حكمة زواج النبى محمد صلى الله عليه وسلم
كتبهامحمود خليل ، في 22 يناير 2009 الساعة: 17:32 م
حكمة زواج النبى محمد صلى الله عليه وسلم
بقلم: محمود خليل
يردد أعداء الإسلام من يهود ومسيحيين بل وبعض المسلمين الكارهين للإسلام ما يردده أعداء الإسلام فيقولون أن النبى محمد صلى الله عليه وسلم تزوج إحدى عشرة امرأة بينما منع أتباعه من الزيادة على أربع نساء.
وحتى نجيب على تلك الفرية التى يحاولون بها النيل من نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم نقول أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكراً قط إلا السيدة عائشة –رضي الله عنها– كما أنه صلى الله عليه وسلم إبان شبابه وفتوته لم يتزوج سوى السيدة خديجة –رضي الله عنها– حين كان عمره خمساً وعشرين سنة بينما كانت هى امرأة فى الأربعين من عمرها وسبق لها الزواج فلو كان النبى الكريم ذا شهوة لما اكتفى بها وهي المرأة الكبيرة في السن ولم يتناقل أحد أنه كان له علاقات نسائية خارج نطاق الزوجية قط سواء قبل بعثته أو بعدها كما أنه صلى الله عليه وسلم لم يتزوج عليها حتى توفيت– رضي الله عنها.
أما زواجه بالسيدة عائشة – رضي الله عنها – فكان إكراماً لصديقه أبى بكر الصديق أحب الناس إليه وأوفاهم لـه وأكثرهم إخلاصاً له ولدعوته وتزوجها النبى صلى الله عليه وسلم وهى فى سن السابعة عشرة وليس كما يدعى الجهلاء أنها كانت فى التاسعة من عمرها والتى كانت مخطوبة قبل زواجها من النبي وكان زواجها من النبى صلى الله عليه وآله وسلم بوحى من الله عز وجل وصغر سنها كان له حكمة عظيمة فى حفظ الأحاديث النبوية لأنها روت عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم -2210 حديث- فقد دخل بها النبى صلى الله عليه وآله وسلم أول الهجرة وعاشت بعده حتى سنة 58هـ تروى الأحاديث وتعلم المسلمين أمور دينهم وديناهم فكانت رضى الله عنها من اعلم النساء.
وكذلك كان زواجه بالسيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب إكراماً لأبيها ثاني رجل في الإسلام؟!
وأما زواجه بأم حبيبة وأم سلمة وسودة وميمونة وأم المساكين وهن أرامل فكان إيواءً لهن لما فقدن أزواجهن ولما أصابهن من عذاب واضطهاد في ذات الله تعالى.
وزوّجه ربه تبارك وتعالى بالسيدة زينب بنت جحش وهو كاره لذلك خشية من قول الناس: «محمد تزوج امرأة ابنة زيد» الذي تبناه قبل الإسلام فأراد الله عز وجل أن يهدم قاعدة التبني التي كانت متأصلةً في المجتمع الجاهلي فقد كان من عادة العرب فى الجاهلية تبنى أبناءً يعطونهم أسماءهم ويكون لهم الحق فى ميراثهم ولا يتزوجون المحرمات من نسائهم كابنه هذا الرجل باعتبارها أخته.. فأراد الله تبارك وتعالى أن يلغى هذه العادة فكان زواج النبى صلى الله عليه وآله وسلم لهدف تشريعى واجتماعى وهو إبطال الإسلام لعادة التبنى فكان أقوى معول لهدم هذه القاعدة أن أمر الله عز وجل نبيه أن ينكح زوجة زيد بعدما طلقها وقد كان ابناً لـه بالتبني في الجاهلية ليستقر عند العرب عدم جواز التبني.
كما أن من فوائد زواجه صلى الله عليه وسلم ما كان شائعاً عند العرب من احترام للمصاهرة إذ كانوا يرون مناوأة ومحاربة الأصهار سبة وعاراً على أنفسهم فلما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بالسيدة هند أم سلمة المخزومية رضى الله عنها وقد تزوجها النبى صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاة زوجها فى غزوة أحد وقد كانت كبيرة فى السن وأم أيتام و لم يقف خالد بن الوليد المخزومي من المسلمين موقفه الشديد الذي وقفه بأحد، وكذلك أبو سفيان قائد المشركين لم يواجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأي محاربة بعد زواجه بابنته أم حبيبة، التى أسلمت مع زوجها بمكة ثم هاجرت معه الى الحبشة، فتنصر زوجها هناك وتركها فى هذه البلد الغريبة فأرسل النبى صلى الله عليه وسلم يخطبها حتى لا تفكر فى العودة الى مكة فيؤذيها أهلها فكان هذا الزواج من الأسباب الأساسية التى دفعت أبو سفيان وهو والدها ومن سادة قريش الى الدخول فى الإسلام وبعد قتل أبيها وعمها وزوجها, استمرت فى عصمته فلو لم يكن أكمل الخلق في خلقه لنفرت منه, بل الذي وقع أنه كان أحب إليها من جميع أهلهن
وكذلك لم نسمع من قبيلتي بني المصطلق وبني النضير أي استفزاز وعداء بعد زواجه بجويرية وصفية اليهوديتين.
ومن أعظم وأجل مقاصد نكاحه صلوات ربي وسلامه عليه أنه كان مأموراً بتزكية وتعليم الناس ولما كان من المبادئ التي قام عليها بناء المجتمع المسلم ألا يختلط الرجال بالنساء كانت الحاجة داعية إلى وجود نساء مختلفات الأعمار والمواهب (وهن أمهات المؤمنين) فيزكيهن النبي صلى الله عليه وسلم ويربيهن ويعلمنهن ليقمن من بعده بتربية نساء المسلمين فيكفين مؤنة التبليغ في النساء، وقد كان لأمهات المؤمنين فضلٌ كبير في نقل أحواله صلى الله عليه وسلم المنزلية للناس وذكر الرواة أن عدد الأحاديث التى رواها نساء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنه قد جاوزت ثلاثة آلاف حديث - 3000 - روت منهم السيدة عائشة رضى الله عنها 2210 حديث - ويليها السيدة أم سلمة رضى الله عنها فقد روت 378 حديثاً.. وباقى الزوجات كن تتراوح أحاديثهن بين 11 الى 65 حديثاً وهذا الاختلاف فى رواية كل واحدة عن الأخرى يرجع الى :- الذكاء ومدة الحياة الزوجية وامتداد العمر بعد وفاة النبى صلى الله عليه وآله وسلم، وقد اجتمعت كل هذه الأسباب للسيدة عائشة رضى الله عنها
كما كان من أسباب زواجه صلى الله عليه وسلم حتى نتعلم من النبى صلى الله عليه وآله وسلم ونهتدى به فى طريقة معاملته لزوجاته فى بيته وذلك لتنوع طبائع النساء واختلاف شخصياتهن، مثل القسمة بالعدل فى الوقت والمأكل والنفقة.. وإذا أراد السفر عمل بينهن قرعة، ولما حج أخذهن كلهن معه.
وأيضا وضع أساس العلاقة بين الزوجين مثل احترامه لآرائهن مساعدته فى خدمة البيت واستنكاره ورفضه ضرب النساء ووفاؤه لمن مات منهن ومداعبتهن والبشاشة لهن ووقوفه منهن موقف المصلح.
فهل هناك رجلاً يدع الزواج في شبابه من النساء ويقتصر على امرأة كبيرة في السن كالسيدة خديجة أو السيدة سودة حتى يصل سن الخمسين من عمره ثم فجأة يجد في نفسه شهوة عارمة فيتزوج بمثل هذا العدد من النساء؟!.. فهذا الأمر لا يصدر ألا من إنسان فقد عقله ولا يتفوه به ألا مكابر فاجر.
ثم تجد من يقول كيف كان يجد النبى محمد صلى الله عليه وسلم وقتا للدعوة وإدارة شئون الدولة؟
والإجابة أن النبى صلى الله عليه وسلم كان - مع كونه أخشى الناس لله وأعلمهم به - يكثر التزويج لمصلحة تبليغ الأحكام التي لا يطلع عليها الرجال, ولإظهار المعجزة البالغة في خرق العادة لكونه كان لا يجد ما يشبع به من القوت غالبا, وإن وجد كان يتصدق بأكثره, ويصوم كثيرًا, ومع ذلك كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة, ولا يطاق ذلك إلا مع قوة البدن, وقوة البدن تابعة لما يقوم به من استعمال المقويات من مأكول ومشروب, وهي عنده نادرة أو معدومة. كما لم تشغله كثرتهن عن عبادة ربه, بل زاده ذلك عبادة لتحصينهن وقيامه بحقوقهن واكتسابه لهن وهدايته إياهن.
وكان من أسباب هذا الزواج أن يكثر من يشاهد أحواله الباطنة فينتفي عنه ما يظن به المشركون من أنه ساحر أو غير ذلك ثم لتتشرف به قبائل العرب بمصاهرته فيهم ولزيادة تألفهم ولتكثر عشيرته من جهة نسائه فيزداد أعوانه على من يحاربه وأيضا نقل الأحكام الشرعية التي لا يطلع عليها الرجال.
وهناك سؤال يثيره الأعداء دائما وهو لماذا لم يلتزم نبى الإسلام بالعدد الذى وقف المسلون عنده فى التشريع الإسلامى وهو أربع زوجات فقط ؟
نقول أولا أنه لم يكن صلى الله عليه وآله وسلم الوحيد الذى تزوج من بين الرسل بأكثر من زوجة، فغيره من الرسل قد فعل كسيدنا داود وسيدنا سليمان عليهما السلام وككثير من أنبياء بنى إسرائيل الذين كانوا جميعا معددين للزوجات إبتداءً من جدهم سيدنا إبراهيم عليه السلام؛ فلماذا لم ينكر أحد على هؤلاء الأنبياء جميعا زواجهم بأكثر من زوجة بينما أصبح سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو المتهّم الوحيد من بينهم؟
ولهذا نقول أن هذا الأمر خاص بالنبى صلى الله عليه وآله وسلم وحده دون غيره من المسلمين فإذا طلّق النبى صلى الله عليه وآله وسلم زوجاته وتمسك بأربع منهن فقط؛ لا يستطيع غيره من المسلمين أن يتزوج أى واحدة منهن وذلك لقوله تعالى: (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً إن ذلكم كان عند الله عظيماً). أما أى إمرأة مسلمة أخرى من غير أمهات المؤمنين فلها إن طلقها زوجها وقضت عدتها أن تتزوج بأى رجل أخر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إسلام ومسلمون | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























