خطايا الحكومة مع المواطنين وراء فوز الإخوان المسلمين
كتبهامحمود خليل ، في 13 ديسمبر 2007 الساعة: 06:09 ص
خطايا الحكومة مع المواطنين وراء فوز الإخوان المسلمين
بقلم : محمود خليل
كفانا فسادا.. كفانا محسوبية.. كفانا اهمالا.. كفانا استعبادا.. كفانا نهبا.. كفانا.. كفانا… الناس بالفعل زهقت ولم تعد تستطيع تحمل ذات الوجوه التى تربض على قلوبهم وقلوب الوطن منذ مايقرب من ثلاثين عاما وكأن البلاد عقمت ولم يعد فيها غير هؤلاء الذين يسيرون أمورها !! وياليتهم فعلوا شيئا يكتب فى تاريخهم.. بل أن ما سطروه خلال توليهم لمناصبهم يكتب لهم فى صفحات سود.. سواد الليالى الحالكة شديدة الظلمة !! .. حتى وكأننا قد تمكن منا شعور أن هؤلاء المسئولين ما تولوا أمورنا الا لإذلالنا وليجرعوننا كئوس المرار والحنضل والهوان !!
انظروا الى المعاناة اليومية للمواطن مع وسائل المواصلات.. اتوبيسات لا تصلح لركوب – لا مؤاخذة – البهائم.. وسائقيها ومحصليها يعاملون الركاب كأنهم عبيد أبائهم ..وحينما فكرت الهيئة فى تطوير الخدمة رفعت سعر التذكرة مع ان تقديم الخدمة الجيدة شرط نص عليه الدستور والقانون وبدون رسوم اعلى.. ولكنه فكر الجباية !! ..رغم ان عمولة رئيس الهيئة الشهرية تكفى لشراء اتوبيس واثنين كل شهر بخلاف الهالك من وراء عدم الصيانة الدورية للأتوبيسات وبخلاف اشياء أخرى يعلمها العاملون بالهيئة والمسئولين بها.. أما الخبز فأننا نتحدى (السيد) وزير التموين ان استطاع ان يقرب لقمة من فمه الذى أصبح لايقبل الا الجاتوه والباتون ساليه والكرواسون وغيرها من مخبوزات فرنسا وايطاليا بينما تكونت مافيا من اصحاب المخابز ومفتشى التموين والصحة فلا احد يمر على مخبز ليراقب الوزن والنوعية وتوافر الشروط الصحية فالشعب اصبح كالحيوانات فى نظر المسئولين يتناولون أى شىء يتساوى فى ذلك الخبز الذى تعافه الحيوانات واللحوم المصابة بالحمى القلاعية وغيرها الى الفراخ الفاسدة الى السمك المعطن الى الدقيق والقمح والبقوليات المصابة بالسوس الى الفاكهة والخضراوات المسرطنة الى الهواء الملوث بالأدخنة المسببة للسرطان الى الماء المخلوط بمياه الصرف الصحى والصرف الزراعى الى الطرق التى تتفتت عقب رصفها بشهر واحد الى اسوار الشوارع الحديدية التى يتم خلعها بعد تركيبها بشهور لتركيب غيرها الى بلاط الأرصفة الذى يتم تجديده كل سنة او سنتين الى اموال الشعب التى نهبها لصوص الشعب بالتواطؤ مع عدد من المسئولين الكبار واصبحت تهدد البنوك بالأفلاس الى الأتاوات التى يدفعها المواطن بمجرد دخوله اية مصلحة حكومية او قسم شرطة او محكمة او ادارة مرور او شهر عقارى او مقرات احياء المدن فالجنيه هو لغة التعامل مع هذه الهيئات والمصالح وسمه ماشئت فهذا يسميها رشوة والثانى يسميها اكرامية والثالث تسليك مصالح بخلاف الوسايط "فأنت بدون واسطة انسى ان تقضى مصلحة" .. ولا تنسى ان الواسطة لابد ان تفتح دماغك معها ايضا وتكون جاهز باللحاليح …. ماذا نقول غير.. حسبنا الله ونعم الوكيل.
