عبد الناصر طبق الإصلاح الزراعى تنفيذا لمطلب “أمريكانى “..!!
كتبهامحمود خليل ، في 21 ديسمبر 2007 الساعة: 12:58 م
عبد الناصر طبق الإصلاح الزراعى تنفيذا لمطلب "أمريكانى "..!!
يكتبه: محمود خليل
بمناسبة بدء الدورة البرلمانية الجديدة لمجلس الشعب وتناثر الحديث حول اتصالات أمريكية أخوانية نود لو إننا عدنا بالذاكرة إلى الوراء قليلا حينما أصدر الخديوى سعيد (1854 – 1863 ) اللائحة السعدية فى 5 أغسطس 1858 لإرساء أسس الملكية الزراعية الفردية ومنح الفلاحين حق التصرف فى حاصلاتهم بعد أن قام بإلغاء نظام الاحتكار وألغى ضريبة " الدخولية " التى كانت تفرض على الحاصلات المنقولة بين الريف والحضر وهى من الإجراءات الإصلاحية الهامة التى تمت فى ذلك العصر فالارض حتى ذلك الحين كانت ملكا للحاكم (محمد على) بعد أن كانت ملكا للسلطان العثمانى -وكانت ملكية الأرض للمصريين تعنى إيجاد أساس مادى للوطنية المصرية الحديثة- كما كان الأجراء الثانى يعنى فتح الحركة أمام المصريين على كامل أرضهم دون عوائق جمركية
ولقد فرض الواقع فى بداية الخمسينيات من القرن الماضى ضرورة العودة إلى أجندة الإصلاح وهو ما قامت به ثورة 1952 وأصبحت أجندة الإصلاح تشمل:- الإصلاح الزراعى والتخلص من طبقة الإقطاع المسيطرة وثقافتها الجامدة وإلغاء التمييز الاجتماعى بالألقاب والتقريب بين الطبقات فى نظام المساواة الجديد وكان كل ما تم تأميمه وتوزيعه على الفلاحين حوالي 13% من مساحة مصر الزراعية استفاد منه حوالي 9% فقط من الأسر الريفية وقتها.
واذا عدنا بالذاكرة قليلا الى الأربع أو الخمس سنوات السابقة علي الثورة فسوف نلاحظ ان المصريين كان لديهم شعورا عاما بأن شيئا ما سيحدث فى البلاد.. فلقد كان كل شيء كان ينبىء بذلك.. تصرفات الملك.. هزيمة 48.. الحكومات التى تتغير حتى إن بعضها لم يكن يكمل أسبوعا بل إن إحداها لم تستمر أكثر من يوم واحد ؟ ! .. التفاوت الكبير فى الدخل بين الطبقات مع احتكار شريحة معينة من المصريين لجميع الامتيازات. . وهو ما يفسر الفرح العظيم للمصريين حينما أعلن السادات عبر الإذاعة عن قيام (الثورة) وكان العالم وقتها يشهد ميلاد العصر الأمريكى.
يقول الدكتور جلال احمد أمين وهو ينتمى فكريا إلى اليسار أو يمكن اعتباره ناصريا: - " هذه الأعوام سواء في تاريخ مصر أو العالم تمثل بحق ما أسميه بالعصر الأمريكي هذا العصر قسمته إلى مرحلتين وسوف أتحدث عن المغزى التاريخى لثورة يوليو باختصار موقع أحداث الثورة فى سياق التاريخ المصرى و العالمى أو ما أسميه بالعصر الأمريكى! “.
يواصل جلال أمين قائلا:- " نعم اعتبرناها – اى الثورة - أمرا طبيعيا ونتاجا للصورة السابقة ولكن الذى كان غريبا فقط بالنسبة لنا هو أن من قام بالثورة هم الضباط.. قلنا:- وماذا يضير فى ذلك فهم أبناؤنا فى النهاية ويملكون مشاعرنا ذاتها ثم من كان سيتجرأ ويفعل ما قاموا به؟!.. وعلى هذا قبلنا المبادئ الستة التي قررتها الثورة وهنا لابد أن ألفت النظر إلى أن كل مبدأ كان يمكن أن يفسر وقتها عدة تفسيرات..
ففى السياسة الداخلية كان السؤال:- الجيش قام بالثورة.. ترى هل سيعود إلى ثكناته أم سيظل فى الحكم ؟ .. وفى السياسة الخارجية:- تخلصنا من الاستعمار لكن هل هذا معناه أننا سنصبح دولة حرة أم تابعين لأمريكا أم لروسيا؟ .. وفى موقفنا من إسرائيل: - هل نعقد صلحا معها أم نحارب علي الفور أم نبنى جيشا ثم نحارب؟ .. وفى التنمية:- هل سنركز على الزراعة أم الصناعة؟ هل نعتمد على النفس أم الغير؟ هل ستكون الصناعة خفيفة أم ثقيلة؟!
بعد ذلك يطرح جلال أمين هذا التساؤل:- ما الذى حدد الاختيار فى كل ما سبق؟ .. يجيب:- إن الذى حدده فى رأيى ظرف العالم.. لم يكن الاختيار بيد الجيش.. لقد كانت دائرة الاختيار أضيق بكثير.. ويضيف جلال أمين:- " سأضرب أمثلة لأوضح بها إلى أى حد لم يكن الاختيار واردا وإنما كان كل شىء يتم وفقا لما تريده أمريكا:- حتي التغيير عن طريق انقلاب عسكرى كان شكلا أمريكيا.. والإصلاح الزراعى الذى تبنته الثورة كان السبيل المفضل لأمريكا لأنها تظن أنه السبيل الوحيد لمنع انتشار الشيوعية ! فالإصلاح الزراعى اذن كان مطلبا أمريكيا رفضه فاروق وكل الذى فعلته الثورة بقيادة عبد الناصر كان يتمشى مع متطلبات هذا العصر الأمريكى !! “.
ثم يتساءل: - هل مساعدة مصر لثورة الجزائر كان اختيارا مصريا؟! وهل كان تبنيها للقومية العربية اختيارا مصريا بالفعل ؟! .. وكان ايزنهاور قد أشار إلى وجود فراغ فى الشرق الأوسط فرد عليه عبد الناصر بأننا سنسده بالقومية العربية !! .. ثم يتساءل: - هل كانت مقولة عبد الناصر تناسب المصلحة الأمريكية لصد انتشار النفوذ الشيوعى؟! ".
ويضيف أن التساؤل ليس معناه أن ما قامت به مصر من تبن للقومية العربية كان خطئا لكن علينا أن نعترف أن ذلك كان يصب في مصلحة أمريكا ! .. لقد اعتمدنا دائما فى الإصلاح الاقتصادى على المعونة الأمريكية مع أن الشعب المصرى بالحماس الذى كان يتمتع به كان يمكن أن يتخلى عن ذلك ! .. حتى مفهوم التنمية ربطناه بمتوسط الدخل وهو مفهوم أمريكى فضفاض لا يتعارض مع شراء أسلحة أمريكية.
إما المفهوم الصحيح للتنمية فأنه يعنى إشباع الحاجات الأساسية للشعب.. هذا المفهوم لا يسمح بالرفاهية التى يسمح بها المفهوم الأول !! فهل يتصور أحد أنه بعد خمسين عاما وصلت الأمية فى مصر إلى خمسين بالمائة مع أن كوبا نجحت فى محو الأمية تماما خلال عامين.. وكل ذلك أمور - كما يقول د. جلال أمين - تتمشى مع العصر الأمريكى !
هناك واقعة ثابتة ومعروفة وهى أنه لم يتم الإعلان عن سقوط الملك إلا بعد توقيع السفير الأمريكى على البيان الذى أعده الضباط ! .. فهل من شك بعد ذلك عن مساعدة أمريكا لثوار يوليو ؟ .. وهل من شك بعد ذلك فى العلاقة الوثيقة التى ربطت بين عبد الناصر وأمريكا والمصالح المشتركة بين الطرفين ؟!
اما الواقعة الأخرى فتقول أن رجال الثورة حينما وجدوا رئيس الوزراء علي ماهر يتلكأ في تنفيذ خطوات الإصلاح الزراعي قرروا إقالته و يصف أحمد حمروش مجلسا لهم كانوا يتناقشون فيه عن أهمية وجود رئيس وزارة جديد كالتالي:- سليمان حافظ نائب رئيس مجلس الدولة يقول لهم:- أقترح أن يكون رئيس الوزراء الجديد هو عبد الرزاق السنهورى فإذا بعلى صبرى - حلقة الوصل بين الثورة وأمريكا وقتها - يهمس فى أذن جمال سالم بشىء ما وبناء على هذا الهمس يقول جمال سالم:- السنهورى على العين والرأس لكننا نخشى من عدم موافقة الأمريكيين عليه، ‘ بلاش أحسن لأنهم يتهمونه بأنه يسارى ! ‘.
يقول محمد حسنين هيكل فى كتابه " ملفات السويس " باللغة الإنجليزية عن أهم ما قاله الرئيس الأمريكي للملك فاروق - ويبدو إن هيكل أسقطه من الترجمة العربية للكتاب عمدا - ما نصه:- " واقترح الرئيس الأمريكي على ملك غير متجاوب - بل كان مهتما أكثر بالشكوى من معاملة الإنجليز- إن يقوم بتقسيم الملكيات الكبيرة فى مصر وتسليمها للفلاحين لزراعتها وقد بلغ الحرص على دقة النص أن كلمة (فلاحين fellahin) كتبت كما ننطقها بالعربية لتحديد الطبقة المقصودة بالتوزيع “ !! إذن لماذا رفض هيكل ذكر هذه العبارة المهمة ذات الدلالات الخطيرة والتى تعنى الكثير للمصريين ؟!..
أما الإجابة فهى معروفة فكتابة مثل هذه العبارة تؤكد بلا أدنى شك حجج خصوم الناصرية بان الثورة صناعة أمريكية وعبد الناصر كذلك كما أنها تعزز حجة القائلين بأن الإصلاح الزراعى كان فى البداية مطلبا أمريكيا قديما منذ 13 فبراير 1945 أى قبل (الثورة) بسبع سنين وان عبد الناصر لم يفعل شيئا إلا أن نفذ هذا الاقتراح ؟ ! .
وكاتب المقال يدعو إلى الكشف عن هذه العلاقة وكنهها ومواصفاتها والى اى مدى وفى اى المجالات خاصة إن هناك اتهامات لعبد الناصر بأنه كان مخلب قط للإتحاد السوفيتى والبعض يتهمه بأنه كان ينفذ سياسات أمريكا فى الشرق العربى وأفريقيا واسيا كما نود لو ان احد المسئولين كشف لنا عن مدى المساعدات التى قدمتها الولايات المتحدة لعبد الناصر على وجه الخصوص ليقود انقلابه على النظام الملكى وكذا عن مدى المساعدات التى قدمتها لمصر فى فترة حكم عبد الناصر بصفة عامة ودور أمريكا فى حرب 1956 والثمن الذى قبضته مقابل موقفها هذا ؟ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : انقلاب يوليو | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























