.. وبدأت الحرب بين مصر وإسرائيل

كتبهامحمود خليل ، في 19 يناير 2008 الساعة: 23:49 م

.. وبدأت الحرب بين مصر وإسرائيل

بقلم: محمود خليل

 

ينظر الغربيون الى المسلمين باعتبارهم يشكلون تهديداً لنظامهم السياسى و الاجتماعى والأقتصادى ولثروتهم أيضا، واعتبروا ان الهوية العربية تشكل ضررا كبيرا على الغرب، و نتيجة لهذه التصورات الغربية عانى العرب لسنوات عديدة من الاحتقار وحملات العنف المنظم ضدهم من قبل الغرب.

ومن هذا المنطلق جاء التقرير البرلمانى الأوروبى عن حقوق الإنسان فى مصر صادما وبلا هوية وبلا تاريخ وبلا طعم وفى ذات الوقت مفاجئا لأن مصر لديها علاقات شبه ممتازة مع جميع الدول شرقية وغربية شمالية وجنوبية بفضل السياسة الخارجية التى تتبعها منذ تول مبارك سدة الحكم, ولهذا كان غريبا صدور مثل هذا التقرير الصدمة عن البرلمان الأوروبى بعد زيارات عدد من القادة لمصر منهم ساركوزى رئيس فرنسا وجول رئيس تركيا وبوش رئيس أمريكا, وكنا نعتقد أن الأصابع الصهيونية تلعب دورها الخفى فى هذا التقرير ضغطا على مصر بعد الملاسنات التى حدثت بين المدعوة تشيفى ليفنى وزير خارجية الكيان الصهيونى اللقيط وبين الرئيس مبارك ثم أبو الغيط وزير خارجية مصر ثم ما نسب إلى أيهودا باراك وزير الحرب الصهيونى الذى عاد من زيارة لمصر ولقاء مع مبارك ليشن حربا كلامية ضد مصر ومبارك, ونعتقد أن تصريح أبو الغيط فى هذا الصدد بالإضرار بالمصالح الصهيونية دبلوماسيا, كان له بالغ الأثر على الكيان الصهيونى الذى استبق ما قد تقدم عليه الدبلوماسية المصرية واستطاع استصدار القرار من البرلمان الأوروبى وهو ما يوضح حجم التأثير الصهيونى على القرارات الأوروبية, فماذا ستفعل يا أبو الغيط ويا سرور ويا شريف؟ لقد كان من المفروض مباغتة الكيان الصهيونى بردنا لا أن نعلن على الملاء أننا سنفعل كذا وكذا, فهذا الكيان لا يمكن التعامل معه هكذا بل لابد من العمل فى الخفاء, ومن تحت الترابيزة –كما يقولون-  ومن ناحية أخرى يدلل بما لا يدع مجالا للشك حجم الكراهية التى يكنها الأوربيون لمصر خاصة, وأن كل ما يقال عن الديمقراطية الأوروبية والتسامح الأوروبى مع الآخر مجرد كلام للاستهلاك الإعلامى أمام الشعوب المنخدعة بالنموذج الأوروبى.

لقد كان الدكتور فتحى سرور رئيس مجلس الشعب وصفوت الشريف رئيس مجلس الشورى واضحين وموفقين فى رفض هذا القرار الذى يسيء إلى مصر ورفضه رفضا قاطعا ومطالبة البرلمان الأوروبى بالاعتذار عن إصدار مثل هذا القرار والتهديد بالتصعيد فى حالة تصعيد الغرب وفضح الممارسات الأوروبية ضد المسلمين ذووا الأصول العربية والمسلمة المتواجدين فى أوروبا وكذا فضح ممارساتهم فى البوسنة والهرسك المسلمة وغيرها وهكذا يكون الرد رفضا لكل مظاهر الاستعلاء والاستغلال.  

إن أوروبا لن تنسى أن المسلمين دقوا أبواب الفاتيكان فى يوم ما, ولن ينسوا أن محمد على دق أبواب الأستانة بجيش مصرى يوما ما, ولن ينسوا لمصر وقوفها خلف حركات التحرر فى أسيا وأفريقيا يوم ما, ولن ينسوا تحريض مصر للعرب على قطع البترول عن الغرب عام 1973 يوم ما, ولن ينسوا لمصر رغم ضعفها الظاهر وقوفها خلف كثير من المعارضة لبعض القرارات الدولية التى تستهدف النيل من استقلال البلدان العربية والإسلامية والنامية فى العالم الثالث يوم ما؟

ولذلك فأنه بين الحين والآخر تظهر الروح العدائية الأوروبية كل فترة فى شكل تصريحات عدائية أو قرارات استعلائية مستفزة, وهو ما يجعلنا شخصيا مطمئنون لموقفنا من الغرب أنه كان موقفا صائبا لأن الغرب لن يصفو يوم ما للعرب أو للمسلمين وخاصة مصر ويكفى أن نعود إلى أزمة الرسوم الكرتونية التى اساءت لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم, ويكفى أن نعود إلى تصريحات بندكت السادس عشر رئيس الكيان المسيحى المسمى بالفاتيكان, ويكفى أن نتذكر تصريحات بوش الثانى حول الحرب على العراق وأفغانستان بأنها حربا صليبية, ويكفى أن نتذكر رعاية الغرب وخاصة بريطانيا لسلمان رشدى وغيره من صنائع الغرب التى تهاجم الإسلام كدين ورسول ومعتنقيه أيضا ويكفى أن نتذكر الحرب الشعواء ضد الحجاب الإسلامى والمحجبات فى اوروبا خاصة فرنسا, ويكفى أن نتذكر الاعتداءات على المساجد الإسلامية والمسلمين فى أوروبا وأمريكا, ويكفى أن نتذكر دعوات عديدة تخرج من أوروبا تطالب بطرد العرب والمسلمين من أوروبا, ويكفى أن نتذكر الهجوم الإعلامى الواسع على كل أوروبى يعتنق الإسلام ولنا مثل فى جارودى الفيلسوف الفرنسى, ويكفى أن نتذكر كم من الفظائع ارتكبها الأوروبيون حينما كانوا يستعمرون البلاد العربية والإسلامية والأفريقية, ويكفى أن نتذكر ما فعلوه فى أفغانستان والعراق وما يحدث فى فلسطين, وما حدث فى لبنان.

هل يمكن أن يكون الغرب بعد ذلك وديعا وحضاريا ومحبا للآخر؟ .. لن نجيب على السؤال وسوف نترك الإجابة على ألسنة المفكرين الغربيين العقلاء يقول ليندل يولينج أستاذ اللاهوت: "لسوء الحظ أن الناس في الغرب يبحثون عن عدو! ، وللأسف الشديد هناك مجموعة من المسيحيين في بلدنا تحاول أن تجعل في الإسلام) الإمبراطورية الشريرة)، ونحن كمجموعة مسيحية مؤمنة نرفض هذا. ويقول البروفسور الكندي ويلارد أكستومي "أن تكون عربياً في أمريكا يعني في معظم الأحوال أن تُجرَّد من هويتك وألاّ تجد فرص عمل". أما عالم الاجتماع الأمريكي نيكولاس هوفمان فيقول : "لا توجد ديانة أو قومية أو ثقافة كثقافة العرب والمسلمين تتعرض في الولايات المتحدة لمثل هذا التشويه الفظيع". ويقول السيناتور الامريكي بول فندلي: "هناك الكثير من رجال الدين المسيحي في أمريكا يقومون بتشويه صورة الإسلام … وإن الإسلام ليس خطراً على المسيحية أو الحضارة الغربية، وإن كُتّاباً غير مسلمين هم الذين شوهوا صورته في الغرب". ولقد عززت وسائل الأعلام والثقافة الشعبية هذه الصور النمطية السلبية حول العرب والمسلمين, حيث يظهر العرب والمسلمون في الأفلام والكتب والتليفزيون، بصورة غالبا ما تكون معادية للغرب وقيمه ومعتقداته, ولذلك وفي ظل غياب أي صور ايجابية للمسلمين في وسائل الإعلام الرئيسية، لم يجد الجمهور الغربي أية جوانب ايجابية في المسلمين فارتبطت صورة الإسلام بالإرهاب. ولا ينظر للإرهابي باعتباره الاستثناء في الدين الاسلامي، بل القاعدة.ويتساءل الفريد هاليداي ساخراً في معرض رده على تحذيرات هانتجتون من الإسلام قائلاً: "أهو خطرُ الإسلام أم خطرٌ على الإسلام ؟". ويؤكد ليوبولد فايس: "إن روح الحروب الصليبية ما تزال تتسكع فوق أوربا، ولا تزال تقف من العالم الإسلامي موقفاً يحمل آثاراً واضحة لذلك الشبح المستميت في القتال". وهذا ما يؤكده أيضا  مراد هوفمان بقوله: "إذا سبرت غور النفس الأوربية ولو بخدش سطحي صغير، لوجدت تحت الطبقة اللامعة الرقيقة عداء للإسلام؟!". وتفسر هذه الروح العدائية للمسلمين المفكرة الأسبانية صبورة اوريبة بقولها:"قد أعلن الدساسون من الغربيين المتلاعبون بالضمائر عداوتهم للإسلام، لأنه ينزع أقنعتهم، ويقاوم شعوذتهم الخادعة".