لقد اصبح المواطن المصرى غريب فى بلده ويهان كما لايهان "الحمار فى مطلع" كما يقولون فيكفى ان تدخل قسم شرطة او تركب اتوبيسا او يوقعك حظك العاثر مع ميكروباص وما ادراك ما امبراطورية الميكروباص امبراطورية ولا الامبراطورية الرومانية كل سائق فيها امبراطور وحاكم بأمره لا راد لما يقول وكأننا لسنا فى دولة لها قانون ودستور وموظفين يتقاضون رواتب للسهر على مصالح المواطنين وهم الذين أقسموا على رعاية مصالحهم والسهر على راحتهم ولكن يبدو ان المصريين لا يستحقون ما أقسم عليه السادة المسئولون ولذلك تركوهم نهبا وسلبا لكل عابر سبيل فالميكروباص على سبيل المثال بعد ان تم ضبطه كما يدعون وادخلوه تحت مظلة هيئة النقل العام وحصل على الشرعية بدأ يذيق المواطنين كئوس الذل والعذاب فلا يكفى الراكب غلاء اسعار اتوبيسات الهيئة بل زاد هوانه ان الميكروباص قطع مسافة رحلته الى ثلاثة اجزاء او جزءين حسب الحالة وعليك ان تدفع الأجرة مضاعفة لتصل الى الجهة التى تريدها ونظرة الى خطوط ميكروباصات الهرم والسلام والمعادى وحلوان ومساكن عين شمس ومدينة نصر تجعل اى مسئول يتحمل قدرا من المسئولية الأستقالة فورا او على الأقل الأنتحار فى ميدان عبد المنعم رياض .. حتى مترو الأنفاق الذى كنا نتباهى به اصابه الاهمال واصبح دائم التأخير والأزدحام وحينما ضج الناس بالشكوى من قلة التهوية استجاب المسئولون بعد سنوات وقاموا بتركيب مراوح لاتسمن ولاتغنى من جوع وزاد وغطى – كما يقولون – ان اسعار التذاكر زادت وبدلا من تطوير الوحدات المتحركة بدأوا فى تجميل المحطات بتبليطها وتكسيتها بالرخام وكله على حساب المواطن الغلبان !! .. ناهيك عن احوال القطارات التى لاتسر عدو او حبيب وغلاء اسعارها ايضا وتكرار حوادثها المميتة التى تتساوى مع حوادث الطرق بسبب سوء حالتها وعدم توفير الاضاءة المناسبة لها ومخالفة بعضها للشروط الفنية ..
واذا انتقلنا الى المحليات فحدث ولاحرج ويكفى العمارات التى تنهار على رؤوس اصحابها بسبب تهاون مهندسى الأحياء عن التجاوزات فى البناء او التعلية او عمل الديكورات ولنا فى اخر حادث بعمارة شارع 26 يوليو خير دليل وعبرة .. ولاتحدثنا عن المستشفيات والأهمال الموجود بها واخطاء الأطباء ومغالاة المستشفيات الخاصة والأستثمارية فى اسعار خدماتها حتى اصبح المواطن يطلب من مولاه عز وجل ان ينهى حياته بدلا من عذاب المستشفيات وغلاء اسعار الدواء الذى لم تعد شريحة كبيرة من المواطنين تجد ثمنه لذلك تفضل الموت على هذا الذل والهوان .. فى الوقت الذى يعالج فيه اصحاب الملايين من الفنانين والفنانات والوزراء لاعبى كرة القدم وغيرهم فى الخارج وبتكلفة سنوية تصل الى حد بناء مستشفى كامل على احدث طراز .. ولكنها "الفنجرة" على حساب الشعب البسيط الذى لايجد لقمة العيش .. وكأنهم ينتقمون من هذا المواطن البسيط ويريدون أجباره على "الهججان" من البلد حتى لايسبب وجع الدماغ لأصحاب المعالى المسئولين الذين يحيون على دماء هذا المواطن الفقير البسيط الذى "تقصقص" الحكومة ريشه اولا باول فى حين تتغاضى على سبيل المثال ايضا عن ملاحقة الفنانين والفنانات ولاعبى الكرة ورجال الأعمال الذين يحققون الملايين كل عام ولايدفعون للضرائب شيئا الا مانذر لذر الرماد فى العين كما يقولون .. اما الفقير البسيط فيجب عليه ان يدفع الضرائب عدة مرات فهو يدفعها عن راتبه ثم يدفعها عن طريق زيادات اسعار الخدمات المختلفة مثل المواصلات والخبز والدواء والمحاكم والمحليات والكهرباء والمياه وجمع القمامة والصرف الصحى والتليفونات والخضر والفاكهة واللحوم المدارس والملابس والألبان … الخ الخ الخ وهو مايذكرنا بأيام الدولة الرومانية التى كانت تحصل من المصريين ضرائب على كل شىء مثل حكوماتنا السنية التى تستعذب ان يظل المواطن كالبقرة فى الساقية تدور وهى مغماة العينين لاتدرى من حولها شيئا ولاهم لها سوى الدوران كأغلب الشعب المصرى الذى يخرج مع طلعة كل شمس من بيته ولايعود الا بعد منتصف الليل حتى يستطيع توفير احتياجات اسرته من تعليم ودروس خصوصية وملبس ومأكل وسكن ورغم ذلك لايستطيع..!! وظنت الحكومة انها بذلك الهت الشعب عن السياسة بالبحث عن لقمة العيش ولكننا نقول لها انها سياسة غبية جعلت سخط الشعب ونقمته وغضبه عليها يزداد ولايساويه غضب ايا كان نوعه او حجمه فيكفى ان الناس بدأت تبيع ابنائها او اجزاء من اجسادها او تترك فلذات اكبادها فى الشارع لعدم قدرتهم على الأنفاق عليهم ويكفى ان عدد الوفيات نتيجة الأنتحار زادت بسبب عدم القدرة على توفير نفقات المعيشة او لعدم وجود وسيلة لكسب العيش .. فمالذى ننتظره من المواطن اصبحت هذه هى حياته ؟؟
لقد ضجت الجماهير من الحكومة وحزبها وكل مايمت اليها بصلة ولذلك كانت رغبتها فى التغيير رغبة اكيدة لم يشعر بها السادة اصحاب المعالى لأنهم فى ابراجهم العالية العاجية يظنون انهم وفروا للشعب كافة سبل الراحة وكانوا ينتظرون منه رد الجميل بانتخاب ممثلى الحكومة والحزب ولكنهم فوجئوا بالرفض التام والكامل من المواطنين فخرجوا يضربون كفا بكف وهم يتمتمون ان هذا الشعب نمرود "لايطمر" فيه المعروف !!
ولكننا نقول للسادة اصحاب المعالى ان الشعب المصرى متدين بطبعه ولذلك فهو يبحث عن اناس مثله ومن طينته ليمثلونه يخافون ربهم ويحافظون على اسباب معيشته وكرامته .. اناس يحفظون القسم ولايحنثون به ولايستكبرون على الشعب ولايمنون عليه او يعايرونه انهم تفضلوا عليه وقبلوا ان يكونوا مسئولين عن امنه وصحته وتعليمه ومسكنه وعلاجه ومأكله ومشربه ..الخ الخ الخ لذلك كانت الفرصة لجماعة الاخوان المسلمين مواتية لتكتسح الانتخابات الأخيرة رغم كل ماجرى من بلطجة حكومية وتزوير فالناس تريد التغيير واختارت جماعة – يظنون- انها ظلمت – بضم الظاء - كثيرا ولا يفهمون سر هذا الهجوم الشرس عليها – اى على الجماعة - سواء من المسئولين او الأحزاب اليسارية التى فقدت شرعيتها او الكتاب الذين يبحثون عن فتات الحكومة حتى التليفزيون المفترض فيه الحيادية تخلى عنها تماما واستضاف كتابا وصحفيين وأساتذة جامعة وسياسيين "لتقطيع فروة جماعة الأخوان المسلمين" دون اعطاء الفرصة لهم للدفاع عن وجهة نظرهم او الرد على الاتهامات التى كيلت لهم وكان رد الفعل مغايرا لما ارادوا فالجماعة اكتسحت الانتخابات والناس تقف خلفها رغم كل المحاولات لتشويه صورتها ونسى الجميع ان الحكومة اخطأت مرتين خطأين لايغتفران الأول السماح للكنيسة بإملاء شروطها على الحكومة بتسليم وفاء قسطنطين دون قيد او شرط ودون ان يكون للحكومة حق مراجعتها – اى ان الكنيسة التى تحولت الى دولة داخل الدولة – فيما ستفعله مع هذه المواطنة كاملة الأهلية التى كفل لها الدستور اختيار عقيدتها وحريتها ولم نسمع ساعتها ايضا لمنظمات حقوق الانسان كلمة واحدة تدافع عن هذه المواطنة المسكينة والخطأ الثانى سماحها بتهريب الممثلين والمسئولين عن عرض الهراء الحقير المسمى "كنت اعمى والان أبصرت" وعدم تقديمهم للمحاكمة بتهمة أزدراء الأديان لتتأكد لدى المواطن مقولة ان الكنيسة اصبح لها باع اقوى من الحكومة وانها تستطيع لى ذراع الحكومة فى اى وقت تشاء لتنفذ لها كل اوامرها دون شرط او قيد وهو الأمر الذى ظهر أثره فى الأنتخابات مما يعد رفضا قاطعا من الشعب لمسلك الحكومة والكنيسة معا .. ونعتقد ان هذه الأنتخابات يجب ان تكون جرس انذار للحكومة للتخلى عن سلبيتها تجاه طائفة تعيش داخل الوطن عليها واجبات ولها حقوق كباقى افراد المجتمع ويجب ان تلتزم بدستور وقانون هذا البلد وان تتخلى – اى الحكومة - ايضا عن سلبيتها تجاه الغشاشين والفاسدين ولصوص الشعب كبيرهم وصغيرهم والمتاجرين بقوت الشعب وصحته ومستقبله وان تعمل على توفير حياة كريمة لائقة للمواطن المصرى الذى تحمل الكثير ويجب على الحكومة ان توفر له سبل العيش فى سلام وامان فالمصرى لايستحق كل هذا الذل..!! .. ونصل الى الدرس الثانى الذى يجب ان تتنبه اليه الكنيسة وهو ان اللعب بالنار لن يكوى غير مشعلها وماسكها… ونعتقد ان فى ذلك الكفاية لعل الرسالة تكون قد وصلت للجميع فى داخل مصر و أيضا لمن يتربصون فى الخارج بمصرنا المحروسة بعناية الله جل وعلا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حكمتك يارب | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























