هل أخطأ نجاد..؟ لا.. ولكن من يقف ضد الأمريكان..؟

كتبهامحمود خليل ، في 17 ديسمبر 2007 الساعة: 23:19 م

هل أخطأ نجاد..؟  لا.. ولكن من يقف ضد الأمريكان..؟

بقلم: محمود خليل

لاأدرى لماذا لايخجل الغربيون حينما يواجههم احد بالحقيقة..؟ بل تجدهم بكل تبجح يحللون ويسفسطون وجه نظرهم ويحاولون تجميل اكاذيبهم دون خجل وهو الأمر الذى اتضح بعد التصريحات التى ادلى بها الرئيس الايرانى احمدى نجاد اثناء القمة الإسلامية بالسعودية ودعا فيها الى اقامة الكيان الصهيونى فى اوروبا تكفيرا عن المزاعم اليهودية بحدوث محارق لهم على يد النازى – ولاندرى لماذا لم يخلصنا هتلر منهم اجمعين فالعالم كان سيعيش فى سعادة وامن وامان – وهل فى هذه التصريحات عيب او خطأ..؟

الحقيقة اننا كنا نتمنى من اوروبا الأعتراف بجريمتها التى ارتكبتها بزرع هذا الكيان اللقيط فى جسد الأمة العربية بدلا من التسرع بشن حملة شعواء على الرئيس الإيرانى بعد تصريحاته بساعات وحتى انان يدعو مجلس الأمن ليدين التصريحات وامريكا تعتبرها تصريحات تهدد السلام العالمى وحتى شيراك - ذو الوجه الطفولى الذى يلعب دور المهدىء للعرب والمسلمين بينما هو فى الحقيقة يضمر فى نفسه اشد انواع العداء لهم ولكنه توزيع الأدوار الذى يجيده الغربيون والامريكيون - يصف هذه التصريحات بالعدائية للغرب وليس لإسرائيل فقط.

لم يخطأ نجاد ولكن هؤلاء الغربيون والأمريكيين لايريدون لنور الحقيقة ان يكشف اكاذيبهم ونواياهم الحقيقة تجاه العرب والمسلمين ولهذا كانت هذه الحملة التى دشنها الغرب وامريكا وتابعهم كوفى انان مثلما فعلوا من قبل مع مهاتير محمد حينما فضح النوايا الصهيونية ودافع عن الحق الإسلامى والحق العربى فى فلسطين.

ان هذا الكيان اللقيط الذى اتى به الغربيون الى المنطقة هدفه الأساسى ان يكون شوكة فى ظهر العرب حتى لاتقوم لهم قائمة ويتم استنزاف مواردهم دائما خوفا من نهضتهم – ومازال الفتح الإسلامى (التركى) لاوروبا والفتح الإسلامى للأندلس ماثلا فى الذهن الغربى – وليكون هذا الكيان دوما رأس حربة وورقة ضغط على العرب والمسلمين لتنفيذ اجندتهم ومخططاتهم المتمثلة فى موضوع رئيسى واساسى وهو القضاء على الإسلام كدين ولن يهدأ لهؤلاء الأوغاد بال ألا بنشر الفتن والقلاقل والحروب والفساد بين شعب هذه المنطقة للقضاء على روح الإسلام على الاقل ان لم يفلحوا – ولن يفلحوا ان شاء الله تعالى – فى القضاء على الإسلام.

ونظرة سريعة الى مكونات هذا الكيان لن نجده دولة او شعب بالمعنى المفهوم للدولة او الشعب ولكنه خليط من اراذل الشعوب وحثالتها – على حد وصف الرئيس الأمريكى ترومان لهم والذى حذر فى وثيقة نادرة له من استيلاء اليهود على الولايات المتحدة ولقد تحقق ماحذر منه – فمنهم الغربيون والأفريقيون والآسيويون ومن دول حوض البحر المتوسط اى انهم خليط من عدد من الشعوب والأجناس التى لارابط بينها بل انهم عبارة عن عصابات ولصوص وقطاع طريق انشأوا كيانا على نمط الكيان الأمريكى, الذى يتكون ايضا من خليط من مختلف الأجناس والشعوب والديانات ولهذا لم يتفق الأمريكيون على تعريف من هو الأمريكى حتى اليوم, مثلما لم يتفق (الإسرائيليون) على تعريف من هو (الإسرائيلى) مثلما فشلوا فى تعريف من هو اليهودى؟ وبنظرة سريعة على شعوب المنطقة سنجد تجانسا فيما بينها تاريخا ولغة وعقيدة وماضى وحاضر ومستقبل وامال وطموحات, إلا هذا الكيان اللقيط فديانته مختلفة ولغته أيضا وتوجهاته كذلك.