إذا كانت تلك آراء عقلاء الغرب فلماذا ينتهج الغربيون هذا النهج ضد العرب والمسلمين وعلى رأسهم مصر الدول المحورية المؤثرة فى مجريات السياسة ليس الإقليمية فحسب ولكن العالمية أيضا بفضل علاقاتها مع جميع الدول اخرى خاصة الدول النامية؟ فهل الغرب يحقد على الإسلام لأنه يخافه ؟ أم أنه يخافه لأنه حاقد عليه ؟!

يقول البروفسور هيرمان إيلتز أستاذ العلاقات الدولية بجامعة بوسطن معترفاً بأمية الغربيين في معرفتهم للإسلام: "إن حكومتنا والكونجرس في حاجة إلى فهم أفضل للإسلام، وأقول بصراحة مطلقة إننا نجهل الإسلام تماماً".

    لقد نجح الإعلام الغربي –للأسف– فى استغلال تخلف المسلمين فوظفه لصالح أطروحته المعادية للإسلام والعرب, خاصة وإن واقع المسلمين الحالي ساعدهم على ذلك حيث يمثّل حجاباً كثيفاً يطمس نور الإسلام، ومن ثَمّ يُمثّل صدّاً عن سبيل الله، وبذا ارتكب المسلمون خطيئتين: الأولى بتقصيرهم في تطبيق الإسلام، والثانية بحجبهم أنواره عن العالمين.

يقول الإمام جمال الدين الأفغاني: "إن أفضل وسيلة لإقناع الغربيين بالإسلام أن نقنعهم أولاً بأننا لسنا مسلمين كما ينبغي"، إذ أن نُدرة من الغربيين يستطيعون التمييز بين الإسلام والمسلمين كعالم اللاهوت د. ميشيل لولونج الذي يقـول: "لا بد أن نقوّم الإسلام بعمل المسلمين الملتزمين، وليس بعمل المنحرفين".  فيا عجباً لأمة (اقرأ) كيف خدّرها الجهل ! ويا عجباً لأمة (سورة الحديد) كيف أناخ بها الضعف ! ويا عجباً لأمة (سورة العصر) كيف رضيت أن تكون خارج العصر ! ويا عجباً لأمة ارتضت أن تنام في النور، والأمم تستيقظ في الظلام !

    يقول الإمام محمد عبده: "لا تزال الشدائد تنزل بالمسلمين حتى يفيقوا، وعند ذلك يجدون هذا الكتاب الكريم في انتظارهم، يعدُّ لهم وسائل النجاة، ويؤيدهم بروح القدس، فيكتشفون أنفسهم، ويشهدون ما كان قد كمن فيها من قوة، فيأخذ بعضهم بيد بعض.. وهذا الكتاب المجيد، لا بد له أن يعود ويرجع إلى موطنه الأول من قلوب المسلمين، وقد وعد الله بأن يتمَّ نورَه وبأن يظهره على الدين كله، ولن ينقضي العالم حتى يتم ذلك الوعد، وليس بيننا وبين هذا الوعد إلا الزمان الذي لا بد منه في تنبيه الغافل، وتعليم الجاهل، وتوضيح المنهج، وتقويم الأعوج، وهو ما تقتضيه السنة الإلهية في التدريج: "إنهم يروْنَه بعيداً ونراه قريباً" صدق المولى عز وجل.

      يقول الدكتور رشدي فكّار: "إنها أزمة جيل وليست أزمة مصير، وأزمة نخبة وليست بأزمة أمة، والمسلم لن يستعيد مكانته إلا بتحقيق ذاته كإنسان في عصر عزت فيه إنسانية الإنسان، فالمسلم هو الإنسان المتوازن المتعادل، روحاً وجسداً ونفساً، المتعادل حتى في مشيته وإنفاقه، بل حتى في صوته الخاشع لربه.

ونختم بقول شاعر الإسلام محمد إقبال:" عجباً لهذا البحر الذي لا يهيج ! انهض أيها المسلم، أنت للسُّنن حارس وأمين، أنت لهذا الكون يسار ويمين، اشرب كأساً فائضة اليقين، الغياث من الإفرنج الذين خلبوا العقول وخدعونا مرة بالرقة والدلال.. ومرة بالقيود والأغلال. أيها المسلم اضرب خيمتك حيث شئت، ولتكن خيمتك قائمة على عُمُدك وأطنابك، ولا تنسَ أن استعارة الأطناب من الأجانب حرام.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حكمتك يارب | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر