الوزراء وأفيون الثورة .. وإدمان الكذب على المواطنين

كتبهامحمود خليل ، في 24 ديسمبر 2007 الساعة: 20:30 م

الوزراء وأفيون الثورة .. وإدمان الكذب على المواطنين

بقلم : محمود خليل

 لا أحد ينسى بعد حادث المنشية زعيم الانقلاب وهو يخاطب المصريين " لقد علمتكم الكرامة " ولم يحاسبه أحد على هذه العبارة فكيف لهذا الانسان يعلم المصريين الكرامة بعد سبعة آلاف سنة أو أكثر حضارة علم خلالها العالم كله معنى الكرامة والبطولة والشجاعة والشيم والإباء ؟! حقا لقد كان المصرين في انتظار هذا الملهم – كما اطلقوا عليه او اطلق على نفسه - ليعلمنا الكرامة وكانت النتيجة هو ما نعمنا به طوال حكمه – الثورى السعيد – ومازلنا ننعم به حتى اليوم من كرامة ثورية تعلمناها من ( الزعيم ) .. لقد كانت كرامة الخوف من زوار الفجر ومن المعتقلات ومن الرشوة والمحسوبية وعدم الأنتماء واللامبالاة بعدما أكد للمصريين انهم كلهم وبلااستثناء وكما كان يقول فى خطبه " كلكم ناصر " دون أن يأخذ رأى المصريين وقتها هل يوافق احد ان يكون ناصر ام لا ؟! .. وما قاله لايختلف كثيرا عما قاله فرعون لقومه انا ربكم الأعلى فأعبدونى ؟! فلقد اختزل الزعيم مصر والمصريين كلهم فى ذاته وحده فقط ؟! .. فهل بعد ذلك نرجسية ؟؟ .. ولكن لاعجب فهو الذى ابتدع نظام الأستفتاء ونسبة الـ 99, 99 % وهو الذى كان يزور أصوات المصريين ليظل جاسما على نفسهم باعتباره الزعيم الأوحد !! .. وباعتباره مصر والمصريين وهو المتحدث بأسمهم ؟!

والذى فعله عبد الناصر وثورته المزعومة إنما يؤكد ما قام به من تزييف لوعى الشعب وتضليله عن حقائق تاريخه بل وقهره وإذلاله وحرمانه من حقوقه وإهدار آدميته واتهامه بأنه غير جدير بالتمتع بالديمقراطية وأنه لا يصلح له غير الحكم بالكرباج – لقد روج المنافقون وحواريوه هذه الفرية على المصريين حتى يستطيعوا ترويضه وحكمه - والذى يقوم على الاستبداد - رغم انه ادعى انه قام بـ ( الثورة ) للقضاء على الأستبداد - والعسف والإذلال بواسطة قانون الطوارئ والمحاكم الاستثنائية وزوار الفجر وغير ذلك مما لم يكن للمصريين به عهد قبل الانقلاب الذى قام به و مازلنا وسنظل نجنى ثماره المرة على مدى سنوات طويلة قادمة .

  لقد كان الملك يملك ولا يحكم فجاء الانقلاب بنظام بشع الحاكم فيه يملك ويحكم ولا يستطيع مواطن أيًا كان أن يسأله عما يفعله هو أو أفراد أسرته او حاشيته ؟! وكانت ايام الملكية ديموقراطية حقيقية وأحزاب تتداول الحكم فمرة الوفد وأخرى السعديون وثالثة الأحرار الدستوريون ورابعة الائتلافيون فأصبحنا بفضل الانقلاب قطيعًا من الحيوانات يساق الى حظيرة الحزب الواحد ينضم إليه رغم أنفه مع استخراجه للبطاقة الشخصية فمن الاتحاد القومى إلى الاتحاد الاشتراكى إلى حزب مصر إلى الحزب الوطنى وهى فى الحقيقة ليست أحزابًا وإنما مجرد تجمع لأصحاب المصالح الذين يؤيدون الحاكم فى كل ما يقوله أو يفعله مقابل ما يحصلون عليه من مال حرام ومناصب وسلطات يضحون فى سبيلها بمصر وشعبها دون أن يطرف لهم جفن أو يتحرك لهم ضمير حتي ضرب الفساد كل شىء فى حياتنا ابتداء من الأخلاق والضمائر مرورًا بالتعليم والصحة والإعلام والأقتصاد وكل المؤسسات على اختلافها وهو ما أدى إلي إصابة الشخصية المصرية بالقبح والتدهور والسلبية ووضعها بين الشعوب العربية وغير العربية الأمر الذي أدى إلى ظواهر لم يكن أحد يتصور أن تصيبنا مثل ضعف او إنعدام الإحساس بالانتماء وتدهور الشعور بالولاء مما دفع الآلاف من الشباب إلى التنازل عن جنسيتهم ودفع آلافًا آخرين إلى الهجرة إلى إسرائيل ! بينما آلاف غيرهم يقفون أمام بعض السفارات للحصول على تأشيرة بالهجرة إلى بلادها ومن لم يفعلوا لا هذا ولا ذاك فقد انصرفوا إلى المخدرات يتعاطونها لكى ينسوا ما يعانونه من بطالة وجوع وحرمان وقهر وضياع .

ولقد قرأت مقالا لعطية النعماني اسماه " أفيون الثورة " اعتبره معبرا عن مشكلتنا التى نعانى منها من> العام 1952 وحتى اليوم ويقول النعمانى فى مقاله :-

في كل دول العالم يتم الإفراج عن الوثائق السرية الخاصة بالثورات والأحداث التاريخية الكبرى بعد ربع قرن فقط كحد أقصى لتعرف الشعوب الحقائق التى تكشف زيف الجاثمين على سدة الحكم من إنجازات كاذبة وبطولات وهمية لأن الوثائق أصدق أنباءً من كتب الدعاية التى يؤلفها البعض من أجل الحصول على بواقى موائد الحكام الطغاة وبعد مرور أكثر من نصف قرن على حركة يوليو مازالت الدولة ترفض الإفراج عن وثائق الثورة المباركة رغم أن كشف عورات حركة يوليو أصبح ضرورة ف ظل ادمان عدد كبير من الوزراء والمسئولين أفيون الثورة الذى أدخلته حركة يوليو على النظام السياسى حيث أصبح كبت الحريات مرادفًا لمصلحة الوطن العليا,وتم اختزال الديمقراطية فى حزب سياسى أوحد سواء كان الاتحاد الاشتراكى أو منظمة الشباب أو حزب مصر فى عهد السادات أو الحزب الوطنى حاليًا فالأحزاب مازالت مجرد ديكور سياسى ومسموح لها فقط بإصدار صحف أكثر شهرة من الأحزاب نفسها !

وأفيون الثورة جعل الانجازات الحقيقية للوزراء والمحافظين ورؤساء الشركات والجامعات وخلافه مجرد كلام ويا ليت هذا الكلام داخل مكاتبهم المكيفة ولكن من خلال مؤتمرات فى فنادق خمسة نجوم ينفق عليها ملايين الجنيهات ولا مانع من أجل هذه المكلمة أن يتم بيع الغطاء الذهبى والفضى للجنيه المصرى الذى أصبح من أقل عملات الأرض قيمة!

 ولعل أفيون الثورة, والاكتفاء بالانجازات الحنجرية التى يدمنها وزراء مصر حاليًا ليس بدعة فقادة حركة يوليو خدروا أمة بأكملها عن طريق هذا الأفيون الكلامى حيث ركن الشعب المصرى الطيب إلى شعارات " سنرمي اسرائيل فى البحر ونهزم اسرائيل ومن وراء اسرائيل " فاستيقظ الشعب علي أكبر هزيمة عسكرية فى تاريخ مصر الحديث حيث ضاعت فلسطين ومن قبلها المسجد الأقصي والضفة والقطاع واحتلت سيناء والجولان تحت تأثير أفيون الثورة والخطب الرنانة للزعيم المّلهم وجنرالاته الذين عاثوا فى البلاد ينهلون من خيراتها وكرامة شعبها فنسوا الجندية وأفسدوا بقلة خبراتهم الوزارات والهيئات وليتهم أصلحوا حتى ما يستطيعون إصلاحه ربما كانت خسائر هزيمة 1967 أقل فداحة!!

لابد من سرعة الافراج عن وثائق حركة يوليو حتي يعلم الشعب الحقائق كاملة ويراجع الوزراء والمسئولين ويمنعهم من تعاط أفيون الثورة الذى خدر الأمة نصف قرن فلسنا على استعداد لأن تخدّر الأمة نصف قرن آخر يتم الاكتفاء بالخطب الرنانة والتصريحات الوردية التى تحولت إلى تصريحات عكسية بإن يصرح وزير التموين بأنه لا مساس بالاسعار فذلك يعنى أن هناك زيادة قادمة و موجة غلاء جديدة! وعندما يؤكد وزير القوى العاملة حماية حقوق العمال يصدر قانون العمل الموحد الذى سلب كل الحقوق من العمال وجعلها مقصورة على صاحب العمل وإذا أكد وزير ثالث أن الاهتمام بمحدودى الدخل هو أولوية عمل الحكومة تكون الترجمة الحرفية هو غلاء الكهرباء وأسعار المياه والتليفونات والمواصلات فالحكومة بالفعل تضع فى أولوية عملها تعكير صفو محدودى الدخل حتى لا يفرح بعلاوة أو منحة لأنه قبل أن يحصل على 10% سيدفع الفاتورة فى أسعار السلع بنسبة 30% أو أكثر!!

لو استمر أفيون الثورة هو المهيمن على سياسات وتصريحات الوزراء فسوف تتعمق الهوة بين الشعب والحكومة ويقتضى غياب الديمقراطية الشاملة إلى القضاء على شعب صنع أجداده الحضارة الفرعونية وساهم فى نهضة الحضارة الإسلامية التى قامت على أكتافها الحضارات الحديثة.

انتهى المقال اذن ولكن لن تنتهى مطالبتنا بالأفراج عن وثائق يوليو لنعرف الى اى مدى اضرت البلاد فعلى مدى اكثر من خمسين عاما فى الحكم كانت انجازات الأنقلاب مايلى :- 18 مليون مواطن ومواطنة غير قادرين علي الزواج - أربعة ملايين عاطل أغلبهم من خريجى الجامعات والمعاهد العليا - قضية فساد كل 90 ثانية بخلاف الرشاوى التى استشرت فى المصالح الحكومية دون استثناء - 35 مليون مواطن - أى نصف الشعب تقريبا - تحت خط الفقر - نصف مرضى العالم بالفشل الكلوى والفشل الكبدى والسرطانات بأنواعها مصريون - مليارات الدولارات التى تم تهريبها من مصر إلي الخارج – ارتفاع نسبة أمية الكتابة والقراءة وليس امية الكمبيوتر .. والكثير والكثير .. ورغم كل هذه السلبيات فان الحكومات المتعاقبة تقابل ذلك بالإنفاق ببذخ على أبهة كاذبة ومظهرية فارغة تعجز عنه مملكة مثل بريطانيا او السعودية وأغنى دول مثل امريكا او اليابان ولننظر الى مايجرى فى محطات المترو وارصفة الشوارع والمبانى الحكومية والعامة وشاليهات مارينا واخواتها والأنفاق على فرق الكرة والرياضة بشكل عام من شراء لاعبين وبطولات ومعسكرات .. و .. والنتيجة دائما صفر ومع ذلك وبالرغم من كل ذلك يحتفل المصريون شاءوا أم أبوا بعيد 23 يوليو؟! أما المحتفلون الحقيقيون فهم الذين انتفعوا ولا يزالون ينتفعون بما أتاحه لهم الانقلاب فى ظل الحماية التى وفرها لهم فهم يفعلون بمصر ماشاءوا ولأحد يستطيع الوقوف ضد رغباتهم حتى وان ارادوا بيع الهرم وتسكين البلاد مفروش للأجانب .. الخ .. وأما الشعب المسكين والمغلوب على أمره فلايملك سوى الصبر والدعاء ؟!

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : انقلاب يوليو | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر