الصحافة العشوائية وتمغة النشر ووزراة المالية
كتبهامحمود خليل ، في 12 فبراير 2009 الساعة: 17:39 م
الصحافة العشوائية وتمغة النشر ووزراة المالية
بقلم: محمود خليل
تعرضت الصحافة خلال الأعوام القليلة الماضية لكثير من النقد والهجوم وصل بالبعض أن طالب بإغلاق الصحف ومحاكمة الصحفيين وحبسهم والغريب أن من يطالب بذلك هم بعض نواب مجلس الشعب وبعض الوزراء وليس غريبا أن يفعل ذلك بعض رجال الأعمال أيضا.
كما ناقشت برامج التليفزيون مثل برنامجى "كلام والسلام" و"البيت بيتك" هذه القضية وشخص ضيوف البرنامجين من الصحفيين المشكلة والحل وخرج كثيرون على الشاشة –ومنهم صحفيون- يطالبون الصحفيين بالالتزام بميثاق الشرف الصحفى وتقاليد المجتمع.
ونحن نتفق مع الزميل مصطفى بكرى فيما قاله بشأن التناول الصحفى لمؤسسات الدولة وضرورة أن تكون تلك المؤسسات بعيدة عن ما أسميه "الهدم" الصحفى وليس "النقد" الصحفى وتلك المؤسسات هى رئاسة الجمهورية ووزارة الدفاع ووزارة الداخلية ونضيف إليها مشيخة الأزهر الشريف وقد لا يتفق البعض مع هذا الرأى ولكن من قال أن المعارضة هدفها الهدم؟.. لقد تصور البعض أنه طالما أمسك بالقلم فمن حقه أن يجرح فى هذا ويشتم ذاك ويشكك فى تلك بينما ما لا يعلمه هؤلاء أن القلم أمانة والصحافة رسالة وأن كل ما يخطه قلمه سيحاسب عليه حسابا عظيما.
ومنذ عقد من الزمان أو أكثر قليلا ابتلى الشارع الصحفى بنوع من الجرائد أسميها الجرائد "الشوارعية" وبصحفيين ينقلون كل بل أسوء ما يقال على لسان العامة إلى صفحات جرائدهم فتجدها مليئة بالسباب والشتائم وكلام الشوارع الذى يتردد فى أحط الأزقة وبدلا من أن يتحول الصحفى إلى أداة لرقى ورفعة المجتمع أصبح معول هدم لثوابت وأخلاقيات وتقاليد المجتمع فى سابقة هى الأخطر على مستوى جميع المشكلات والقضايا التى نعانى منها منذ سنوات.
وحتى لا يعتقد البعض أننا نتجنى على أحد من الزملاء –وأنا واحد منهم- فإن التاريخ سوف يؤرخ لتلك الصحافة بجريدة اتخذت من القانون عنوانا لها فخرجت بعناوين ومانشيتات عامية فى أغلبها الأعم تحمل إساءة وإسفافا لرموز المجتمع بل لأفراد لمجتمع كله من خلال كتابة الموضوعات الصحفية من تحقيق وخبر وتقرير وخلافه بلغة "شوارعية" وظن البعض أن تلك هى الصحافة الجديدة فسار خلفها وصدرت بعد ذلك عدة صحف تنتهج نفس المنهج لا تقيم وزنا لأى شىء حتى الدين حملت عليه هذه الصحافة حملات شعواء بمعاول هدم فى سابقة تكاد تكون هى الأولى من نوعها فى تاريخ الصحافة المصرية.
ولقد كان غريبا أن تقوم صحف مصرية يقوم عليها مسلمون بتشويه أركان الدين وعلمائه سواء من المحدثين أو السلف حتى النبى صلى الله عليه وسلم وزوجاته وصحابته لم يسلموا من أقلامهم المسمومة.
ولهذا فلم يكن غريبا أن يخوض هؤلاء بأقلامهم فى أعراض رئيس الدولة والوزراء ورجال الأعمال ورجال الدين بل والمواطنين العاديين وقضايا سوزان تميم وهبة ونادين تعد نموذجا صارخا لهذا التعدى الصحفى على الأعراض بل تعدى الأمر بالتعدى على مصر وقيادتها بسبب أحداث غزة.
ونحن لن نتحدث عن البذاءات التى كتبت عن نبينا الكريم ولا عن زوجاته أمهات المؤمنين ولا عن صحابته الأوفياء فهؤلاء سوف يقتص لهم ربنا العظيم ولكن سوف اتحدث عن مصافحة شيخ الأزهر للإرهابى شيمون بيريز رئيس الكيان الصهيونى فلقد تعرض الشيخ طنطاوى لحملة واستجوابات فى مجلس الشعب وكان رد الشيخ عليها مقنعا فهو تصرف من منطلق أنه يمثل الدين الإسلامى الذى يأمرنا أن نرد السلام على أهل الكتب الأخرى وبيريز ذهب إليه ومد له يده فكان لابد للشيخ أن يصافحه والرسول الكريم كان يصافح اليهود والنصارى فى مكة ويجالسهم وبالطبع للشيخ طنطاوى مآخذ نأخذها عليه ولكن يجب أن يكون ذلك باللين وأن لا نتعدى حدود الأدب فلقد بعث نبينا الكريم ليتمم مكارم الأخلاق وقال عنه سبحانه وتعالى أنك لعلى خلق عظيم فلماذا لا نتأسى بقدوتنا ومعلمنا؟.
أما رئيس الدولة فالعجيب أن يخوض فى سيرته البعض وحينما يتجه إلى القضاء نجدهم يصرخون ويطالبون جموع الصحفيين بوقفة ويضعون نقابة الصحفيين فى ورطة وبعد أن يحكم عليهم يصدر عفو رئاسى عنهم يتقبلوه بفرح وكان من المصداقية مع النفس والشعب ألا لا يتقدموا بطلب العفو وعندما يصدر القرار كان يجب أن يرفضوه لأن ذلك يتعارض مع ما كتبوه ومع الثورة التى تتحلى بهم أقلامهم ولكن يبدو أنها أقلام من قش وكان السجن أشرف لهم ولكن يبدو أن عهد الفرسان والنبلاء ولى إلى غير رجعة.
وإذا أخطأ ضابط شرطة فأن تلك الأقلام المسمومة تعمل معاول الهدم على الجهاز الشرطى بأكمله ولا يعلم هؤلاء أنهم حطوا من قدر هذا الجهاز فى المجتمع فلأول مرة نسمع عن ضابط يضرب فى الشارع وآخر يدهس تحت عجلات سيارة مواطن ويتجرأ الخارجون عن القانون فيقتلون الضباط ثم بعد ذلك نصرخ بسبب انعدام التواجد الأمنى والشرطى والعجز عن تنفيذ القانون حتى المرور تأثر بتلك الحملات الصحفية العشوائية وبالتالى تأثرت الحياة جميعها بسبب ذلك.
نعم هناك ضباط يسيئون لهذا الجهاز كمن يقوم بـ "تقفيل" المحاضر والقضايا بتقديم "متهمين كذبة" إلى القضاء مثل ما حدث فى قضية بنى مزار ولكن على الجانب الأخر هناك ضباط أكفاء يعملون بجد مثل ما حدث فى قضية الشيخ زايد فالأدلة التى قدموها ضد المتهم واضحة لا تقبل الشك فالواجب أن ننتقد ما تم فى الأولى ودون إساءة للجهاز كله ولكن علينا أن نطالبه بمحاكمة المسئولين عن هذا الفشل وأن نشيد بمن نجح فى أداء واجبه رغم إيماننا أنه لا شكر على واجب ولكن الثناء مطلوب تشبها بنبينا الكريم قدوتنا الذى علمنا شكر الأخرين.
أن الاختلاف والتباين من طبيعة البشر فأنا أختلف مع قرارات رئيس الجمهورية وآراء شيخ الأزهر وممارسات بعض ضباط الشرطة وانتقد سوء تصرف بعض المحافظين وأخذ على بعض الوزراء تهاونهم فى مصالح الشعب ولكن هل هذا يعطينى الحق أن أشتم هذا وأفضحه على الملأ وأعرض بذاك وأكيل له التهم دون دليل وأخوض فى أعراض وسير أسرهم بلا رحمة أو شفقة؟
بالطبع ليس من حقى ولا من حق أحد ولهذا نقول أن الصحافة تحولت فى وقتنا الحاضر إلى "مناحة" ولابد من وقفة لنقابتنا العريقة لوقف تلك التجاوزات فى النقد قبل أن يتفلت الأمر من بين يديها ونصبح جميعنا فى قفص الاتهام وقبل ذلك فأننا يجب أن نحمى المجتمع من تلك الأقلام المسمومة التى نرى أنها معاول هدم للمجتمع بمؤسساته وكياناته وثوابته الدينية والأخلاقية فلقد حولت هذه الأقلام الصحافة إلى مادة للنقد فى مجلس الشعب وبرامج التليفزيون وغيرها وكان المفروض أن يكون العكس هو الصحيح فمتى نعود لأخلاقيات المهنة وميثاق الشرف الصحفى الذى اقسمنا على احترامه؟.
أن أصحاب هذه الأقلام يريدون الفوضى والفوضى تعنى الانهيار والانهيار ليس فى مصلحة أحد فحذار من القادم الغامض الذى يحاول هؤلاء جرنا إليه ولتكن السكين بيدنا نحن قبل يستعملها غيرنا ولقد صدقت الزميلة بهيرة مختار حينما أشارت إلى أن الواقع الصحفى الحالى لا يمت بصلة لكل ما يدرس بكليات وأقسام الصحف فى الجامعات المصرية وأنه يجب على القائمين على تلك المعاهد دراسة ما يحدث فى الشارع الصحفى وتحليله وتدريسه لطلبتهم والبحث عن مخرج لتلك القضية ومعالجة الفجوة بين الدراسة النظرية والممارسة العملية.
وننتهز هذه الفرصة للحديث عن الحالة الاقتصادية للصحفيين بعد أن تدنت دخولهم بشكل كبير مع ارتفاع رهيب فى الأسعار وقد حاولت النقابة مع أجهزة الدولة حل تلك المشكلة من خلال بدل التدريب ولكننا نراه حلا جزئيا ومهينا للصحفيين حيث أصبح فى الفترة الأخيرة سيفا مسلطا على رقاب الصحفيين من قبل بعض الوزراء حتى أنهم رهنوه بمدى التأييد الذى يبديه الصحفيون لخطط الحكومة ويشكل كذلك قيدا على الصحفيين فى الصحف المعارضة والخاصة حتى هدد البعض بألغاؤه لأنه حسب مفهوم وزير المالية حسب ما نقل ألينا يمثل عبئا على موازنة الدولة؟!.. ولا ندرى كيف تمثل عدة ملايين من الجنيهات عبئا على الموازنة ولا تمثل المليارات من الجنيهات التى تنفق على شراء السيارات الفارهة والسفر والسياحة والعلاج على نفقة الدولة وغير ذلك من مظاهر الإسراف الحكومى عبئا على الموازنة وعلى الحالة الاقتصادية للشعب الذى يمول هذا الترف والإسراف من كده وجهده وعمله؟!..
وحلا لذلك الأمر وحتى لا تمتهن كرامة الصحفى نطالب النقابة بالحصول من وزارة بطرس غالى على حق النقابة فى تمغة النشر –والتى تصل إلى أربعة أضعاف البدل- وتوزيعها على الصحفيين بعيدا عن يد بطرس والتى سترفع دخل الصحفى إلى أكثر من ألف وخمسمائة جنيه شهريا وبعيدا عن أسلوب المن والمنع ولوى الذراع الذى يمارسه بطرس وبعض الوزراء فى الحكومة ومن ريع تلك المبالغ يمكن للنقابة أن تمول مشروعاتها الخدمية للصحفيين دون أن نمد يدنا للحكومة أو لبطرس ووزارته.
ونقترح أن تحصل النقابة أو المؤسسات على نسبة من نسبة الـ 36 بالمائة بما لا يقل عن 10 بالمائة تخصص لرفع المستوى الاقتصادى للصحفيين أو يتم تخفيض نسبة الـ 36 بالمائة إلى 24 أو 18 بالمائة لتحفيز الشركات والهيئات والمؤسسات على الإعلان بالجرائد مما يعنى دخلا أكبر للمؤسسات الصحفية بما يمكنها من توزيع نسبة منها على العاملين بها إذا كانت وزارة بطرس تصر على عدم تمكين النقابة من حقها فى نسبة التمغات الصحفية.
أن تجرؤ البعض على الصحفيين بالإضافة لما سبق الحديث عنه يشترك فيه مجلس النقابة والذى نراه مجلسا ضعيفا لا يستطيع فرض الأمر على أولى الأمر فى الحكومة ويجب على أعضاء المجلس التأسى بمجلس جلال عارف رغم مآخذنا عليه وأيضا مجلس ابراهيم نافع الذى –رغم قربه من مصادر صنع القرار- وقف فى وجه كل محاولات تقييد العمل الصحفى وحصل على كثير من المميزات لأعضاء النقابة وكانت كلمته مسموعة فى دوائر الدولة ولم يكن يجرؤ وزير على تأخير بدل التدريب يوما واحدا وليس شهرين متتالين وعودوا إلى موقفه من قانون حبس الصحفيين.
للأسف لقد تحول أعضاء المجلس عن خدمة الصحفيين –مهمة المجلس الأولى- إلى أشياء أخرى وفقد الصحفيون كثيرا من مميزاتهم مثل مجانية وسائل النقل العام والحصول على شقق بأسعار معقولة وحتى المقابر فشل المجلس الحالى والذى سبقه فى الحصول عليها وأما رحلات الحج والعمرة والمصايف فأسعارها تقارب أن لم تفق أسعارها فى السوق وكأعضاء مجلس الشعب فبعض أعضاء المجلس اختفوا فى ظروف غامضة وتهربوا من مكالمات الزملاء أو تخصصوا فى وعود لا يوفون بها أبدا لحل مشاكلهم.. وهناك غير ذلك الكثير.
أن رفع المستوى الاقتصادى لغالبية الصحفيين يجب أن يكون فى أولوية اهتمامات مجلس النقابة ويأتى بعد ذلك رفع مستواهم المهنى الذى تدنى كثيرا فى الأجيال الجديدة وأما الحكومة فعلى النقابة أن تبرز أنيابها لحكومة وكل من يريد النيل من المهنة للحفاظ على حقوق الصحفيين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الجورلنجية | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























