” التابوهات ” المصرية فى المسألة النصرانية ..!
كتبهامحمود خليل ، في 3 ديسمبر 2007 الساعة: 23:44 م
" التابوهات " المصرية فى المسألة النصرانية ..!
بقلم: محمود خليل
يقول شنودة " إحنا علاقتنا بإخواننا المسلمين من أحسن ما يكون ، لكن أمثال هذه الأمور بتغير الجو وتسيء العلاقة، يعنى ما نحاول أن نصلحه فى سنين ممكن أن يفسده أحمق فى أيام على رأى المثل « البئر اللي يحفره العاقل في سنة يردمه الأحمق فى يوم » .. لقد لخص شنودة فى هذه العبارة ماقامت به مجموعة من المتطرفين النصارى فى مسرحية مارجرجس الحقيرة و الذين يخضعون لسلطته الروحية ولكنه لم يفعل شيئا تجاههم أكثر من تهريبهم إلى وادى النطرون وأعتكف كالعادة عن الكلام !! .. ولقد ظل شنودة يرفض التعامل مع نصارى مصر على أساس انهم أقلية ، واعتبرهم من صلب وأصل النسيج الوطنى المصرى ، وقد عبر عن ذلك بقوله : " مصر ليست وطناً نسكن فيه ، بل هى وطن يسكن فينا " ، تماماً مثلما عبر سرجيوس في رده على البريطانيين حين تكفلوا بحماية الاقليات المسيحية فى مصر بقوله : « فليمت كل قبطى فى هذا البلد ، ولكن لتحيا مصر ».
نعم إن النصارى فى مصر أقلية ولكنهم أقلية عددية , فعقب الفتح الإسلامى لمصر وتحرير المصريين من الاضطهاد الرومانى لهم , بدأ الإسلام ينتشر تدريجيا بين أبناء الشعب المصرى ولكن ظل أعداد من المصريين على عقيدتهم المسيحية لتنشأ تدريجيا أقلية دينية متمايزة تختلف دينيا عن بقية الشعب المصرى ومذهبيا عن بقية مسيحي العالم , وبالتالى فهم ليسوا أقلية بالمفهوم السياسى أوبالمعنى العرقى .
إن قدر مصر أذن أن يعيش المسلمون والمسيحيون معا تحت سماء واحدة وعلى أرض واحدة والذى لا يدرك ذلك يكون مخطئا ولا يعرف مصر , ولنتذكر جميعنا أن العدو الصهيونى والعدو الأمريكى على الأبواب بل داخل وطننا ، ولهذا يجب أن نقف جميعا , مسلمين ونصارى , موقفا عاقلا فى مواجهة ما يحاك ضد مصر فى الخارج من مؤامرات , أصبحت قاب قوسين أو أدنى من التحقيق لولا حكمة الرئيس مبارك وحنكته فى التعامل معها , ولذا يجب أن يكون لقيادة الكنيسة موقفا غير مستفز ، كما حدث باعتكاف البابا أثناء مشكلة وفاء قسطنطين واستعماله لفظ تسليم وتسلم لهذه السيدة - التى قيل إنها أعلنت إسلامها ثم عدلت عنه - وكأنها كانت أسيرة حرب , وكما رفض بعناد – ولا أقول لفظ آخر - ليس غريبا عنه , الاعتذار , عما قدمته مجموعة متطرفة من النصارى داخل الكنائس من مسرحية تذدرى الدين الإسلامى ونبى الإسلام , وبعلمه وتحت بصره .
أن النصارى فى مصر يتحملون قسطاً كبيراً من المسئولية عن وضعهم بسبب عزوف غالبيتهم العظمى عن العمل السياسى الذى يعود بالدرجة الأولى الى عقدة الخوف والى طبيعة المجتمع النصرانى المرتبط بالكنيسة ورفض رجال الكنيسة النظر الى النصارى والتعامل معهم كأقلية اثنية ودينية متميزة فى مصر ، خشية ان يتهموا باللاوطنية !! , كما يصر الأنبا شنودة وعلى نحو عجيب على أن سلبية " الأقباط " فى الممارسة السياسية ، ليست سوى نتيجة لعدة أسباب ، مختزلا المشكلة فى مطلب لا يتغير منذ سنوات بعيدة ، وهو أن تفسح الدولة مكانا أوسع للنصارى فى شتى مجالات الحياة العامة ، وهو فى ذلك يتجاهل أن النصارى حصلوا خلال السنوات الأخيرة على كثير جدا من " الحقوق " التى تحولت بمجرد منحها لهم إلى امتيازات ، مما دفع بكثير من المسلمين - من ضعيفى الثقافة والسياسة - إلى المطالبة بمساواتهم مع النصارى ، بعدما صار النصرانى مميزا في التعامل مع أجهزة الدولة المختلفة بتوجيهات من حكومة باتت تتعامل بحساسية زائدة عن الحد مع كل كلمة أو مطلب أو مظاهرة ينظمها " أقباط " المهجر فى أمريكا بالذات .
ولا عَجَبَ إذن أن يستغل النصارى هذا الموقف الحكومى الضعيف و تثور ثورتهم حينما تتعرّض وسائل الإعلام المصريّة لهم ، بشكل أو بآخر ، كخبر جريدة النبأ عن الانحرافات الجنسيّة لراهب مخلوع ، وكفيلم " بحبّ السيما "، ومسلسلات أخرى أو كمشكلة مثل مشكلة وفاء قسطنطين أو مشكلة الكشح … أنها التابوهات ( المحرّمات ) المصريّة التى يريد نصارى مصر أن يعيشوا من خلالها فى الألفيّة الثالثة , جماعة مغلقة ذات استقلاليّة فى ما يتعلّق بأخبارها وأحوالها ؟ , مرهوبة الجانب من الأغلبية المسلمة, مستعينة فى ذلك بالضغوط الخارجية !!
