لماذا نفذ عبد الناصر نصيحة “كافرى” سفير أمريكا بالقاهرة؟

كتبهامحمود خليل ، في 26 يناير 2008 الساعة: 12:52 م

لماذا نفذ عبد الناصر نصيحة "كافرى" سفير أمريكا بالقاهرة؟

يكتبها: محمود خليل

يجدر بنا الإشارة إلى إن دور الولايات المتحدة فى قيام الثورة أو تحديدا الانقلاب لم يكن فى التنفيذ الفعلى للانقلاب ولكن دورها انحصر فى محاولة احتواء الثورة و تشجيعها و ليس صنعها.

لقد كانت وجهة نظر الولايات المتحدة وقتها أنها - فى محاولتها لسد الفراغ الذى تركه الاستعمار البريطانى المنحسر عن المنطقة - يجب أن تبحث عن زعيم او عميل لكى يقوم بدور الحليف فى المنطقة و لكى يستقطب بقية الأنظمة الهزيلة التى تواجدت فى ذلك الوقت, ولهذا فعندما تكشف لمخابراتهم تواجد بوادر حركة ثورية فى صفوف الجيش المصرى سارعت بالاتصال بقوى الحركة واعدين ليس بتقديم عون مادى للقيام بالانقلاب و لكن بعدم التعرض للمحاولة نفسها أو كشف أسرارها للملك أو قوات الجيش الموالية له.

ان أهمية ذكر هذه الأمور هو أن فكرة مساعدة أمريكا لإقامة نظم ثورية ديكتاتورية فى المنطقة كانت تتفق مع السياسة الأمريكية رغم ادعائها بأنها داعية و راعية الديمقراطية فى العالم!!!!  و قد تم مناقشة الفكرة فى كواليس السياسة الأمريكية و تغلب التيار الميكيافيللى فى الإدارة هناك و تقرر أن تقف أمريكا بكل ثقلها وراء حركة الانقلاب فى مصر رغم علمها مقدما أن الأساليب التى ستلجأ إليها هذه الحركة للوصول الى السلطة لن تكون بالطبع أساليب ديمقراطية و قطعا ليست فوق مستوى الشبهات ومن هذا المنطلق وفى بداية الانقلاب أغمض الأمريكان أعينهم و لم يملؤا الدنيا صياحا حينما بدأت الحركة الانقلابية بعد نجاحها فى الابتعاد عن الشرعية و القانون.

كانت الثورة قد أعدمت اثنين من العمال فى عام 1953 مما حدا بالشعب للقيام بمظاهرات عديدة ضد الثورة واعتراضا على أحكام الإعدام ورأت أمريكا ان هذه الإعدامات فى غير صالح نفوذها فى المنطقة فاتصلت بسفيرها فى القاهرة ليطلب من الضباط وقف الإعدامات وتوقفت هوجة الإعدام بعد نصيحة سفير الولايات المتحدة لناصر بأن يتوقف عن استعمال التصفية الجسدية كوسيلة لسحق المعارضة لأن الثورة سوف تستمر فى صدام مع معارضيها و ليس من المعقول أن تقوم الثورة بإعدامهم جميعا !! . . و لم تكن هذه النصيحة تصرفا أخلاقيا من أمريكا بقدر ما كانت تخوفا من اقتران سمعتها بنظام دموى مما قد يؤثر على صورتها الدولية كحامى حمى الديمقراطية فى العالم !! .. و لقد استمع عبد الناصر لنصيحة كافرى -السفير الأمريكى بالقاهرة- والذى أصبح صديقا لأعضاء مجلس الثورة و كان يشير إليهم فى أحاديثه الخاصة بأنهم   My Boys اى أولادى الصغار حيث كانت أعمارهم فى ذلك الحين لا تتجاوز الثلاثين أو تجاوزتها بعدة سنوات قليلة !! .

إن الناصريين فى أطار العداء الظاهرى لأمريكا يرفضون اى كلمة عن علاقة عبد الناصر بأمريكا ويصفونه بأنه كان البعبع بالنسبة لأمريكا ولسياستها ليس فى العالم العربى فقط بل فى العالم كله شرقه وغربه وشماله وجنوبه !! والحقيقة كما ذكرنا فى هذه العجالة انه كان مواليا لأمريكا قبل إن ينقلب عليها ولا نعرف السبب ؟ فهل لدى الناصريين سبب لذلك العداء للأمريكيين ؟ .. وهل فعلا انقلب عبد الناصر على أمريكا أم إن سياسته كانت العداء الظاهر والود الباطن ؟

الأمر الثانى الذى نود لفت الانتباه إليه هو سبب الهجوم الناصرى على السادات وعلى مبارك بسبب علاقتهما مع أمريكا مع إن زعيمهم كان سباقا إلى خطب ود الأمريكيين وكان ينفذ كل نصيحة يقدمونها له وكان يخوض حروبا خارج مصر بجنود مصر وبأموال مصر لصالح أمريكا وكانت سياسته العربية لصالح أمريكا فلماذا يتنصل الناصريون من ذلك ؟ .. وهل ينكر الناصريون ان عددا كبيرا منهم مرتبط بالمصالح الأمريكية سواء الاقتصادية او الإعلامية او الصحفية… وغيرها وأنهم يهاجمونها نهارا ويتناولون معها العشاء ليلا بالضبط كما كان زعيمهم يفعل ذلك ؟!!

ولا يظنن احد إننا ندافع عن أمريكا بل إننا نكرهها مثلما تكرهنا باعتبارنا مسلمين أولا وعربا ثانيا وتقف فى وجه تطلعاتنا الوطنية والقومية فى عدة وجوه لا مجال لذكرها ومقالاتنا السابقة تشهد بذلك ولكنا نقول ان العلاقات بين الدول تحكمها عوامل عدة نؤكد إن الانبطاح أو التدافع نحوها غير مجد وغير مفيد وإذا كان السادات اتجه بعلاقته نحوها فانه فعل ذلك لأنه اراد حل القضية العربية كاملة بعد ان قرأ جيدا الظروف الدولية - وكما يقولون "لعبها صح" - ويكفى ان عرفات ظل يعبر عن أسفه عن فوات فرصة مينا هاوس حتى قتلوه مثلما قتلوا  السادات واما مبارك فان الضغوط الأمريكية على مصر فى عهده قوية بدرجة لا تحتمل ولكن الرجل مازال صامدا ويحاول الفكاك من الكماشة الأمريكية ولكن بعض الفئات فى مصر وفى العالم العربى مازالت تزايد على مواقفه لتحقيق مآرب شخصية ووقتية ولا تريد الوقوف  خلفه لتحقيق صالح مصر والعرب ؟!

وعلى أية حال فأننا نطالب كما طالبنا من قبل بالإفراج عن جميع وثائق الثورة خاصة وقد مر عليها أكثر من نصف قرن ليعلم الجميع من المصيب ومن المخطأ وموقف جميع الكتاب وشهود التاريخ الذين كتبوا شهاداتهم من وجهة النظر الشخصية البحتة وبالتأكيد فأن وجود الوثائق خاصة بالنسبة للمسائل الخلافية سوف يوضح كثير من المفاهيم الخاطئة ويضع حدا للتراشق بين أنصار عبد الناصر وخصومه وهذه الخصومة كما نؤكد باستمرار ليست خصومة

شخصية ولكنها خصومة شريفة من اجل مصر, من اجل الأجيال المصرية, فكلنا نحب مصر ولكن كل منا يعبر عن هذا الحب بشكل مختلف عن الآخر, اذن فنحن فى حاجة الى مايسترو ليعيد تجميع الجميع فى فرقة واحدة تحت قيادته لتعزف لحنا واحدا فى حب مصر ولصالحها هى فقط.

ان الكاتب عندما يكتب بهدف إخفاء تهمة فهو لا يكتب تاريخا بل يعد ما يكتبه قريبا من الشعوذة والدجل والتزوير في مستندات رسمية ويجب محاكمة من قال ذلك وحتى نكشف هؤلاء الدجالين فإننا نطالب بل نلح فى الطلب بأهمية الإفراج عن جميع وثائق عبد الناصر وإخوانه منذ بداية تنظيمهم مرورا بانقلابهم ثم صراعهم على السلطة فانفراد عبد الناصر بالسلطة ثم الحروب الهوجاء التى قام بها حتى وفاته ثم القضاء على مراكز القوى فى عهد السادات.

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : انقلاب يوليو | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر