تعرية الحكومة فى الشارع !
كتبهامحمود خليل ، في 5 ديسمبر 2007 الساعة: 23:56 م
تعرية الحكومة فى الشارع !
بقلم: محمود خليل
" ومع ان اهل القاهرة مولعون بغش الغرباء وخداعهم فانهم يعاقبون بصرامة من يطفف الكيل والميزان فالخبز يتم فحصه فاذا ماثبت ان وزنه اقل من الوزن القانونى تم سحبه – اى الخبز – وتوزيعه على الفقراء ومعاقبة الخباز بضربه بالفلقة على قدميه العاريتين بشدة وقد رأيت ذلك مرات عديدة لذا فان بعض الخبازين يتركون خبزهم ان كانوا يعلمون ان وزنه أقل من الوزن القانونى ويجرون هاربين لتجنب العقاب البدنى " .. كانت هذه شهادة زائر انجليزى اسمه جوزيف بتس عرف باسم الحاج يوسف لأنه ادعى الأسلام بينما كان فى حقيقته مسيحيا متعصبا لمسيحيته زار مصر سنة 1680 ميلادية وضمنها كتاب له باسم رحلة جوزيف بتس الى مصر ومكة المكرمة والمدينة المنورة .
وقد اردنا البدء بها لتوضيح ان الغش التجارى فى مصر له تاريخ طويل خاصة الغش فى الميزان ولكن لأن الدولة كان لها قانون وتطبقه فان الغشاش كان ينال الجزاء العاجل وفى الحال مع ملاحظة ان مصر كانت وقتذاك خاضعة لسلطان الدولة العثمانية ورغم ضعف الأدارة المركزية الا ان حاكم مصر وقتذاك ومرؤسيه لم يتوانوا عن تطبيق القانون .
فلماذا لاتصبح عقوبة الغش التجارى عقوبة فورية ويتم انشاء دائرة قانونية تنظر فيها هذه القضايا بصفة عاجلة وتصدر فيها الأحكام بصفة فورية مثلما كان يحدث فى مصر منذ القرن الخامس عشر الميلادى بل ان هناك نصوص مصرية قديمة تفيد بانه كان يتم معاقبة الغشاشين بجدع الأنف او الأذن وقرآننا الكريم حذرنا من الغش " ويل للمطففين " ونبينا الكريم صلى الله عليه وسلم قال " من غشنا فليس منا " .
اما فى وقتنا الحالى فان الغش يتم على عينك ياتاجر ولاأحد يستطيع منعه لأن اجهزة الرقابة نائمة وسلطة الدولة غائبة ولاأحد يريد تنفيذ القانون عملا بمبدأ اطعم الفم تستحى العين وخوفا من بلطجة اصحاب المخابز ومحلات الجزارة وغيرهم ممن فرضوا سيطرتهم على الدولة ممثلة فى اجهزتها الرقابية سواء التى ترتدى الزى الرسمى او تلك التى ترتدى الزى المدنى !! ونعتقد ان حادثة الأعتداء على احد مفتشى التموين بالسكاكين وتجريسه عاريا فى الشارع بعد ان تجرأ و حاول ضبط احد الجزارين المخالفين مازالت فى الذاكرة فلم يمض على وقوعها شهر واحد فقط .. فماذا فعلت الحكومة بأجهزتها المتعددة لإعادة هيبة الدولة التى تم تجريسها عارية فى الشارع على يد جزار ؟! الم يكن من الضرورى القبض على هذا الجزار وعماله وتقديمه الى محاكمة عاجلة بتهمة بيع لحوم غير صالحة للأستهلاك الأدمى والأعتداء على موظف عام اثناء تأديته مهام وظيفته لحماية الشعب من أمثال هؤلاء الغشاشين ؟
