هل أخطأ المصريون بانتخاب “الأخوان المسلمون”؟
كتبهامحمود خليل ، في 13 ديسمبر 2007 الساعة: 06:21 ص
هل أخطأ المصريون بانتخاب "الأخوان المسلمون"؟
بقلم: محمود خليل
كل دول العالم تتمسك بدينها وتعلى من شأنه.. كل دول العالم بها أحزاب تدافع عن الدين الذى تنتمى اليه .. أو أحزاب مرجعيتها السياسية الأولى هو الدين وأنظروا الى الأحزاب المسيحية فى امريكا واوروبا والأحزاب الهندوسية والبوذية فى الهند والصين واليابان والأحزاب الإسلامية فى ايران وباكستان واندونيسيا وماليزيا وتركيا وحتى الكيان الصهيونى به احزاب يهودية تدافع عن شريعة موسى عليه السلام.. كل دول العالم تضع الدين فى مقدمة خططها وسياستها وانظروا الى امريكا الذى يدعى رئيسها بوش الصغير انه مبعوث العناية الألهية ليحرر العالم من الأشرار انظروا الى بريطانيا التى تترأس فيها الملكة الكنيسة .. انظروا الى إسرائيل التى قامت على أساس دينى وتخوض كل حروبها ومعاركها من منطلق دينى بحت وحتى اليوم لايستطيع أى مسئول بها مخالفة تعاليم اليهودية.. انظروا الى الهنود (عبدة البقر) الذين يدافعون عن معتقداتهم بكل ماآتوا من قوة حتى أنهم يطاردون بعثات التنصير المسيحية و يقتلون القائمين عليها .. انظروا الى عبدة الأوثان فى أفريقيا الذين يقاومون كل بعثات الفاتيكان لتنصيرهم.. انظروا الى تصرفات الساسة على مستوى العالم ستجدون ان سياساتهم وتوجهاتهم نابعة من الدين وهدفهم هو نصرة معتقداتهم سواء كانت مسيحية او يهودية او هندوسية او بوذية .. الخ الا فى مصر فالإسلام يتلقى الطعنات من كل جانب ولكنه صامد سيظل باذن الله تعالى صمود الطود العظيم ولهذا اندهشنا من تلكم الحملة الشعواء التى يشنها التليفزيون - وهو ملك للشعب - وكذلك بعض الصحف الحكومية والخاصة والحزبية وعدد من السياسيين والصحفيين والكتاب وأساتذة الجامعات على جماعة الأخوان المسلمين لمجرد انها تتحدث باسم الإسلام تتخذ الإسلام شعارا لها وحصدت أصوات الناحبين فى الأنتخابات البرلمانية التى انتهت مؤخرا فى مصر وكأن الإسلام صار عدوا لهم ونعتقد انه كذلك فالهجوم على الجماعة اصبح كغلاف للهجوم على الاسلام ذاته وان نفى المهاجمون ذلك وادعوا عكس ذلك فالإسلام يخيف هؤلاء المرجفين خوف الأرنب من الأسد .. ولاندرى لماذا ولعل احدهم يجيبنا ..؟ أن هؤلاء الذين يدعون أنهم مع التعددية واحترام الآخر وإتاحة الفرصة للجميع للتعبير عن آرائهم والحرية فى عرض آرائهم ، فأنهم في حقيقة الأمر مستبدون ، ولا يسمعون إلا صوتهم وصوت سادتهم فى امريكا واروبا بدليل أن جميع اللقاءات التلفزيونية والإذاعية والصحفية ,إلا قليلا, لاتتيح فرصة لوجود أي طرف إسلامي يدافع عن الإسلام أو أفكار التيار الإسلامي ، او توجهاتهم السياسية.
والمشكلة التى يتعامى عنها هؤلاء الشتامون والمهاجمون وكتائب الدعاية الأمريكية والعلمانية واللادينية أن أفكارهم تتصادم مع دين الشعب المصري و قناعاته و تناسوا أن الدين بصفة عامة مكون أساسي من مكونات حياة المصريين وانهم على استعداد لبذل الغالى والنفيس دفاعا عن إسلامهم ، وتناسوا أيضا ان جميع المحاولات المحمومة التي بذلت لإبعاد الشعب المصري عن دينه وإسلامه قد باءت بالفشل الذريع ابتداء من الحملات الصليبية على مصر والشام مرورا باحتلال نابليون لمصر والشام ثم الاحتلال الانجليزى لمصر ثم الاحتلال الشيوعى لمصر فى عهد (الثورة المباركة) ايام (الزعيم الخالد) وحتى اليوم حيث أزدادت الضغوط الأمريكية والصهيونية والعلمانية والألحادية التى تقودها قلة من المسلمين المتنصرين وبمؤازرة من (الأخوة النصارى) الذين تشجعوا وبدأوا فى مهاجمة الإسلام ونبيه بعد ان أستغلوا هذا الهجوم الأمريكى والأوربى والهندى والصهيونى على المسلمين ووجدوا بين المسلمين المتأمركين والمتغربين و المتصهينين من يردد كالقردة اقوال الغرب وامريكا ويعتنق افكارهم ،فكانت غرصتهم لتنفيس عما يجول بخاطرهم ولنعرف نحن ايضا ذلك لتتكشف حقائق كثيرة وتظهر النايا على حقيقتها ,وكلما ظنت هذه الفئات أن الشعب يمكن أن يتخلى عن إسلامه، فاجأهم الواقع بغير ما يتوقعون .. وقد فاجأ الشعب المصرى هؤلاء والعالم بانتخاب هذه الفئة التى حملت شعار الإسلام رغم الحملة الشرسة التي شنتها هذه الكتائب العلمانية مستغلة ادوات اعلامية ملك للشعب المصرى جميعه والتى كان يجب عليها ان تناصر الإسلام وليرجعوا الى المادة الثانية من الدستور ولهذا ليس غريبا ان نطلب احالة هؤلاء جميعا الى القضاء او على اقل تقدير الى التحقيق لمخالفتهم للدستور فهل يتم ذلك؟ .. نحن نستبعد ذلك لأن امريكا واوربا على الأبواب والشبابيك ولايجب ان نغضبهم ولكن لنغضب الرب فهو غفور رحيم..!!
ان جماعة الإخوان المسلمين، وعلى مدى 77 عامًا، هي عمرها شاركت كلما أتيحت لها الفرصة في الحياة النيابية، وكانت أول محاولة للإخوان في انتخابات عام 1938، حيث ترشح حسن البنَّا، مؤسس الجماعة في دائرة الإسماعيلية، وضغط الإنجليز على حكومة النحاس باشا، وانسحب البنَّا بشروط قبلتها الحكومة وهي: اعتراف حزب الأغلبية وزعيمه بالإخوان، وإغلاق بيوت الدعارة الرسمية، والسماح بوجود جريدة يومية لـ (الإخوان المسلمين). كما شارك الإخوان في انتخابات 1942، حيث ترشح البنَّا ومعه عدد من رموز وقيادات الإخوان، وفشلت ضغوط الإنجليز والحكومة لإجبار الجماعة على الانسحاب، فمارس الإنجليز كل وسائل الضغط والتزوير، فلم يفز الإخوان بأي مقعد وفي انتخابات 1976، وبشكل فردي، نجح الشيخ صلاح أبو إسماعيل. أما في عام 1979، فقد نجح اثنان هما: صلاح أبو إسماعيل، والحاج حسن الجمل، ولهما يُنسب أهم إنجاز سياسي ودستوري للحركة الإسلامية في هذا العصر، وهو جعل الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع عام 1979، إضافة إلى تشكيل لجان برئاسة الدكتور "صوفي أبو طالب" لتقنين ومراجعة القوانين على حسب مقتضيات الشريعة وهى اللجنة لم لم تتم عملها حتى اليوم .وفي عام 1984تحالف الإخوان مع حزب الوفد الجديد، بقائمة موحدة بعد اشتراطات السلطة إجراء الانتخابات بالقائمة المطلقة للأحزاب الرسمية، واشترطت الحكومة حصولها على نسبة 8% للفوز بمقاعدها بالبرلمان، ولم يفز من أحزاب المعارضة سوى قائمة تحالف (الوفد – الإخوان)، وهي القائمة التي نجح فيها ستة من (الإخوان)، غير أن المجلس لم يعمر لعدم دستورية قانون الانتخابات التي أُجريت به الانتخابات، وهو قانون القائمة المطلقة، وتمَّ حل المجلس بداية 1987. وفي انتخابات 1987، رفع "التحالف الإسلامي"، الذي ضمَّ (الإخوان وحزب العمل وحزب الأحرار) شعار "الإسلام هو الحل"، وحقق فوزا كبيرا أثمر 56 مقعدًا، كان للإخوان منها 37 مقعدًا، و تميزت هذه المشاركة بترشيح الإخوان على قائمة التحالف الإسلامي، النائب النصراتى جمال أسعد عبد الملاك، وقد فاز ليكون أول مسيحى يدخل البرلمان بالانتخاب منذ عودة التعدّدية في مصر، ويكون ذلك على قائمة الإخوان. كما خاضت الجماعة انتخابات عام 1995، التي أُجريت بالنظام الفردي، بـ 150 مرشحًا ولم ينجح من مرشحي الإخوان والتحالف سوى نائب واحد، وهو نائب الدائرة 25 بالقاهرة، علي فتح الباب،. بسبب تحويل 82 من قيادات الإخوان للقضاء العسكري ومحاكمتهم، وفي انتخابات 2000، التي أجريت على ثلاث مراحل وهي الأولى التي تجري في ظل إشراف قضائي، فازت الجماعة بـ17 مقعدًا رغم ممارسة كافة أشكال الضغط على مرشحي الإخوان.
ولقد أشاد الدكتور أحمد فتحي سرور، رئيس مجلس الشعب، بأداء نواب الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين، مشيرا إلى أن "مناقشاتهم كانت ممتعةً، ولم يحدث صدام معهم، وكانوا يعبّـرون عن وجهات نظرهم، وكثيرًا ما كان يتم التفاهم معهم. وبالتالي، لم يكونوا مزعِجين على الإطلاق". وقال سرور في حوار مع جريدتى "المصري اليوم"، و"الرأي العام" الكويتية: "الذين لم يتعودوا على المعارضة، قد يشعرون أنهم مزعجون، لكن يجب التسليم بأن المجلس لا يكون برلمانًا بغير معارضة مهما اشتد عنفها. فهكذا يكون البرلمان. ولذلك، فإن نواب الإخوان المسلمين كان أداؤهم وطنيًّـا".
ان المتابع لأداء نواب الإخوان في البرلمان في دورة 2000/ 2005، يلحظ أن أداءهم كان متميزا، حيث كانوا من أحرص النواب على حضور الجلسات، واللّجان، بينما كان يغيب عنها عدد كبير من وزراء الحكومة ونواب الحزب الوطني الحاكم!! ولقد استخدم نواب الإخوان فى البرلمان السابق كل أدوات الرقابة البرلمانية المتاحة أمام النواب، من سؤال وطلب إحاطة واستجواب، وطلب مناقشة وبيان عاجل، واقتراح مشروع قانون، و حرصوا على التمسك بالموضوعية في المعالجة، وتقديم الحلول للمشكلات، والتنسيق مع الفصائل السياسية الأخرى في القضايا المهمة، كما أنهم لم يتركوا قضية تمسّ المجتمع إلا وتطرقوا إليها. وعلى الرغم من أن نواب الإخوان (17 نائبًا) لم يمثلوا سوى 3.7% فقط من إجمالي عدد أعضاء المجلس (454) عضوًا، فقد قاموا بنسبة تقدّر بنحو 30% من جميع الأنشطة والفعاليات البرلمانية التي قام بها نواب المجلس مجتمعين، إذ استخدموا ما لا يقل عن 15 ألف أداة برلمانية وأجاب كل واحد منهم على نحو 10 آلاف طلب خدمي من طلبات مواطني دائرته.
أن هناك قاعدةً مقرّرةً ديمقراطيًّا تقول: "الرأي للجميع والقرار للغالبية"، فكما تحترم الغالبية رأي الأقلية وتستمع له، فإن على الأقلية أن تحترم قرار الغالبية" وعلى هذا فاننا نطالب هؤلاء المتشنجين المدافعين عن المصالح الخارجية داخل مصر "كفاكم تهريجا فلقد تعريتم امام الشعب فلماذا تبقون فى مواقعكم لقد اختار الشعب وقال كلمته فاحترموا الشعب واحترموا الديموقراطية التى تتشدقون بها".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حكمتك يارب | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























