جيهان السادات تكشف سر الوعد الذى قطعه السادات على نفسه لوالدها ولم يلتزم به (2)
كتبهامحمود خليل ، في 31 أكتوبر 2009 الساعة: 15:51 م
جيهان السادات: الوعد الذى قطعه السادات على نفسه لوالدها ولم يلتزم به (2)
كتب محمود الجويلى:
المسلمانى: أين كان الرئيس السادات فى 1956 بعد التأميم وصعود كاريزما جمال عبد الناصر؟
جيهان السادات: أنور السادات كان موجودا من أول الثورة، حتى فوجىء عندما تم تعيينه وزيرا سنة 1956، بعبد الناصر يخبره دائما عندما يحدث تغيير وزارى أنه هيدخل الوزارة فيقول له : لا، فقد كان مسئولا عن جريدة الجمهورية ثم الإذاعة والتليفزيون، وكان دائما يقول لعبد الناصر: أنا مش بتاع مناصب، وفى 56 عينه عبد الناصر وزيرا فاضطر أن يقبل.
المسلمانى:كيف كان استقبالك لقرار التعيين؟
جيهان السادات: كانت بالنسبة لى فرحة لا يعادلها فرحة.
المسلمانى: أثناء اختلاف أعضاء مجلس قيادة الثورة فى 56 على قرار التأميم، ومنهم من اعتبره قرارا متسرعا، خاصة بعد العدوان الثلاثى، وبعضهم طالب عبد الناصر أن يسلم نفسه.. هل كان السادات حاسما فى قرار التأميم والمواجهة؟
جيهان السادات: نعم بلا شك فكان بجانب عبد الناصر لآخر لحظة.
المسلمانى: 1958 فيما بعد الوحدة مع سوريا البعض كان له ملاحظات أن هذه الوحدة لم تكن إيجابية للدولة المصرية والبعض يروى مثل هيكل على سبيل المثال أن السادات كان سببا داعما لفكرة الوحدة مع سوريا؟
جيهان السادات: أنور السادات كان مؤيدا لجمال عبد الناصر، وبما يفعله سواء كان وحدة أو تأميم قناة وكان يقف بجانبه ويؤيده بشدة.
المسلمانى: ألم يراجع السادات نفسه فى قضية الوحدة؟
جيهان السادات: بالعكس فبعد ذلك جاءت حرب اليمن وذهب السادات إلى هناك وظل مع عبد الحكيم عامر.
المسلمانى: إذن هو كان مع الوحدة ومع حرب اليمن؟
جيهان السادات: نعم.
المسلمانى: وهل ندم السادات على التسرع فى الوحدة أو الدخول فى حرب اليمن؟ أو كان عنده تحفظ لذلك؟
جيهان السادات: لم يندم لأن عبد الناصر كانت له نظرة بعيدة فقد كانت القومية العربية هدفه، وكان يريد أن يصبح العرب كلهم يدا واحدة لذلك كان أنور السادات بجانبه ويؤيده, إضافة أنه لا يوجد شىء بدون أخطاء فالخطأ وارد فى كل شىء.
المسلمانى: هل اتخذ السادات موقفا من التأميمات علما بأنه كان أكثر ليبرالية فيما بعد؟
جيهان السادات: وقف مع فكرة التأميم لأن الدولة والشعب المصرى كله كانت لهم مصلحة فى ذلك، وبعد وفاة عبد الناصر تم وقف هذه التأميمات لأن ما تم حتى 1970 كان كافيا بالنسبة للسادات.
المسلمانى: من يتحمل مسئولية النكسة فى تقديرك أو كيف كان الرئيس السادات يرى هذه الحرب؟
جيهان السادات: الرئيس عبد الناصر أعلن أنه سوف يتحمل المسئولية وأعلن أنه سوف يعتزل، ولكن الشعب رفض هذا وقال: ربان المركب لا يجب أن يتركها تغرق يجب أن يكمل بنا لبر الأمان، وكان أيامها السادات رئيسا لمجلس الأمة، والشعب كله كان ثائرا وخرجت المظاهرات، وأنا خرجت فى إحداها حتى يستمر عبد الناصر ولا يتنحى.
المسلمانى: كيف استقبلت خبر قرار التنحى؟
جيهان السادات: خرجت فى مظاهرة مع الهلال الأحمر وخرجنا كسيدات نطالب باستمرار عبد الناصر فى الحكم.