ونعتقد ان الحكومة بعدم توفيرها الأمن والأمان لموظفيها يجعل هؤلاء الغشاشين الذين يأكلون فى بطونهم نارا يزدادون تجبرا و جبروتا حتى يصبحوا من أصحاب السطوة التى تناطح الحكومة بأجهزتها المترهلة غير الفاعلة خاصة بعد انتشار مبدأ شيلنى واشيلك الذى اصبح المسيطر على جميع اجهزة الحكومة حتى فى الأجهزة الرقابية الرسمية فلماذا أضر- يقول المفتش او المراقب او اى صاحب سلطة رقابية - بصاحب مخبز او مجزر او بقالة او فندق او شركة … الخ طالما يمكن تسوية الأمر بحصولى على بضعة آلاف من الجنيهات وربما اقل وربما اكثر – حسب المخالفة والجهة المخالفة وحسب قوة وشخصية المراقب – ولهذا وجدنا السلع المغشوشة تملأ الأسواق من أدوية فاسدة الى أجهزة منزلية وكهربائية والكترونية لاتعمل الى اقمشة أكلتها العتة وتصيب من يستخدمها بامراض شتى وبذور و تقاوى وأسمدة تصيب الأرض بالبوار والمزروعات بالأمراض والمواطنين بالسرطان والفقراء يأكلون الفاكهة المسمومة والخضروات بالمبيدات ولحوم القطط والخنازير والفئران والحمير والكلاب على انها لحوم بلدية ويشترون السلع الغذئية الأخرى بعد فسادها ويتناولون خبز تعاف عن تناوله الحيوانات مصنوع من دقيق ملىء بالحشرات المتنوعة ومصاب بالآفات والأشعاعات النووية الم يفكر هؤلاء سواء الغشاشون او من يراقبهم او من يسمح بدخول مما من شأنه الأضرار بصحة وحياة الأخرين ان أحد من أقرائه قد يموت بالكبدة الفاسدة التى يستوردها او قد يصاب بسبب المبيدات التى يجلبها من اعداء الوطن ليصيب بها اهله بالسرطان وليعلم الجميع انه لاأحد ببعيد عن انتقام الخالق الجبار وهذه قصة تاجر الهيروين الذى كان يوزع سمومه على الشمامين وحاول حماية اولاده من خطرها ولكنه فشل فأدمن ابنه ومات بسببها وقصة احد الرجال الذى استغل وظيفته فى الأيقاع بالفتيات والسيدات حتى ينال منهن مايريد ثم يطردهن بعد ان اخذ منهن مالايأخذ الا فى الحلال فاذا بزوجته وابنته يقبض عليهن فى شبكة اداب ليس جريا وراء مال يحصلن عليه كما اعترفن ولكنه الفراغ والبحث عن المتعة !! وهذا المسئول الذى أكل من حرام بسبب الرشاوى والسلب والنهب مستغلا منصبه فأذا به يمرض وينفق كل ماجمعه من حرام طوال سنين خلال اشهر معدودة ومع ذلك لم يشفه الله سبحانه وتعالى وهذا الذى يستورد مبيدات فاسدة هل يأمن أنه لايأكل كبدة فاسدة وهذا الذى يستورد قمحا فاسدا هل يأمن انه لايتناول أدوية فاسدة او يعالج بطريقة خاطئة .. ان هذا ياسادة دين لابد ان يسدد عاجلا ام آجلا سوف تسدده انت ومن تعول لأن الله سبحانه وتعالى لايحب الفساد ولايحب المفسدين .
ان الشركات تنهار والبنوك تنهب والمرافق العامة تهدم والقلاع الصناعية والانتاجية تدمر … انه الخراب .. خراب مصر .. الخراب الذى سينال الجميع الفقير والغنى فلمصلحة من يتم ذلك ؟ .. من يقف خلفه ؟ .. من يساعد على هذه الجرائم ؟ .. من يحاكم هؤلاء ؟ .. للأسف لاأحد لأن الكل أصبح غارقا فى المبدأ العظيم الذى ابتكره الغشاشون شيلنى واشيلك والمبدأ الأخر اطعم الفم تستحى العين !!
أيها الغشاشون .. ايها المسؤلون .. اتقوا الله تعالى .. اتقوا يوما تقفون فيه امام ربكم .. ان الساعة قريب .. ان زلزلة الساعة شىء عظيم ولكن يبدو ان الكثيرين عنها غافلون .. فمتى تفيقون ؟ افيقوا يرحمكم الله ويرحمنا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حكمتك يارب | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























