو إلى فهم ووعي وهداية، هداية بالتفكر والتأمل والنظر والتمعن فلا يُخشى على الإسلام من حرية الفكر، بل يخشى عليه من اعتقال الفكر.
إنها نبوة مبشرة منذرة { إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }{ قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ }، فمن لا يصدق هذه النبوة فلن يصدق أي خبر عن الإيمان أو الوجود، ومن لا ينتفع بعقله وضميره للإيمان بهذه النبوة فلن تنفعه كل المعجزات .
وبناء على ما ذكرنا كان الأولى بالمسيحيين أن يؤمنوا بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم ويسلموا أو يطبعوا وينشروا القرآن الكريم أو سورتي مريم وآل عمران في أضعف الإيمان, ويتدارسوها ليعلموا أن من يعتقدونه ليس من الدين فى شىء وإن ما يعتقدونه كتابا مقدسا ليس فيه من القداسة شىء لأنه عبارة عن قصص ورسالات كتبها من كانوا يؤمنون بعيسى عليه السلام كنبى وأن ما يطلقون عليه ديانة مسيحية ما هى ألا ديانة بولس أو شاؤول اليهودى الذى انحرف بديانة عيسى عليه السلام إلى وثنيتها المعروفة حاليا بكل ما تحمله من ألغاز وأفكار غامضة وأحداث جنسية مثيرة لا تليق بكتاب المفترض أن يكون أنزل من عند المولى عز وجل.
يقول د. محمد غريب: لو عرف المسيحيون الإسلام وأسلموا لأكرموا المسيح عليه السلام أكثر.
يقول م. كويت قد شب أغلب الغربيين على كراهية الإسلام، بينما شب المسلمون على حب المسيح والإنجيل المنزل عليه.
يقول أستاذ الفلسفة راما كريشنا راو: إن إلقاء نظرة على شخصية محمد تسمح لنا بالإطلاع على عدد كبير من المشاهد: فهناك محمد الرسول، ومحمد المجاهد، ومحمد الحاكم، ومحمد الخطيب، ومحمد المصلح، ومحمد ملجأ الأيتام، ومحمد محرر العبيد، ومحمد حامي المرأة، ومحمد القاضي، ومحمد العابد لله .. كل هذه الأدوار الرائعة تجعل منه أسوة للروح الإنسـانية.
ويقول محمد حسن الزيات: لما بُعث الرسول الكريم بَعث الحرية من قبرها، وأطلق العقول من أسرها، وجعل التنافس في الخير، والتعاون على البر، ثم وصل بين القلوب بالمؤاخاة، وعدل بين الحقوق بالمساواة .. حتى شعر الضعيف أن جند الله قوته، والفقير أن بيت المال ثروتـه والوحيد أن المؤمنين جميعاً إخوته.
المزيد