المسلمانى: هل أخبرك الرئيس السادات برؤيته العسكرية لما حدث فى 1967؟
جيهان السادات: فى 67 كنت أعمل فى الهلال الأحمر وزرت الجنود فى المستشفيات، وهو نفس الدور الذى قمت به فى 70, وكان من بين الجرحى فى ذلك الوقت محافظ القاهرة الأسبق سعد مأمون والذى كان وقتها ضابطا فى الجيش وقال لى أنا عايز أقابل الرئيس السادات الذى كان يشغل وقتها منصب رئيس مجلس الشعب فعندما عدت للبيت قلت له فيه ضابط برتبة كبيرة فى مستشفى المعادى يريد مقابلتك وكان السادات وقتها حزينا جدا للهزيمة, ولم أرى أنور بهذا الحزن قبل ذلك, ولم يكن يتكلم أو يحكى ويشكى وذهب له فى اليوم التالى وجلس معه ويبدو أن مأمون قال له على حاجات حدثت فى الهزيمة ويبدو أنه قال له على حاجات يبلغها للرئيس عبد الناصر. وهى أنه لم يوجد ترتيب، ولا تنظيم أو دراسة وهذا ما فهمته, بلا تفصيل.
المسلمانى: فى هذا الوقت كنت قريبة من مصنع القرار ومن المطبخ السياسى هل كانت هناك توقعات ولو بدرجة 1% أن تحدث هزيمة بهذا الحجم؟
جيهان السادات: لا أنا فوجئت وكنت أنا وأولادى وكانوا صغار جدا ومنهم من كانوا فى الحضانة والمدارس وأول ما الضرب بدأ قلت له يا أنور الضرب ابتدا فقال لى خلى اليهود ياخدوا درس فكانت لديه ثقة كبيرة فى النصر ولم يكن عنده أى شك أننا سننتصر فلما انهزمنا أسرعت وأخذت السيارة وأحضرت أولادى من المدرسة كى لا يحدث ذعر وهرج ومرج فقلت أذهب بهم إلى البيت وبعد ذلك ذهبت للهلال الأحمر أتابع عملى مع السيدات والمتطوعات، والسادات وقتها كان حزينا جدا وهو إلى حد ما مسئول عن الهزيمة والمسئولية الكبرى تقع على عبد الناصر لأنه هو الذى يعين وزير الحربية ولم يكن هناك ترتيب كاف للمعركة بدليل أن طائراتنا ضربت على الأرض وكان أمرا مؤلما جدا.
المسلمانى: هل قابلت المشير عامر قبل 1967 وسمعت منه تقديراته عن الحرب؟
جيهان السادات: قابلته طبعا ولكنه لم يذكر تقديراته عن الحرب.
المسلمانى: هل كان هناك خلاف قبل 67 بين عبد الناصر وعامر؟
جيهان السادات: لم يكن هناك نهائيا قبل 67 أى خلاف بينهما بالعكس كان عبد الحكيم عامر أصدق أصدقاء عبد الناصر، وأقرب شخص إليه, وكان ذلك حتى 5 يونيو 67 فعندما حدثت الهزيمة تغيرت الأمور.
المسلمانى: كيف؟
جيهان السادات: طبعا الرئيس عبد الناصر صدم لأن ثقته كانت بلا حدود فى عبد الحكيم عامر وفى الجيش وما حدث هز الثقة وعمل فجوة وبداية صراع.
المسلمانى: هل الرئيس السادات أبدى رأيا أو تحليلا فى نهاية المشير؟
جيهان السادات: لم يبد رأيا ولكن عبد الحكيم زارنا مرة وكان الصراع احتدم وأصبح على مرأى ومسمع من الناس فقلت لعبد الحكيم تقدم باستقالتك فقال لى اتفقت أنا وعبد الناصر على أن نقدم استقالتنا معا، أو نستمر معا, وفعلا عبد الناصر أعلن تنحيه، لكن الشعب أجبره على أن يرجع والذى أغضب عبد الحكيم أن عبد الناصر عاد ورفض أن يعود عامر معه.
المسلمانى: وفاة المشير عامر مساحة من الضباب فهل هى اغتيال أم وفاة طبيعية؟
جيهان السادات: لا أعرف ولا أتخيل أن عبد الناصر يتسبب فى موت أصدق صديق له، إلا إذا كان من قام بها غير عبد الناصر، وأنا ذهبت إلى العزاء ولم يحضر أحد من أعضاء مجلس قيادة الثورة وبصرف النظر عن الهزيمة أو النصر عبد الحكيم عامر كإنسان كان شخصية لطيفة ومحبوبة جدا, حتى أولادى تعلقوا به جدا.