أن مقارنة بين ما حدث في الكشح بين سبتمبر 1998، وديسمبر 1999 و يناير 2000 نلمس مفارقة واضحة، ففي المرة الأولى اتهمت الشرطة بالإفراط فى التدخل، وبالنشاط المبالغ فيه لجمع المواطنين واستجوابهم لجمع الوقائع وأدلة الإثبات حول جريمة قتل عادية مما سبب أحداث الكشح الأولى !
أما فى المرة الثانية فقد اتهمت الشرطة بالموقف المعاكس أى أنها وقفت فى أحداث نهاية العام 1999 وبداية العام 2000 موقفا سلبيا غير حازم ! وفى المرة الأولى اتهمت الشرطة بالوحشية وانتهاك حقوق الإنسان، وفى الثانية اتهمت بالصمت والتواطؤ !
بينما تبين من التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة أن الأسلحة النارية المستخدمة فى الأحداث جميعها من الأسلحة العادية التى جرت العادة على استعمالها فى مثل تلك المشاجرات، وان المتهمين فى القضية لم يكن منهم اي متهم من رجال الدين ولا من المتطرفين أو المنتمين إلى تيار سياسى معين ، وان المتهمين في قضية الكشح جميعهم من القرية نفسها ، كما أن كل المتهمين فى قضيه دار السلام من المقيمين فيها ، وان كثيرا من أحداث القتل والإتلاف والتخريب التي وقعت أنما وقعت جزافا فأصابت المسلمين أنفسهم بأيدى مسلمين وهو الأمر الذى حدث بالنسبة للمسيحيين فقد أصيب عدد منهم بأيدى مسيحيين .
يقول الدكتور نبيل لوقا بباوي " لقد توصلت الي ان حقوق وواجبات المسيحيين فى الدولة الاسلامية ثابتة من خلال القران الكريم والسنة , وسيرة السلف الصالح , فتبين بالبحث العلمى المحايد ان المسيحيين والمسلمين لهم الحقوق نفسها , وعليهم الواجبات نفسها , وان الدستور المصري مطابق لأحكام الشريعة الاسلامية ولذلك أقول لهذه القلة من " أقباط " المهجر التي تتاجر بالقضية " القبطية " فى مصر ان تقسيم مصر علي أساس طائفى حلم استعمارى منذ مئات السنين بغرض تجزئتها على جزءين , مسلم ومسيحى , للقضاء على الوحدة الوطنية , التي يتمتع بها الشعب المصرى , وللأسف هذه الأيام هناك استغلال لقلة قليلة من " أقباط " المهجر الذين لا يتجاوز عددهم أصابع اليد لهذه القضية ويتاجرون بقضية " الأقباط " فى مصر , من اجل حفنه دولارات , تنفيذا لمخططات غربية تهدف إلى إحداث فتنه طائفية في مصر, بسبب موقفها الشجاع فى مناصرة القضية الفلسطينية , والحقوق العربية , بشكل عام! وأصبح مكشوفا لدى الجميع داخل مصر وخارجها متاجرة هؤلاء القلة بالقضية " القبطية "!
أنها محاولات رخيصة لتفجير مصر من الداخل طائفيا بريموت كنترول من الخارج .. ولا ادرى ماذا يريد هؤلاء بخيالهم المريض , وما هو حد ما يسعون إليه من تخريب ! .. ارفعوا أيديكم عن " أقباط " مصر لا تريد مساعيكم مع اللوبى الصهيونى وأعداء الوطن .
ويتساءل بباوى لماذا لا يتم تجديد الخطاب الدينى المسيحى - كما يطالب النصارى بتجديد الخطاب الدينى الإسلامى - بحيث ينهي الصراعات الفكرية بين الملل المختلفة بحيث نكون أمام مسيحية واحده تؤمن بالإنجيل والمسيح رغم وجود خلافات جوهرية بين الملل المسيحية بحيث تكون هذه الخلافات ذات خصوصية لكل ملة يحترمها الآخرون دون التعرض لها بالغمز واللمز وتكون الثقافة السائدة بين المسيحيين هى النقاش فى المسائل الاتفاقية والبعد عن المسائل الخلافية , إن تجديد الخطاب الدينى المسيحى فى علاقة المسيحيين بالمسيحيين وعلاقة المسيحيين بالآخر أصبح مهمة قومية بحيث يعيش الجميع فى سلام حقيقى .. سلام من القلب .. سلام يملأ الفكر والوجدان .
ونحن نتفق مع بباوى وندعو شنودة للعمل مع النصارى المخلصين من غير المتطرفين ولا المتعصبين لتجديد الخطاب الدينى المسيحى لأن ما نقرأه ونسمعه عن الدروس والعظات التى تلقى داخل الكنائس تدعو إلى عكس ما تنادى به أمام وسائل الإعلام المختلفة , كما ندعو شنودة أن يعود لحكمته وألا فسيتحمل وحده مسئولية تاريخية لا يتمنى له أحد أن يتحملها لأن التاريخ لا يرحم – كما يقولون , وكما يعلم هو ذلك أيضا - كما نتمنى من البابا أن يتخلى عن طموحاته السياسية وان يعود إلى الكنيسة و إلى سيرة الأنبا كيرلس للعظة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حكمتك يارب | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























