بولس العجيب هذا النصاب الكذاب المتلون (4)

كتبهامحمود خليل ، في 22 مارس 2008 الساعة: 22:27 م

بولس العجيب هذا النصاب الكذاب المتلون (4)

بقلم: محمود خليل

لقد كانت اليونانية هي لغة الثقافة في أنحاء الإمبراطورية الرومانية الشرقية هذا إلى جانب لغة البلاد الأصلية، و يجمع الباحثين النصارى أن بولس كان يجيد اليونانية المنتشرة بين أهل بلدة طرسوس إلى جانب معرفته بالعبرية لغة قومه (لغة الناموس) فلقد كان يدرس التوراة باللغة العبرية في حين يذهب بعض الباحثين أنه في كتاباته و رسائله قد اقتبس من التوراة السبعينية و المكتوبة باللغة اليونانية و إن كان هذا غير مؤكد.

و يرى بولس العجيب أيضا أن التلون بكل لون هو شيء مسموح به و من صفات المبشر الناجح. و على نهجه سار كل المبشرين المسيحيين بعد ذلك فنقرأ في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس: (فَصِرْتُ لِلْيَهُودِ كَيَهُودِيٍّ لأَرْبَحَ الْيَهُودَ وَلِلَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ كَأَنِّي تَحْتَ النَّامُوسِ لأَرْبَحَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ 21وَلِلَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ كَأَنِّي بِلاَ نَامُوسٍ - مَعَ أَنِّي لَسْتُ بِلاَ نَامُوسٍ لِلَّهِ بَلْ تَحْتَ نَامُوسٍ لِلْمَسِيحِ - لأَرْبَحَ الَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ. 22صِرْتُ لِلضُّعَفَاءِ كَضَعِيفٍ لأَرْبَحَ الضُّعَفَاءَ. صِرْتُ لِلْكُلِّ كُلَّ شَيْءٍ لأُخَلِّصَ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَوْماً).

و أحيانا يرى بولس أمورا لا تتفق مع تأدبه مع الله فيقول: (فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ صِدْقُ اللهِ قَدِ ازْدَادَ بِكَذِبِي لِمَجْدِهِ فَلِمَاذَا أُدَانُ أَنَا بَعْدُ كَخَاطِئٍ؟) و بهذا فهو يحل الكذب في شريعته الجديدة رغم أنه أمر منكر من كافة الشرائع بل و الأعراف الاجتماعية. و هكذا يبرر النصارى كذب بولس في الكثير من الأمور بل واتخذوا هذه الصفة صفة ملازمة لهم يبررون بها كذبهم حتى على الله سبحانة وتعالى!!

و يصف بولس الله بالجهل و الضعف أيضا فهل يوصف الله بهذه الصفات وهو المنزه عن كل نقيصة؟ و من مَن يوصف بذلك من ذلك الكذاب الأشر يقول بولس اليهودى المنافق: (لأَنَّ جَهَالَةَ اللهِ أَحْكَمُ مِنَ النَّاسِ! وَضَعْفَ اللهِ أَقْوَى مِنَ النَّاسِ!)… فتعالى الله لا إله إلا هو سبحانه رب العزة عما يصفون.

كما ألغى بولس –دونا عن التلاميذ- الناموس في بعض المواضع واحتقاره ووصفه له بالعتق والشيخوخة في مواضع اخرى،. ومثل هذا الموقف لا يكون معهودا في الرسل الذي تأتي دعوتهم لتؤكد على طاعة الله وتدعو إلى السير وفق شريعته. يقول: (فَإِنَّهُ يَصِيرُ إِبْطَالُ الْوَصِيَّةِ السَّابِقَةِ مِنْ أَجْلِ ضُعْفِهَا وَعَدَمِ نَفْعِهَا، إِذِ النَّامُوسُ لَمْ يُكَمِّلْ شَيْئاً. وَلَكِنْ يَصِيرُ إِدْخَالُ رَجَاءٍ أَفْضَلَ بِهِ نَقْتَرِبُ إِلَى اللهِ. )،. و لا يفهم من النص السابق إلا ابطاله للناموس (الوصية السابقة) الذي جاء المسيح مصدقا له ناكرا أن ينقضه أحد.

و إذا كان الكذب مباحا فالنفاق أيضا لا غبار عليه! و هذا يبرر تزلفه للأباطرة الرومان الوثنيين واعتبارهم وسائر الحكام سلاطين موضوعين من قبل الله. ويمضي فيجعل الضرائب والجزية التي يفرضونها حقاً مشروعاً لهم فيقول في رسالته إلى أهل رومية: (لِتَخْضَعْ كُلُّ نَفْسٍ لِلسَّلاَطِين الْفَائِقَةِ لأَنَّهُ لَيْسَ سُلْطَانٌ إِلاَّ مِنَ اللهِ وَالسَّلاَطِينُ الْكَائِنَةُ هِيَ مُرَتَّبَةٌ مِنَ اللهِ حَتَّى إِنَّ مَنْ يُقَاوِمُ السُّلْطَانَ يُقَاوِمُ تَرْتِيبَ اللهِ وَالْمُقَاوِمُونَ سَيَأْخُذُونَ لأَنْفُسِهِمْ دَيْنُونَةً. فَإِنَّ الْحُكَّامَ لَيْسُوا خَوْفاً لِلأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ بَلْ لِلشِّرِّيرَةِ. أَفَتُرِيدُ أَنْ لاَ تَخَافَ السُّلْطَانَ؟ افْعَلِ الصَّلاَحَ فَيَكُونَ لَكَ مَدْحٌ مِنْهُ لأَنَّهُ خَادِمُ اللهِ لِلصَّلاَحِ! وَلَكِنْ إِنْ فَعَلْتَ الشَّرَّ فَخَفْ لأَنَّهُ لاَ يَحْمِلُ السَّيْفَ عَبَثاً إِذْ هُوَ خَادِمُ اللهِ مُنْتَقِمٌ لِلْغَضَبِ مِنَ الَّذِي يَفْعَلُ الشَّرَّ. لِذَلِكَ يَلْزَمُ أَنْ يُخْضَعَ لَهُ لَيْسَ بِسَبَبِ الْغَضَبِ فَقَطْ بَلْ أَيْضاً بِسَبَبِ الضَّمِيرِ. فَإِنَّكُمْ لأَجْلِ هَذَا تُوفُونَ الْجِزْيَةَ أَيْضاً إِذْ هُمْ خُدَّامُ اللهِ مُواظِبُونَ عَلَى ذَلِكَ بِعَيْنِهِ. فَأَعْطُوا الْجَمِيعَ حُقُوقَهُمُ: الْجِزْيَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِزْيَةُ. الْجِبَايَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِبَايَةُ. وَالْخَوْفَ لِمَنْ لَهُ الْخَوْفُ. وَالإِكْرَامَ لِمَنْ لَهُ الإِكْرَامُ. ) وإذا طبقنا ما قاله بولس على مسيحيي هذه الأيام لوجدناهم يطبقون ما كتب تطبيقا حرفيا فهم ينافقون حتى يصلوا إلى مرادهم وبعد ذلك يظهرون العداوة والبغضاء لمن أحسن إليهم؟!!

ويرى النصارى أن مقولة بولس هنا إنما هي نوع من الرضاء بقضاء الله حتى لا ينال هؤلاء المؤمنون الأوائل شيء من ظلم الحكام. و لكن التزلف و التملق واضح في النص السابق و ذلك لأنه لا يستطيع أن يكلمه في الهداية. فليكلمه في الجزية ليكتفي شره من باب كف يد الظالم!

كما تمتليء رسالات بولس بعبارات يمدح بها نفسه كمقولته أنه رسول ليس من الناس بل من الله!. و أن المسيح قد أأتمنه على الكرازة،. ليعطي لنفسه الحجة أمام الناس فتكون كرازته مقبولة لديهم.

وبدراسة بعض النصوص التي كتبها بولس في رسائله العديدة أو التي تحكي عنه (العهد الجديد) كسفر الأعمال مثلاً نجد العديد من التناقضات يُفهم منها ادعاء بولس الكذب أحيانا مما يجعل المحققين في حيرة شديدة من مواقفه !

وعند دراسة قصة رؤية المسيح و قد وردت في ثلاث مواضع بالعهد الجديد: أولاها في أعمال الرسل (وَأَمَّا الرِّجَالُ الْمُسَافِرُونَ مَعَهُ فَوَقَفُوا صَامِتِينَ يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ وَلاَ يَنْظُرُونَ أَحَداً.) والثانية (وَالَّذِينَ كَانُوا مَعِي نَظَرُوا النُّورَ وَارْتَعَبُوا وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا صَوْتَ الَّذِي كَلَّمَنِي) من كلام بولس في خطبته أمام الشعب والثالثة أيضاً من رواية بولس أمام الملك أجريباس (وَلَكِنْ قُمْ وَقِفْ عَلَى رِجْلَيْكَ لأَنِّي لِهَذَا ظَهَرْتُ لَكَ لأَنْتَخِبَكَ خَادِماً وَشَاهِداً بِمَا رَأَيْتَ وَبِمَا سَأَظْهَرُ لَكَ بِهِ مُنْقِذاً إِيَّاكَ مِنَ الشَّعْبِ وَمِنَ الْأُمَمِ الَّذِينَ أَنَا الآنَ أُرْسِلُكَ إِلَيْهِمْ لِتَفْتَحَ عُيُونَهُمْ كَيْ يَرْجِعُوا مِنْ ظُلُمَاتٍ إِلَى نُورٍ وَمِنْ سُلْطَانِ الشَّيْطَانِ إِلَى اللهِ حَتَّى يَنَالُوا بِالإِيمَانِ بِي غُفْرَانَ الْخَطَايَا وَنَصِيباً مَعَ الْمُقَدَّسِينَ) كما أشار بولس للقصة في مواضع متعددة في رسائله.

و بدراسة القصة في مواضعها الثلاث يتبين تناقضها فهل سمعت القافلة صوت الذي كلمه أم لم يسمعوه ؟!. وبالعودة إلى النص لا نجد فارقا في المعنى بين الجمل أكثر من ذلك بالرجوع إلى النسخة الإنجليزية للكتاب (المقدس) نجدها تستخدم نفس الكلمة المرادفة لكلمة السمع (Hear) و لا تستخدم كلمة أخرى تدل على معنى الفهم (see or understand) ؟..

جاء أيضا في الرواية الأولى والثانية أن المسيح طلب منه أن يذهب إلى دمشق حيث سيخبَر هناك بالتعليمات: (فَسَأَلَ وَهُوَ مُرْتَعِدٌ وَمُتَحَيِّرٌ: «يَا رَبُّ مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟»فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «قُم وَادْخُلِ الْمَدِينَةَ فَيُقَالَ لَكَ مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ تَفْعَلَ» و أيضا: ( فَقُلْتُ: مَاذَا أَفْعَلُ يَا رَبُّ؟ فَقَالَ لِي الرَّبُّ: قُمْ وَاذْهَبْ إِلَى دِمَشْقَ وَهُنَاكَ يُقَالُ لَكَ عَنْ جَمِيعِ مَا تَرَتَّبَ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ)، بينما يذكر بولس في الرواية الثالثة -و قد كانت ضمن حديثه الى الملك أجريباس- أن المسيح أخبره بتعليماته بنفسه. فهل حدث فعلا أن بلغه المسيح بالرسالة عقب افاقته.. أم في دمشق.. أم أنها كانت حيلة منه أمام الملك أجريباس ؟!..

و من الأمور التي وقف عليها المحققون في شخصية بولس لجوئه للكذب في سبيل الوصول لغايته. فقد حدث أن أراد اليهود محاكمته و عندما مثل أمام المحكمة و وجدها تنقسم الى فريسيين و صدوقيين قال لهم أنه فريسي ليوقع بينهم الفتنة و ينجو هو، و لنقرأ النص: (وَلَمَّا عَلِمَ بُولُسُ أَنَّ قِسْماً مِنْهُمْ صَدُّوقِيُّونَ وَالآخَرَ فَرِّيسِيُّونَ صَرَخَ فِي الْمَجْمَعِ: «أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ أَنَا فَرِّيسِيٌّ ابْنُ فَرِّيسِيٍّ. عَلَى رَجَاءِ قِيَامَةِ الأَمْوَاتِ أَنَا أُحَاكَمُ». وَلَمَّا قَالَ هَذَا حَدَثَتْ مُنَازَعَةٌ بَيْنَ الْفَرِّيسِيِّينَ وَالصَّدُّوقِيِّينَ وَانْشَقَّتِ الْجَمَاعَةُ ). إذ أن الفريسيين يؤمنون بالبعث بعد الموت في حين لا يؤمن الصدوقيون بذلك. و في موضع أخر عندما قبض عليه الرومان قال لهم أنه مواطنا رومانيا و أكد ذلك ثانيةً حين سئل للتأكيد فوجدوا أنفسهم في حرج إذ كانوا يقيدونه و يسوقونه الى الجلْد و لنقرأ أيضا النص: (فَلَمَّا مَدُّوهُ لِلسِّيَاطِ قَالَ بُولُسُ لِقَائِدِ الْمِئَةِ الْوَاقِفِ: «أَيَجُوزُ لَكُمْ أَنْ تَجْلِدُوا إِنْسَاناً رُومَانِيّاً غَيْرَ مَقْضِيٍّ عَلَيْهِ؟» فَإِذْ سَمِعَ قَائِدُ الْمِئَةِ ذَهَبَ إِلَى الأَمِيرِ وَأَخْبَرَهُ قَائِلاً: «انْظُرْ مَاذَا أَنْتَ مُزْمِعٌ أَنْ تَفْعَلَ! لأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ رُومَانِيٌّ». فَجَاءَ الأَمِيرُ وَقَالَ لَهُ: «قُلْ لِي. أَأَنْتَ رُومَانِيٌّ؟» فَقَالَ: «نَعَمْ». فَأَجَابَ الأَمِيرُ: «أَمَّا أَنَا فَبِمَبْلَغٍ كَبِيرٍ اقْتَنَيْتُ هَذِهِ الرَّعَوِيَّةَ». فَقَالَ بُولُسُ: «أَمَّا أَنَا فَقَدْ وُلِدْتُ فِيهَا». وَلِلْوَقْتِ تَنَحَّى عَنْهُ الَّذِينَ كَانُوا مُزْمِعِينَ أَنْ يَفْحَصُوهُ. وَاخْتَشَى الأَمِيرُ لَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ رُومَانِيٌّ وَلأَنَّهُ قَدْ قَيَّدَهُ) و يتضح هنا التناقض بين هذه و بين مقولته السابقة، و يبدو أن الرومان لم يبحثوا في مقولته هذه بصورة رسمية لدى تعداد المواطنين الرومان الذين يعيشون في اليهودية فلا يذكر السفر شيئا عن ذلك. و لو حدث ذلك لكان مالا يُنتظر! و قد ذهب البعض إلى أن بولس كان يهوديا حاصلا على الجنسية الرومانية و لكن ذلك لا دليل عليه إذ لم يكن من سكان روما و لم ينخرط في سلك الجندية كما فعل بعض الشوام و الإغريق فحصلوا على الجنسية الرومانية و تدرجوا في المناصب حتى صاروا أعضاء لمجلس الشيوخ الروماني بل و أباطرة أيضا. كذلك لم تكن طرسوس أبدا جزء من البلاد الرومانية الأصلية حتى يحصل أحد سكانها على الجنسية الرومانية أبا عن جد؛ فبولس لم يذكر ذلك في السفر منذ البداية في تعريفه لنفسه و لكن اكتفى بأن يعرّف الناس أنه يهودي طرسوسي فقط. و ما كان ليخفي هويته الرومانية عن النـاس و يظهرها فقط خوفا من الجلد إلا لو كانت ضرب من الكـذب أراد أن يفلت به من العقوبة.. و هذا شيء معهود من بولس الكذاب!!

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نقض المسيحية | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر