الدور المفقود لفضيلة شيخ الأزهر وفضيلة المفتى؟(2)
كتبهامحمود خليل ، في 21 فبراير 2008 الساعة: 19:25 م
الدور المفقود لفضيلة شيخ الأزهر وفضيلة المفتى؟(2)
بقلم: محمود خليل
بالتأكيد كلنا يذكر ما قام به فضيلة شيخ الأزهر الراحل الدكتور عبد الحليم محمود رحمة الله عليه حينما هدد بالاستقالة رافضا اقتراح الأنبا شنودة تأليف كتب دينية مشتركة، ليدرسها الطلبة المسلمون والمسيحيون معاً في المدارس، مبرراً ذلك بتعميق الوحدة الوطنية فما كان من الدكتور مصطفى كمال حلمي وزير التعليم حينذاك، إلا أن اعتذر للشيخ قائلاً: «إنني ما جئت إلا لأستطلع رأي فضيلتكم وأعرف حكم الدين، ويوم أن تقدم استقالتك لهذا السبب فسأقدم استقالتي بعدك مباشرة» فأين هذا الرجل وأين الدكتور سيد طنطاوى شيخ الأزهر الحالى منه ومناهج التعليم يتم التلاعب بها والمدارس تمارس بها أمور تبعد الطلاب عن دينهم والجديد استعانة الوزارة المبجلة بمدرسين أجانب لتعليم أولادنا فى مدارسنا الحكومية؟ أين أنت منه يا فضيلة الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية الحالى وأنت الشيخ الصوفى مثله وهو الذى قدم استقالته فورا للرئيس السادات حينما أصدر قرارا جمهوريا يكاد يجرده كشيخ للأزهر من اختصاصاته ويمنحها لوزير الأوقاف وعلي الرغم من أنه روجع في أمر استقالته، وتدخل الحكماء لإثنائه عن قراره، إلا أنه أصر علي استقالته، وامتنع فعلياً عن الذهاب لمكتبه، ورفض الحصول علي راتبه، وطلب تسوية معاشه، مما كان له تأثير كبير في مصر، و العالم الإسلامي، وإزاء هذا الموقف الملتهب اضطر الرئيس السادات إلى إصدار قرار أعاد فيه الأمر إلي نصابه، وجاء فيه: «إن شيخ الأزهر هو الإمام الأكبر وصاحب الرأي في كل ما يتصل بالشؤون الدينية والمشتغلين بالقرآن وعلوم الإسلام، وله التوجيه في كل ما يتصل بالدراسات الإسلامية والعربية في الأزهر».
لقد كان للأزهر في عهد الشيخ الدكتور الإمام عبد الحليم محمود رأي وموقف في كل القضايا، التي تتعلق بأمر المسلمين فتصدي لقانون الأحوال الشخصية، عندما حاولت الدكتورة عائشة راتب إصداره دون الرجوع للأزهر عن طريق مناقشته و"سلقه" فى مجلس الشعب في أسرع وقت لأنه يتضمن قيوداً علي حقوق الزوج، بخلاف ما قررته الشريعة الإسلامية، ولما علم الإمام عبد الحليم محمود، بهذا القانون أصدر بياناً قوياً حذر فيه من الخروج علي تعاليم الإسلام، وأرسله إلي جميع المسئولين وأعضاء مجلس الشعب ووسائل الإعلام، ولم ينتظر صدور القانون بل منعه من الظهور قبل أن يري النور فكم قانون مخالف للشريعة الإسلامية صدر فى عهدكما يا فضيلة المفتى ويا فضيلة شيخ الأزهر وكم قانون صدر يتعلق بشئون المسلمين لم يمر عليكما ولم يؤخذ رأيكما فيه؟
ولم يكتف الإمام عبد الحليم محمود بإلقاء الخطب والمحاضرات وإذاعة الأحاديث دفاعا عن ديننا الحنيف بل كون لجنة بمجمع البحوث الإسلامية لتقنين الشريعة الإسلامية في صيغة مواد قانونية تسهل استخراج الأحكام الفقهية، علي غرار القوانين الوضعية، فأتمت اللجنة تقنين القانون المدني كله في كل مذهب من المذاهب الأربعة ولكنه توفى إلى رحمة الله قبل إقرار الشريعة الإسلامية كأساس للحكم ومازالت هذه القوانين حبيسة الادراج بمجلس الشعب منذ رئاسة المهندس سيد مرعى له فهل يمكن أن ترى النور فى عهديكما؟
لقد تم تقليص أعداد المعاهد الأزهرية مع تولى الإمام عبد الحليم محمود أمر مشيخة الأزهر فعجزت عن إمداد جامعة الأزهر بأعداد كافية من الطلاب الأزهريين وهو ما جعل الجامعة تقبل أعداداً كبيرة من حملة الثانوية العامة فأدرك الإمام خطورة هذا الموقف فجاب محافظات مصر جميعا داعيا المواطنين للتبرع لإنشاء المعاهد الدينية، فلبي الناس دعوته وسارعوا إلي التبرع فزادت أعداد المعاهد في عهده علي نحو لم يعرفه الأزهر من قبل فما هو عدد المعاهد والكتاتيب التى أغلقت أبوابها خلال السنوات العشر الماضية فقط يا فضيلة شيخ الأزهر؟ وهل كان فضيلة الإمام على حق أم أنتم الذين على صواب؟ وهل تدرى ولعلكم تدرون ما يدور فى جميع محافظات مصر ضد المسلمين مستغلين الحاجة والعوز فماذا فعلتم لنجدة المسلمين يا فضيلة الشيخين؟
كم نود أن تعود مشيخة الأزهر ودار الإفتاء ولعلماء الإسلام كلمتهم المسموعة وهيبتهم المفقودة وقوتهم المعهودة لمجابهة الباطل والفوضى والمؤامرات التى تحاك ضد المسلمين والإسلام ليس فى أرض الكنانة فقط بل فى العالم العربى والإسلامى فمكانة مصر كبيرة ومكانة الأزهر أكبر ولا تلتفتا إلى صغائر الرجال فهؤلاء فى حاجة إلى رجال أقوياء يقفون فى وجوههم دون لين وساعتها سيفرون إلى الجحور كالفئران المذعورة !! وساعتها ستجدون جميع المسلمين خلفكم كالحائط الصلد الذى يصد كل ماكر وغدار!! ولكما السلام من رب السلام والإسلام.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