المسلمانى: كيف كان وضع أسرة عبد الحكيم عامر عندما ذهبت لتقديم واجب العزاء؟
جيهان السادات: الحقيقة لم يتقبلوا وجودى وأنا أعذرهم فى ذلك لأنهم كانوا متصورين أن النظام هو الذى اغتال أبوهم والسادات كان ضمن هذا النظام فلم يتقبلوا وصرخوا فى فانسحبت.
المسلمانى: هل كان عنده أمل فى حرب أكتوبر فيما بعد؟
جيهان السادات: طبعا لم تكن حرب أكتوبر فى ذهنه لكن حرب الاستنزاف كانت واجبا وطنيا كى نؤكد لإسرائيل أننا لسنا نائمين وأن لدينا جنود شجعان، والهزيمة لم تكن لعبد الحكيم عامر فقط لكن أكيد القادة اللى كانوا حوله بعضهم لم يكن كفء ولم يوصلوا له الصورة الكاملة والحقائق الكافية فالاتهام يقع على الجميع وليس عبد الحكيم عامر فقط.
المسلمانى: علاقة الرئيس عبد الناصر بالرئيس السادات فى الفترة من 1967 إلى 1970 كيف كانت؟
جيهان السادات: من 67 وحتى 1970 كان أكثر وقت اقترب فيه أنور السادات من عبد الناصر فبعد الهزيمة لم يكن هناك بيت ينفس فيه عبد الناصر عن نفسه والبيت الوحيد الذى كان يجد راحته فيه هو بيتى فكان يأتى عندنا مرة فى الأسبوع على الأقل, وكان ذلك يتم باستمرار.
المسلمانى: هل توقعت أن يختار عبد الناصر السادات نائبا له؟
جيهان السادات: أبدا بالعكس كانت مفاجأة كبيرة لى ولأنور لأن عبد الناصر كان مسافرا إلى المغرب وقيل له وقتها إن هناك مؤامرة ضده فخاف أن تنجح المؤامرة واتصل بأنور وقال له تأتى غدا صباحا لتحلف اليمين نائبا لرئيس الجمهورية وذهب عبد الناصر للمغرب ثم عادا سالما.
المسلمانى:هل حدث تغيير فى حياتك أو شخصيتك بعدما أصبحت زوجة نائب الرئيس؟
جيهان السادات: من قبل ذلك الوقت وأنا عندى شغف بالعمل الاجتماعى, وجربت ذلك فى 67 وأحسست أن الذى يعمل بالعمل الاجتماعى لا يستطيع تركه, وتوسعت كثيرا بعد ذلك وأنا فخورة بما فعلت.
المسلمانى: كيف استقبلت وفاة الرئيس جمال عبد الناصر، وهل كان من المفترض يومها أن يتناول العشاء فى بيتك؟
جيهان السادات: كانت ليلة من أصعب الليالى، اتصل عبد الناصر بأنور وقال له: سأتناول العشاء عندك النهارده، وكانا فى هذه الأثناء مجتمعين فى هيلتون رمسيس كى يصلحا بين الفلسطينيين والملك حسين بعد أن وقعت أحداث أيلول الأسود، وكان عبد الناصر مصابا بالسكر وكان يقوم بمجهود قاس جدا عليه، يومها بعد ما رجع إلى بيته اتصل بأنور وأخبره أنه سيتعشى معنا، وأخبرنى أنور، بعدها فوجئنا بتليفون من منزل عبد الناصر يطلب حضور أنور فذهب وعندما عرف الخبر اتصل بى وطلب منى الحضور، ولم نتعود الذهاب هناك سويا, وفى الطريق انتابنى إحساس غريب وبمجرد دخولى عرفت أن هناك حدثا جللا وحاولت أن اطلع لحرم الرئيس وأواسيها وأنا طالعة السلم قابلنى ابنها خالد عبد الناصر, وقال لى إن والدتى واخدة منوم، بعدها فهمت ونزلت وذهبت لبيتى وأنا أبكى إلى أن أعلن السادات الخبر فى التليفزيون.
المسلمانى: فى جنازة الرئيس جمال عبد الناصر لم يحضر الرئيس السادات وقيل وقتها إنه يخشى محاولة اغتيال؟
جيهان السادات: أنور حضر ومشى فى الجنازة ولكن أغمى عليه من الحزن, وسقط فى الجنازة ولذلك لم يكمل بقية الجنازة.
المسلمانى: أنيس منصور قال إن هناك خوفا من محاولة اغتيال النائب فى تلك الجنازة؟
جيهان السادات: احتمال وأنيس منصور يقول اللى على كيفه ولكن السادات حضر الجنازة لكنه سقط من شدة الحزن والارهاق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فضائيات | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