اذن فهذه هى امريكا وهذه هى (إسرائيل) نموذج واحد, لا اختلاف كبير بينهما, والسؤال هو لماذا خضع الغرب المسيحى لهذه السيطرة الصهيونية رغم العداء التاريخى والدينى بين الطرفين؟..أن وجود الكيان الصهيونى فى المنطقة العربية يحتم أن يكون الصراع المحتدم صراعًا دينيًا فى جوهره يتورط فيه العالم بأسره، صراع ظاهره السطحى صراع سياسى بين العرب وإسرائيل، وباطنه صراع دينى بين المسلمين من جهة واليهود والمسيحيين من جهة أخرى، وهو صراع تحالفت فيه الصهيونية العالمية والمسيحية مع الشيطان على إبادة الإسلام والمسلمين ومن الواضح أن إسرائيل استطاعت أن تقنع الساسة الأميركان بالبعد الدينى لصراعها مع العرب.. لذلك نجد الرئيس الأميركى الأسبق "جيمى كارتر" يؤكد فى خطاب له إن دولة إسرائيل هى أولاً وأخيرًا وقبل كل شىء عودة إلى الأرض التوراتية التى أخرج منها اليهود منذ مئات السنين، إن إنشاء دولة إسرائيل هو إنجاز للنبوءة التوراتية وجوهرها، وأضاف " أن عليه التزامًا كاملاً نحو إسرائيل كإنسان.. وكأميركى .. وكشخص متدين.. !! ثم يشدد على ما أسماه بالعلاقة الفريدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.. التى أعتبرها علاقة ممتدة بجذورها فى ضمير وأخلاق ودين ومعتقدات الأميركيين.. ثم يقول نحن نتقاسم تراث التوراة. !!

يتضح اذن من هذا الخطاب أن اليهود برعوا فى غسل مخ الإنسان الأميركى حيث يؤكد الكاتب الأميركى "لارى جونز" أن اليمين المسيحى الجديد "الطائفة الإنجيلية" يعتقدون فى أن الكتاب المقدس يتنبأ بالعودة الثانية للمسيح بعد مرحلة من الحرب النووية العالمية، أو الكوارث الطبيعة والانهيار الاقتصادى والفوضى الاجتماعية. وهذه الطائفة الإنجيلية التى تعتنق هذه المعتقدات هى التى تساعد اليهود فى التمكين وفناء المنطقة بل والعالم تمهيدًا لعودة المسيح و ينتمى إليها 40   مليون أصولى دينى مسيحى، ومنهم جورج بوش الصغير عصابته التى تحكم امريكا حاليا ومنهم الرئيس الأميركى الأسبق "رونالد ريجان" الذى أكد أن جميع النبوءات التى يجب أن تتحقق قبل معركة "هرمجدون" قد تحققت فعلا, ففى الإصحاح الثامن والثلاثون من سفر حزقيال أن الله سيأخذ أولاد إسرائيل من بين الوثنيين حيث سيكون مشتتين، ويعودون جميعهم مرة ثانية إلى الأرض الموعودة، وتحقق ذلك أخيرًا بعد ألفى سنة، ولأول مرة يبدو كل شىء فى مكانه بانتظار معركة الهرمجدون والعودة الثانية للمسيح.

لقد استغلت إسرائيل الخواء الدينى فى الفكر الغربى للترويج لفكرة الألفية السعيدة, كما استطاعت أن توظف هذه الفكرة لخدمة أهدافها ومطامعها السياسية فى منطقة الشرق الأوسط بل وفى العالم أجمع. وذلك من خلال تسخير المنظمات الدينية فى الولايات المتحدة والتى تعمل تحت ظل الكنيسة لتكوين ضمير دينى جماعى ينادى بدعم إسرائيل ماديًا ومعنويًا لتحقيق نبوءات العهد القديم، والتى تحتم إبادة شعوب هذه المنطقة كشرط أساسى للعودة الثانية للمسيح.
ولذلك نجد الكاتبة الأميركية "جريس هالسل" - وهى مسيحية إنجيلية عملت كاتبة بالبيت الأبيض - تقول: "إن تاريخ الإنسانية سوف ينتهى بمعركة " الهرمجدون" التى سوف تتوج بعودة المسيح، وأن اليهود هم شعب الله المختار. وقد أعطى الله الأرض المقدسة إلى شعبه المختار، وأن القوانين الوضعية لا تطبق عليهم، فالقوانين التى يشرعها الإنسان يمكن أن تطبق على كل شعوب الأرض ما عدا بنى إسرائيل, فهم وحدهم الذين لا يمكن أن تطبق عليهم هذه القوانين.. فهم يطبق عليهم قوانين الله..!! وإذا كان الله يفضل اليهود وليس الفلسطينيين سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين، أن يجعل من المواطنين الفلسطينيين كأنهم شيئًا غير موجود، بل ويعتبرهم مجرد أحجار فى لعبة شطرنج إلهية".

 إذا كانت هذا عقيدة "جريس هالسل" فهى كذلك عقيدة وفكر الكاتب الأميركى"هول لندس" حيث يقول فى كتابه: "الكرة الأرضية العظيمة السابقة" إن (دولة إسرائيل) هى الخط التاريخى لمعظم الحاضر والمستقبل، فسيأتى ما لا يقل عن مائتى مليون جندى من الشرق مع ملايين أخرى من قوات الغرب يقودها أعداء المسيح من الإمبراطورية الرومانية المستحدثة (أوربا الغربية) وسوف يضرب عيسى أولاً الذين دنسوا مدينته القدس وهم الفلسطينييون، ثم يضرب بعد ذلك الجيوش المحتشدة فى مجدو، ولا غرابة إذن فى أن يرتفع الدم الى لجام الخيل وسيبقى فقط 144 ألف يهودى على قيد الحياة بعد معركة هرمجدون وينحنى كل واحد منهم - الرجل والمرأة- أمام المسيح.

لقد استطاع اليهود إقناع الأميركيين بالعقيدة الألفية السعيدة.. وهى العقيدة التى تنادى بالعودة الثانية للمسيح إلى الأرض.. وحكمها لمدة ألف سنة مع الأبرار من المسيحيين، وترجع أهميتها لا لكونها المحرك الأول فى الصراع العربى الإسرائيلى فى المنطقة العربية وحدها، بل لكونها - أيضًا - القضية التى سوف يمتد أثرها لتشمل البشرية بأسرها.. !!

لهذا علينا ان نفهم لماذا لا ينفذ الكيان الصهيونى قرارات الأمم المتحدة او مجلس الأمن ولماذا يثور الغرب – المسيحى- ضد كل من ينتقد هذا الخنزير المقدس المسمى إسرائيل, ولماذا يحاول الأمريكيون بكل ما أوتوا من قوة إشعال فتيل الحروب فى المنطقة واستفزاز الدول العربية لجرها الى الحرب, لتمهيد الأرض لنزول المسيح!!

انه قدرنا كمسلمين وعرب ان نتعرض لكل هذا الهجوم, والمؤامرات, لكن يدا واحدة لن تستطيع الوقوف فى وجه المؤامرة او صدها, بل يجب على الجميع -عرب ومسلمين- الوقوف فى وجه الغرب وامريكا والكيان الصهيونى اللقيط, وقفة رجل واحد بعيدا عن حسابات البعض لمكاسبه, او الخوف على كرسى الحكم او الأستجابة لضغوط هذه الدولة او تلك, ولنا فى مواقف الرئيس الفنزويلى هوجو شافيز عبرة.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حكمتك يارب | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر