أرفعوا القبعات فذلكم هو “السادات”.. “فرعون مصر” كما عاصرناه(2)
كتبهامحمود خليل ، في 5 فبراير 2009 الساعة: 17:44 م
أرفعوا القبعات فذلكم هو "السادات".. "فرعون مصر" كما عاصرناه(2)
بقلم: محمود خليل
ومنذ عهد جمال عبد الناصر والقوات الدولية موجودة بسيناء فهو أول من جلبها إلي سيناء بعد هزيمة 1956 حيث وقع اتفاقا مع إسرائيل تنسحب بمقتضاه من سيناء ويتنازل هو عن حق المطالبة بميناء أم الرشراش المصري الذي أصبح بعد ذلك ميناء إيلات الإسرائيلي ومن ساعتها بقيت القوات الدولية في سيناء!! أليس توقيع عبد الناصر للاتفاق اعترافا بهذا الكيان وهذه الدولة؟ أم أن عبد الناصر وقع الاتفاق مع الأشباح؟ وما هو الفارق بين الاتفاق والمعاهدة؟ لقد تفاوض عبد الناصر أثناء حصار الفالوجا عام 1948 وعقد صداقات مع قادة العدو الصهيونى واستمرت مفاوضاته معهم حتى وفاته فهل كانت تلك المفاوضات مع الأشباح؟ أليس توقيع الاتفاق اعترافا بهذا الكيان وهذه الدولة فى بدايات مبكرة جدا؟ وما هو الفارق بين ما فعله عبد الناصر طوال حكمه وما فعله السادات بعد حرب أكتوبر؟.. الفارق هو الفرق بين السرية والعلنية.. بين التعمية على الشعب والشفافية مع الشعب.. الفرق بين مفاوضات المنهزم ومفاوضات المنتصر..
لقد عقد صلاح الدين الايوبي اتفاق ومعاهدة الرملة مع الصليبيين بقيادة ريتشارد قلب الأسد وبموجب هذه المعاهدة تنازل صلاح الدين للصليبيين عن بعض المدن الساحلية في مقابل احتفاظه ببيت المقدس فهل كان صلاح الدين خائنا؟.. وهل يجرؤ أحد مهما كان أن يطلق عليه لقب خائن؟.. لقد وقع النبى محمد صلى الله عليه وسلم وهو رسول الله سبحانه وتعالى و سيد الخلق صلحا مع يهود المدينة ؟ .. فهل هذه خيانة؟.. أم هو فعل صدر عمن لا ينطق عن الهوي ويجب التأسى به وأتباع منهجه؟
إذن فالسادات لم يأت ببدع من الأمر ولم يأت بجرم يستحق أن يلقب بسببه بالخائن بل يكفيه شرفا أنه كان يمهد الطريق لأن يطبق شرع الله في أرض مصر بعد أن كانت مرتعا للإلحاد واللا دينية فى عهد سلفه عبد الناصر فارفعوا ألسنتكم وأيديكم وأقلامكم عن السادات وكفاكم أن ظلمتموه حيا وميتا فلقد صدق فيه قول الحكيم "ويل لمن سبق عقله عصره".. فهو ليس كغيره ملأ الدنيا صراخا وشعارات عن رمى الصهاينة فى البحر وحرثهم فى الأرض بل عرف تماما مقومات الحرب والسلام فكان أعظم السياسيين وأذكى العسكريين فى العصر الحديث وهذا ما شهد به العالم الغربى وليس إعلام هزيمة الستينيات.
لقد حدث استفتاء عالمى عن أقوى عشرة شخصيات فى القرن العشرين فوجدوا أن السادات و تشرشل يحتلان المرتبة الأولى.. كما كتب مناحم بيجين فى مذكراته بابا خاصا عن السادات أسماه "الفرعون الذى هزمنى.. أعرفوا من هو السادات".. ويوم زار القدس قالت جولدا مائير عند نزول السادات من على سلم الطائرة :- "الآن انتهت دولة اسرائيل"!!.. فهلع بيجين وديان و فايتسمان وشارون وقالوا لها: ماذا تقولين؟.. قالت: جاء لكم رجل من العرب يحاربكم بنفس طريقتكم بل تفوق عليكم ويوم الغفران أقوى شاهد على ذلك.
إن التاريخ يشهد للبطل محمد أنور السادات -ونحن نشهد له أيضا- أنه سبق عصره في التفكير فلقد أعاد إلينا أرضنا و كرامتنا و ضرب إسرائيل فأوجعها و تفاوض معها فأجبرها على الانسحاب من كامل أرضنا المصرية ولو أنصت العرب له يومها لما وصل حالهم إلي ما هم فيه حاليا من استجداء السلام من الصهاينة!!.. ألم يقل السادات أنه بعد عشرين عاماً لم ولن يستطيع أحد من العرب الحصول على أقل القليل مما كان سيحصلون عليه من معاهدة السلام التى وقعها هو مع الصهاينة!!.. لقد صدقت نبوءة السادات ولو سار العرب خلف السادات يومها لتحررت الجولان وفلسطين ولبنان بدون إراقة نقطة دم واحدة وهاهي اليوم الدماء تسيل أنهارا ولم يتحرر شئ.. فلقد أيقن السادات أن الوجود الإسرائيلى أمرا واقعا ويجب التعايش معه وهذا ما أوصانا به رسولنا الكريم بأن نتعايش مع الأخرين؟ ..
إن مصر بعد حرب 1973 كان اقتصادها صفر فماذا كان يفعل السادات لكى يوفر رغيف الخبز لشعبه؟.. لماذا نلوم على الرجل بعدما تخلى عن دعمه كل الدول العربية وكل الحكام فيما عدا الملك فيصل رحمه الله.. إنه لولا المعاهدة لما كان الشعب المصرى يعيش اليوم فى أمن و سلام..فلماذا نلوم عليه إذن ونحن نعرف ماذا فعل الحكام العرب معه ومع مصر ومع المصريين منذ العهد الملكى وحتى اليوم؟..
لم يسع السادات إلي سلام منفرد مع إسرائيل بل سعي إلي سلام شامل وعادل.. لقد ظل مقعد فلسطين شاغرا حتي اليوم الأخير من مفاوضات مينا هاوس وكان سيعيد للحياة - لو استمعوا له- القرار رقم 81 لسنه 1947 والذي يعطي للفلسطينيين أرضا أكثر مما يعطي لليهود.. وكان سيعطي الجولان بالكامل لسوريا ولو عدتم إلي خطبه السادات في الكنيست لعرفتم أنه لم يسع لصلح منفرد ولكن العرب الخانعين الخائفين هم الذين أرغموه علي ذلك حيث كانوا يودون أن يحاربوا حتي أخر جندي مصري مثلما كان يفعل سلفه عبد الناصر بينما هم يحاربون من علي المنابر والمكاتب المكيفة وأمام عدسات الأخبار وميكروفونات الإذاعة والتليفزيون؟.. فالذين وقفوا ضد السادات أيام معاهدة السلام وسموا أنفسهم بجبهة الصمود والتصدي أين هم الآن؟.. أراضيهم مازالت محتلة و يركعون ويلهثون ويستجدون لأخذ بعض الحقوق التى كانت كلها مضمونة بهذه المعاهدة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حكمتك يارب | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























