ندوة علمية: الاختراق الإسرائيلي لدول حوض النيل يهدد مصر بالمجاعة المائية

كتبهامحمود خليل ، في 29 أكتوبر 2009 الساعة: 18:57 م

ندوة بجامعة القاهرة تكشف:

الاختراق الإسرائيلي لدول حوض النيل يهدد مصر بالمجاعة المائية

أربعة مليارات متر مكعب من المياه تخسرها مصر سنويا بسبب سد أثيوبيا

بيع الحكومة مياه النيل للفلاحين يجبرها على دفع 28 مليار دولار سنويا لدول المنبع

75% من قري مصر ومدنها تحصل على المياه بشكل غير منتظم وغير صالح للاستخدام الآدمى

 

كتب علي عليوة:

 فجرت ندوة "أزمة المياه في مصر.. رؤية لمختلف الأبعاد الإدارية والاجتماعية" التي عقدت مؤخرا بجامعة القاهرة مفاجأة من العيار الثقيل حيث كشف الدكتور ضياء الدين القوصي خبير المياه والري النقاب عن أن كمية المياه الموجودة ببحيرة السد العالي جنوب مصر انخفضت من 160 مليار متر مكعب إلي 120 مليار فقط بسبب انخفاض منسوب فيضان هذا العام مشيرا إلي أن مصر مقبلة علي مرحلة من المجاعة المائية .

 تساءل القوصي: لماذا لا تقوم مصر باستغلال ملايين الأفدنة القابلة للزراعة في دول مثل السودان ودول المنبع التي تعرض هذه الأراضي للانتفاع بها بالزراعة لمدة 99 عاما مقابل مبالغ زهيدة وهي فرصة لتوفير احتياجاتنا من الغذاء .

 نفت الدكتورة ماجدة غنيم الخبير الدولي في التنمية أن يكون تناقص مخزون المياه هذا العام بسبب انخفاض منسوب الفيضان كما قال الدكتور ضياء الدين القوصي ولكن بسبب خسارة مصر أربعة مليارات متر مكعب من المياه كانت تحصل عليها بسبب السد الذي أقامته إثيوبيا بدعم وتمويل إسرائيلي مؤكدة أنه من المتوقع استمرار تناقص حصة مصر عاما بعد أخر مع بناء المزيد من السدود التي تمنع المياه من الوصول إلي مصر.

 أرجعت غنيم نجاح إسرائيل في اختراق دول منبع نهر النيل إلي عدم تبني مصر سياسات فعالة وعدم اهتمامها بمواجهة النفوذ الاسرائيلي بتقوية علاقاتها بتلك الدول مما افقدها القدرة علي الحد من الاختراق الإسرائيلي الخطير لدول حوض النيل الذي يهدد الأمن المائي المصري.

 كانت الندوة التي عقدها مركز البحوث والدراسات السياسية بجامعة القاهرة قد بدأ بكلمة من مديرة المركز الدكتورة هدي ميتكيس أوضحت فيها أن قضية المياه علي قدر كبير من الأهمية لأنها ترتبط بحياة الإنسان ارتباطا حيويا فلا حياة للإنسان بدون ماء لافتة إلي أن تراجع دور الدولة أضر بحق مصر في المياه رغم المبالغ الكبيرة التي تنفق لتوفير المياه لكل المواطنين وضمان جودتها .

 من جانبه أشار الدكتور محمد سلمان عضو المجلس المصري للشئون الخارجية والمدرس بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة إلي أن تطور الصراع علي المياه بين دول  حوض نهر النيل الذي يضم عشرة دول منها مصر والسودان قد يتطور إلى حروب حقيقية خاصة وأن الصراع علي مياه نهر النيل ممتد منذ ما يزيد علي ثلاثة عقود لافتا إلى أن عدم وجود اتفاقية لتوزيع مياه النهر مجمع عليها من الدول المطلة عليه أوجد حالة من الصراع علي تلك الاتفاقيات ومدي صلاحيتها ودفع البعض للمطالبة بالغاءها تحت تأثير التدخل الإسرائيلي.

 لفت سلمان إلى أن عددا من دول المنبع بدأت منذ عام 2003 تطالب بأن باعتبار المياه سلعة وضرورة أن تدفع مصر ثمن حصتها من المياه بالدولار مشيرا إلي انه حين توصلت مصر مع باقي دول النهر لاتفاقية إطارية جديدة لتوزيع المياه لوضح حد للصراع تعثرت تلك الاتفاقية بسبب التدخل الإسرائيلي وضغطها علي تلك الدول مستغلة فقرها وما تعانيه من جفاف وعد استقرار سياسي حيث أن تسع دول من الدول المطلة علي النيل تعد من اشد الدول فقرا في العالم وهذا ما يوفر للدور الإسرائيلي عوامل النجاح في اختراق تلك الدول .

 وشدد سلمان علي أن المشكلة فيما بين دول حوض النيل سياسية وليست مائية لأن النيل غني بالمياه التي تقدر بـ 1660 مليار متر مكعب سنويا وهو ما يكفي دول الحوض ولكن التدخل الإسرائيلي هو الذي يشعل فتيل الصدام ويؤجج الصراعات خاصة ضد دول المصب مصر والسودان.

 من جانبه رفض الدكتور محمد عبد الغني سعودي العميد السابق لمعهد البحوث والدراسات الإفريقية مطالبة بعض دول المنبع ببيع المياه إلي مصر معللا ذلك بإن المياه تنزل مطرا بدون جهد من أحد وهي ليست كالبترول الذي يبذل فيه جهدا ومالا لاستخراجه, مشيرا إلى أن تلويح بعض المسئولين المصريين بنيتهم في بيع المياه للفلاحين يعطي الذريعة والحجة لدول المنبع للإصرار علي مطالبهم ببيع المياه إلي مصر وهو ما سيكلف مصر ما يقرب من 28 مليار دولار سنويا ويكلف السودان 17 مليارا .

 ألقي الدكتور مغاوري دياب أستاذ المياه ورئيس جامعة المنوفية والجمعية العربية لصحة المياه باللوم علي بعض المسئولين المصريين الذي يبررون ضياع حقنا التاريخي في حصتنا في مياه النيل وفق الاتفاقية الحالية المعمول بها مؤكدا أن أداء هؤلاء المسئولين سيؤدي إلي ضياع حقوقنا في مياه النيل . 

 أشار إلي أنه مما يسهم في الوصول إلي تلك النتيجة المؤسفة غياب التنسيق بين وزارات الدولة فيما يتعلق بقضية المياه فوزارة الخارجية لا تعلم شيئا عما تقوم به وزارة الزراعة كما إن وزارة الري والموارد المائية ليس لها تنسيق مع الخارجية والزراعة وهو وضع مؤسف للغاية .

 كشف النقاب عن أن الدولة تفتخر بانها أنفقت 92 مليار جنيه علي شبكات المياه ورغم ذلك نجد تلك الشبكات فارغة وقدرة محطات المياه علي ضخ المياه ضعيفة والكثير من المناطق لا تصلها المياه نافيا صحة تصريحات المسئولين بأن المياه تصل لـ 95% من القري والمدن في حين أن الواقع يقول أن ما يقرب من 75% من تلك القري والمدن لا تصلها المياه بشكل منتظم إلي جانب عدم صلاحيتها للاستخدام الآدمي .

 أكد أن انفصال جنوب السودان عن الشمال يشكل خطرا داهما علي حصة مصر من المياه لأنه سيعطي إسرائيل الفرصة للتحكم في المياه الذاهبة إلي مصر لنفوذها الكبير علي القوي السياسية في جنوب السودان.

 من جانبه نفي الدكتور إبراهيم نصر الدين أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة قدرة جنوب السودان علي الانفصال وتكوين دولة وأرجع ذلك لعدة أسباب منها وجود أكثر من مليون نسمة ينتمون إلى الجنوب في شمال السودان ومن الصعب توفير عمل وسكن لهم إذا عادوا للجنوب وفى ظل وجود عداوات وصلت لحد الاقتتال بين قبائل الجنوب كما أن النسبة الغالبة من جنود جيش تحرير السودان الجنوبي ينتمون إلى الشمال.

 أوضح أن أهم الأسباب التي ترجح عدم انفصال الجنوب هو أن الدول المجاورة لن تسمح بذلك لأنها ستكون سابقة تفتح الباب لتفتيتها وانفصال أجزاء منها والدليل أن الدول الإفريقية لم تعترف حتي الآن بجمهورية أرض الصومال التي انفصلت عن الصومال منذ 16 عاما .

 يقول ربيع وهبه مسئول برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالتحالف الدولي "الموئل" إننا نمثل شبكة دولية غير حكومية نعمل من أجل التأكيد علي حق المواطنين في الحصول علي المياه والسكن ونقدم تقاريرا دورية للأمم المتحدة لتفعيل الاتفاقيات الدولية في هذا المجال لافتا إلي أنه قريبا سيتم تعيين مقرر خاص بالأمم المتحدة للمياه لمتابعة مدي التزام الدول بتوفير المياه النظيفة وبالقدر الكافي لمواطنيها .

  لفت إلي إنه قام مع ممثل للأمم المتحدة بزيارة بعض المناطق في القاهرة مثل عزبة الهجانة وتبين عدم كفاية المياه التي يحصل عليها الناس في تلك المناطق إلي جانب سوء حالة المياه وعدم مطابقتها للمواصفات الصحية بل وتلوثها وعدم صلاحيتها للإستخدام الآدمي مشيرا إلي حدوث عدد من الوقفات الاحتجاجية في عدد من المحافظات قام بها المواطنون بسبب عدم نظافة مياه الشرب .

 نبه وهبه إلي وجود أسباب عديدة لعدم صلاحية مياه الشرب منها عدم وجود مخطط عمراني للمدن والقرى وانتشار العشوائيات وغياب معاييرالكفاءة عند اختيار القيادات الفنية للشركة القابضة لمياه الشرب إضافة إلي خصخصة مرفق المياه الذي أدي إلي تردي نوعية المياه وإلقاء أعباء إضافية علي كاهل المواطن الذي يعاني أصلا من قلة الدخل وارتفاع الأسعار لأن المبدأ الحقوقي يؤكد أن الماء حق وليس سلعة.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أرض النيل | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر