هل يحكم الإيرانيون سوريا؟ (1)

كتبهامحمود خليل ، في 12 أبريل 2009 الساعة: 16:25 م

هل يحكم الإيرانيون سوريا؟ (1)

زكريا شيخو مهنا باحث تركي من أصل سوري من علويي لواء الاسكندرونة، يعمل على إعداد أطروحة الدكتوراة بعنوان "دور الأقليات في الثقافة السياسية العربية". فرضت عليه ظروف الدراسة الدينية أن يتنقل مابين اسطمبول وباكستان وأندونيسيا والهند وبرلين ولندن. يعمل الآن مستشاراً ثقافيا لشؤون الأقليات في "المعهد الهندو الأوروبي" للميث- ثيالوجيا. وهو يعتمد في منهجه كما نرى في هذه المقالة على تفعيل للفرويدية في علم الاجتماع السياسي لذلك يحدث التداخل الشخصي الفيزيائي بالثقافي الروحي في أدواته النقدية. وقد صرح بأن مبدأه هذا هو الذي سيقرأ به في أطروحته.

ونحن فى الحوار العربى حينما ننشر هذا التحليل للدور الايرانى فى سوريا من خلال رئيسها السابق والحالى فأننا نكشف عن مخاطر ومطامع إيران فى العالم العربى وكذلك عن أسلوب بشار الأسد الذى يتحدث بلسانين الأول داعيا إلى العروبة أمام العرب فى مؤتمرات القمة والثانى داعيا إلى التشيع والفارسية من خلال وسائل الإعلام.

لقد كان حافظ الأسد رئيسا –كما يقولون- سياسيا حصيفا مناورا على كافة الجبهات من عينة الملك حسين ملك الأردن الراحل وياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية الراحل وكان يقيم توازنات بين جميع القوى الداخلية والخارجية بينما ابنه بشار الأسد لا يتصف بتلك الصفة المطلوبة فى رئاسة الدول ولذلك خضع للإيرانيين وسلم مفاتيح الرئاسة لهم وصارت الكلمة كلمتهم وأصبحت السياسة السورية تدور فى الفلك الإيرانى وتحقق أهدافها بعيدا عن المصالح السورية والتوجهات العربية.

لقد كانت السياسة المصرية على قدر المسئولية والموقف ولذلك رفضت تلك التوجهات السورية والنهج الشيعى الذى ينتهجه بشار الأسد دون أن يعلم خطورة سياسته ليس على بلده فقط بل على الأمة العربية كلها وهو الأمر الذى جعل العلاقات المصرية السورية تشوبها كثيرا من العقبات والتوترات فى الفترة الأخيرة وجاء زكريا شيخو مهنا ليضع النقاط فوق الحروف وتحقيقا لنهج الحوار العربى "بحثا عن الحقيقة تصحيحا للمفاهيم" ننشر هذا المقال التحليلى لعل الشعب المصرى يعلم إن التوجهات السياسية المصرية تجاه سوريا وباقى الأشقاء العرب توجهات صحيحة وهذا ليس بغريب عن السياسة المصرية التى بلغت سن الرشد منذ زمن طويل ولا مجال لأحد للمزايدة عليها أو على الدور العربى المصرى فى المجال الإقليمى أو الدولى من جانب بعض المزايدين المصريين فى الداخل أو بعض العرب فى الخارج.

محمود خليل

 

انهيار العروبة.. سوريا تتشيُّع

الأسد الأب طلب من أدونيس مدح الخومينى وثورته ووفر له الحماية الأمنية

الأسد الابن يوافق على تشويه صورة العربى فى الإعلام الرسمى لصالح الفرس

أسرار تناول بشار كثيرا من الماء أثناء خطاباته ولماذا "باس" يد مرشد الثورة؟

رئيس المخابرات الأسبق رفض استقبال موفد الخامنئي وقال له:

لقد مات حافظ الأسد وصلّى عليه السنة وأنتم تريدون ألا يصلي على الرئيس الحالي إلا الشيعة

العلويون: نرفض التشيع ونرحب بالتتسنن

خطوات ستة حددها بشار للإسراع بتشييُّع العلويين المنتمى إلى إحدى قبائلها

بقلم: زكريا شيخو مهنا

إنشاء مراكز إعلام في سوريا تمولها السلطة كماهر الأسد وبهجت سليمان وآصف شوكت لتشويه صورة الرجل العربي عبر دوريات تصر على ربط الحيوانات بالعرب. هنا لا يمكن لأي لبيب أن يفوته أن احتقار العربي لن يكون لخدمة مصالح أهل الأسكيمو أو حضارة الإنكا في القارة اللاتينية. احتقار العرب وبهذا الشكل العلني هو لوضع البيْض الأموي كله في السلة الإيرانية.

 أكثرت الدراما السورية من صناعة مسلسلات ذات طبيعة إسلامية عامة دون تحديد الأصل القومي للأبطال محاولة من الأسد الأب إمرار إسلامية الهوية مما يسهل على النفوذ الإيراني التغلغل من هذه النقطة.

انشقاق في صفوف العلويين ما بين الميلاتية والحداديين من جهة والكلابنه والخياطية من جهة أخرى حول تحول العلويين الى ولاية الفقيه.

ماهو رصيد البنك الإيراني للهوية في دمشق؟!

هل تسبب التقارب المذهبي مابين العلويين والشيعة في تحويل دمشق معتقلاً ايرانياً؟

الصفح الفارسي عن عبودية العلويين لعلي ساهم بزيادة عرى التحالف، لكن مسألة عدم اعتراف العلويين بمقتل الحسين يتهدد التحالف.

الإيراينون طلبوا من الأسد الأب إقناع علويّ كبير كأدونيس ليمدح الخمينية.

هل قبِل آل الأخرس أهل السيدة الأولى بتشيع العائلة أم أن الأمر محصور بالرئيس فقط؟

مقدمات عامة

وأدى ارتباك النظام السياسي في سوريا مابين عام 1980 و1987 إثر الحرب المفتوحة مابين الإخوان المسلمين والدولة، إلى ترسيخ نوعٍ من الثقافة التي تقوم على مبدأ التحالف الميكافيللي-الطائفي إلى الدرجة التي أصبحت فيها الدولة السورية منذ أول ثمانينيات القرن الماضي قلعةً متقدمةً للنفوذ الإيراني.

حارب الجيش السوري إلى جانب الجيش الإيراني منذ ثورة الخميني التي اضطر معها النظام العراقي، وقتذاك، إلى التحوّط الأقصى. ما كان يدور بخلد القيادات العراقية في ذاك الوقت أن للجيش الإيراني جزءاً مستعداً لمقاتلته عبر الحدود السورية ومن داخل مؤسسة الجيش وبأمر أعلى من قائد القوات المسلحة الرئيس الراحل حافظ الأسد.

عندما بدأت القوات العسكرية السورية بمقاتلة النظام العراقي بالوكالة عن الإيرانيين، ولحماية الثورة الخمينية، وذلك من طريق أعمال الإرهاب وتدريب قوات كردية وتركية لضرب النظام العراقي من الداخل وإضعاف مؤسسته العسكرية والأمنية، تيقّن أغلب المراقبين أن ثمة شرخاً لن يتغيب عن وجه الهوية السورية منذ ذلك الوقت وحتى الآن، حتى ساعة تحبير المقال هذا، هذا الشرخ هو الفصل الديني الطائفي مابين العلويين والسنة، وكذلك عودة ضمور التعريف العربي للمواطن السوري باعتبار البنك الإيراني للهوية لن يتقبل فتح حساب لهذا العربي الصغير الذي لم تعد سوريا بيته العربي الأوسع.

وبدا أن اللونين اللذين طرأا على الكينونة السورية، منذ تحالف الأسد-الخميني، هما في الأساس مستويان جوهريان:

المستوى الأول، وهو مستوى التقارب المذهبي الممكن مابين العلويين والشيعة، عبر تسوية قام بها العديد من زعماء الاثني عشرية في جبل لبنان والعراق وطهران، تتضمن نوعاً من الصفح على العقيدة التجسيدية العلوية التي ترى في الإمام علي إلهاً للعالم وخالقاً له، وكذلك تأجيل البت باستهتار العقيدة الباطنية بمقتل الحسين، على اعتبار ان العلويين عقدياً لا يقتنعون بمقتل الحسين ويعتبرون قصة الشيعة والسنة عنه ثقافة ظاهرية فانية .

المستوى الثاني، تمثل في استغلال النظام السوري الحافظي لمبدأ الهوية الإسلامية التي لا ترى فضلا لعربي على "أعجمي" –وأعجمي تحديدا– إلا بالتقوى. هذا على الرغم من أن ثقافة النظام تفترض إعلاء للقومية العربية على القوميات الأخرى، كذلك فإن التعريف البعثي للهوية يعتبر الإسلام مجرد مشترك واحد بين مشتركات اللغة والتاريخ والمصير المشترك.

استغلال النظام الحافظي للتعريف الإسلامي أُرِيد منه، وعلى وجه التحديد، عودة إدخال الإيرانيين من بوابة دمشق، على خلفية أن الإسلام في الأساس، طرح معيار تفضيل لا يمنع أن يكون الأجنبي/الأعجمي أكثر فضلاً من العربي. وعند هذه المرحلة أكثرت الدراما السورية من صناعة مسلسلات ذات طبيعة إسلامية عامة دون تحديد الأصل القومي للأبطال محاولة من الأسد الأب إمرار إسلامية الهوية مما يسهل على النفوذ الإيراني التغلغل من هذه النقطة. وهو الذي حصل منذ أول الثمانينيات حتى وصول الأسد الابن إلى السلطة، الأخير الذي أوصل بلاده ليس إلى جيش يحارب بالوكالة كما فعل الأب، بل تحولت مؤسسات الدولة بالكامل إلى خلية عمل لحساب الخارجية الإيرانية والحرس الثوري والعقيدة الخمينية. إلى الدرجة التي تحول فيها الإعلام السوري المحسوب والمقرب من  بشار وماهر الأسد إلى وسيلة إعلام لإهانة العرب وتصويرهم بأبشع الصور إلى درجة ان بعض هذه الوسائل الإعلامية ترسم صورا للحيوانات وتضع عليها شكلاً عربيا شهيرا. وحتى الآن لم ينبس سوري بهذا السؤال: ما سر تصوير العرب كحيوانات في سوريا؟.. لصالح من سيتحول العربي إلى كائن مهانٍ مذلٍ؟ الجواب ببساطة شديدة ان الوقت قد حان لتسريح العروبة من العاصمة الأموية واعتبار قصر هشام مكان انحراف كما تصفه الأدبيات الشيعية الإيرانية والتي ترجمت الى العربية ووزعت في دمشق ولبنان والعراق.

الطلب من أدونيس مدح الخمينية

بعد ضمان التسوية وتجاهل التأليه العلوي لإمام المتقين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وإرغام مشائخ العلوية على عدم التصريح بتكفير الشيعة باعتبارهم أهل ظاهر" كالسنة ولا يختلفون عنهم في شيء. وبعد اضمحلال النموذج العربي" وإعلاء الفارسي مكانه، صار على النظام، وإرضاء للعقيدة الخمينية، أن ينتقل تضييقه مابين السنة والعلويين للاعتبار التالي: من جهة ضرورة أن لا يظل العلويين مارقين إلى درجة عبادة علي، وذلك من خلال التدفق الشيعي الثقافي الذي حاصره الأسد الأب واستسلم له ودعمه الأسد الابن. وأيضاً وبسبب السليقة العربية التي تستحكم باللاشعور العلوي من خلال ميلهم الفطري إلى اللغة العربية وتأثرهم الكبير بها، ما عزا به البعض إلى أنه هو سبب كثرة ظاهرة الشعراء العلويين في سوريا من بدوي الجبل إلى نديم محمد إلى أدونيس وسواهم، هنا أرادت الماكينة الخمينية أن تترك بالغ الأثر في هذا السليقة الأقرب للعرب، فطلب الخميني من الأسد الأب، عبر وسطاء فرنسيين لا ينتمون الى الطبقة السياسية الفرنسية بل هم من مثقفي جيل الستينات، طلب الخميني من الأسد أن يقنع الشاعر السوري العالمي أدونيس والذي هو علوي الطائفة، بأن يمدح الثورة الخمينية وبذلك يتم استغلال شهرة أدونيس العربية والعالمية والسورية والعلوية لزيادة التأثير والإقناع خصوصا بين أبناء الطائفة. وهو ما جرى حيث تعهد الأسد الأب لأدونيس عبر وسيط أمني علوي كبير بأن الدولة ستحمي أدونيس في كل تنقلاته ولن يكون عرضة للاعتقال أو المساءلة والتضييق، مقابل أن "يتفهم" قيمة الخمينية ويدعمها بصفتها صديقة العرب والمسلمين. واستجاب أدونيس لذلك وكتب شعرا ونثرا مدحاً بالثورة. لا بل إن الشاعر العراقي الراحل عبد الوهاب البياتي صرح أكثر من مرة بأنه رأى أدونيس في مدينة أوروبية مرافقا للسيدة الأولى ومساعدا لها في تنقلها، وهو ما نفاه أدونيس وأرغم على نفيه الشاعر البياتي خصوصا بعد تقديمه طلب اللجوء السياسي في سوريا.

تدمير النموذج السنّي الجاذب

لم ينته الأمر عند هذه الطلبات غير المنتهية للإيرانيين، فقد وصلت تقارير الى الحرس الثوري الإيراني أن خيارات العلويين اتفقت إلى أنه إذا كان الخيار مابين البعثية والخمينية فإن الحل الثالث هو اليسار والحركة الشيوعية. اعتبرت الخمينية أن توجه النخب العلوية الى  اليسار خصوصا مع تحالف الشيوعيين مع الإخوان المسلمين فقد يكون تمهيدا لـ "تسنين" الطائفة لأن العلويين ليس لديهم زعماء يسار من الحجم الثقيل مما سيزيد من جاذبية اليساري السني وبالتالي فإن احتمالات تحول السني اليساري إلى مثال ونموذج تصبح أقوى، فكان أن أقدمت قوات الأمن السورية على اعتقال كل طلاب قسم الهندسة من جامعة حلب وألقي بهم في السجن في عام 1982 وعذبوا الى درجة أن من خرج منهم عاد مشوهاً الى أهله لا يستطيع رفع ظهره الى الأعلى. في جامعة حلب كان هناك خليط شيوعي من السنة والعلويين وقد اشتهرت هذه المجموعة بأنها الأفضل تعليماً في الجامعة.

بعد تطبيق أجندة الحرس الثوري الإيراني باعتقال اليسار العلوي وتعذيبه على نحو أشد من اليساري السني، وبعد استغلال حجم أدونيس الشاعر العلوي لمكانته العربية والداخلية، خصوصا أن والده شيخٌ في الطائفة العلوية، صار الواقع السياسي السوري ممهدا بالكامل للابتلاع الفارسي، وهو بدأ بالكامل من اللحظة الأولى لوفاة الأسد الأب ووراثة الأسد الابن.حيث هدمت كل آليات الممانعة  السورية أمام هذا الابتلاع ومنذ مباشرة الأسد الابن أعماله رئيسا للدولة السورية تحولت الجمهورية العربية السورية إلى معتَقَل فارسي يضع سجن الباستيل الفرنسي في جيبه الصغيرة.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر