"هانحارب.. هنحارب تل أبيب الأرانب" (2)
أنا والسادس من أكتوبر
بقلم: محمود خليل
أما يوم السبت السادس من أكتوبر عام 73 فقد كان يوما عاديا كباقى الأيام حيث أيقظتنى أمى فى الثامنة صباحا استعدادا للذهاب إلى المدرسة, حيث قمت باستكمال كتابة الواجب المدرسى فالكهرباء لم تكن قد دخلت بعد إلى منزلنا, وكنا وقتها نذاكر حتى السابعة أو الثامنة مساء على لمبة الجاز نمرة خمسة أو نمرة عشرة, وحينما وصل ظل الشمس على الأرض إلى نقطة معينة أمام المنزل وكانت توازى الساعة العاشرة صباحا, فلم نكن وقتها نمتلك ساعة حتى نعرف منها الوقت, ورغم أنه كان لدينا راديو ترانزسستور نستمع إليه فقد كان دائم العطل ويحتاج دائما إلى تغيير البطاريات الطورش التى لم تكن تستمر أكثر من ثلاثة أيام وكان ثمن البطارية الواحدة فى ذلك الوقت خمسة قروش -حسب ما أتذكر- بينما راتب والدى وقتها لا يتجاوز -حسب ما أتذكر- أحد عشر جنيها فى الشهر, كان ينفق على متطلبات أبى وأمى وأختى وأخى وأنا بالطبع, ونشيد به منزلنا, فى ذات الوقت, فكان أبى يشترى كل شهر ألف طوب أحمر وسيارة رمل وعدد من شكائر الأسمنت ويأتى البنا ليبنى الألف طوبة وهكذا حتى أتمم أبى بناء الدور الأرضى وتم تعريشه بالبوص واكان يوما مشهودا لنا حينما قام أبى بصب خرسانة سقف حجرة واحدة, وبعد عامين أو ثلاثة تمكن والدى –رحمة الله عليه- من صب خرسانة الدور الأرضى كله, على أية حال ارتديت ملابس المدرسة وكانت عبارة عن "مريلة بيج وشنطة قماش بيج أيضا وحذاء أسود" وودعتنى أمى بدعواتها بالتوفيق ونصائحها ألا أتلكأ فى الطريق وألا أكلم أحدا أو أن يطلب منى أحد أن اذهب معه وأطيعه.
وصلت مدرستى -مدرسة شجرة مريم الإبتدائية بالمطرية- قبل الحادية عشرة قبل الظهر, سائرا على الأقدام –حوالى كيلومترين- فقد كانت هى المدرسة الإبتدائية الوحيدة فى المطرية, كانت المدرسة قد طلت زجاجها باللون الأزرق, مثل باقى المبانى الحكومية ومنازل الأهالى التى طلى زجاجها بهذا اللون خوفا من الغارات الإسرائيلية, وأمام بوابتها بنى حائط من الطوب بارتفاع البوابة, وقد أقيمت تلك الحوائط أمام بوابات المصالح الحكومية والمنازل أيضا, حماية للأهالى من شظايا القنابل فى حالة وقوع غارات إسرائيلية.
دخلت المدرسة فى الحادية عشرة إلا ربع فقد كنت ضمن تلاميذ الفترة المسائية, وبعد دقائق دق جرس المدرسة إيذانا ببدء الطابور, انتظمنا فى الطابور ووقف كل مدرس ومدرسة أمام طابور فصله, وتم تأدية التمام منهم للناظر بعد أن قام كل مدرس ومدرسة فصل بالمرور على تلاميذ فصله وتأكد كل منهم أن أظافرنا مقصوصة وشعورنا محلوقة, ونظيفة, وأحذيتنا لامعة, ومرايلنا مكوية, ثم أستمعنا إلى القرآن الكريم ثم أخبار الصباح ثم تحية العلم, ثم كلمة الناظر, الذى أعطى الأذن ببدء التحرك إلى الفصول على وقع طبلة "الطرمبيطة".
بدأنا الحصة الأولى وسارت الأمور على طبيعتها إلى أن صدرت تعليمات أثناء الحصة الثانية لمغادرة المدرسة وقالوا لنا: "يالا.. مرواح", ب













