التلوث الجنسى من رجال الأعمال إلى شباب الشوارع

كتبهامحمود خليل ، في 24 نوفمبر 2008 الساعة: 17:03 م

التلوث الجنسى من رجال الأعمال إلى شباب الشوارع

بقلم: محمود خليل

بلغ عدد قضايا التحرش الجنسي والاغتصاب في مصر في سنة ‏2006‏ (52 ألف قضية) ‏ حسب دراسة أجراها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية أي بمعدل ‏140‏ قضية اغتصاب وتحرش كل يوم‏.

فعل اغتصب في اللغة العربية يعني أخذ الشيء قهرًا وظلمًا وقد طغى استعمال الكلمة لتشير إلى الاعتداء الجنسي وعليه يصبح الاغتصاب هو ممارسة الجنس مع شخص دون رضاه بواسطة القوة أو بالترهيب.

أما فعل تحرش فهو مجموعة من الأفعال أو الانتهاكات البسيطة والمضايقات التي تتضمن التلفظ بتلميحات جنسية أو إباحية وصولا إلى التحرش الجنسي والذى يعتبر شكلا من أشكال الإيذاء الجسدي (الجنسي و النفسي) والاستئساد على الغير.. وأصبحت هذه العادة من صلب الحياة اليومية لنا.

ولا ندري لماذا يشعر المصريون والعرب بكل هذا الجوع للجنس؟.. ولماذا يسيطر الهاجس الجنسي على أحاديثنا اليومية وعلى نكاتنا وجلساتنا الخاصة وحتى العامة منها؟.. ولماذا نبدو في عيون الأخرين، ظمأى جائعين، مدمنين, لا نشبع من الجنس؟!.. نمارسه كلما حانت لنا الفرصة؟.. ولماذا صرنا رمزا للجوع الجنسي؟.. ولماذا يتحالف الجنس مع المال والسلطة والفن، ليحكم علينا هذا التحالف بأننا عالم تحكمه قوة الشهوة الجنسية وليس قوة العقل والدين والفضيلة؟.. لماذا يسيطر علينا الجنس بهذا الشكل؟.. سؤال يطل علينا كلما وقعت قضية فساد أو قتل أو قضية سياسية أو فنية أو تشهير أو حتى قضية أطفال الشوارع؟.. فلماذا يكون هذا التحالف قاسم مشترك فى هذه القضايا؟..

لقد هزمت كل القوى العالمية بالجنس وبالنساء.. أقرءوا التاريخ.. الإمبراطورية الإغريقية.. الإمبراطورية الرومانية.. الدولة المصرية الفرعونية.. الإمبراطورية الفرنسية.. الجنس والمرأة صنوان فى كل انهيار سياسى واجتماعى وأخلاقى.. أسألوا كلينتون وكاتساف.. ابحثوا وراء كل انهيار لأسرة ستجدون المرأة والجنس.. الشباب فى مصر أينما نظر وجد أمامه الجنس والجنس يعنى المرأة.. فشبكة الإنترنت ومواقع الجنس عليها بمئات الملايين.. والفضائيات تحولت إلى عروض جنسية متحركة تحت دعاوى الفيديو كليب والأفلام وعروض الأزياء.. وجميعًها (الإنترنت والفضائيات) لا تقدم شيئا من المعرفة للمتلقين بقدر ما تحمل من الإثارة لأغراض الترويج أو الإغواء مما يساهم في تصاعد الرغبة وإثارة الشهوة فتنطلق الفتاة إلى ممارسة الاسترجاز والشاب أيضا.. وفى الشارع ستجد الجنس متحركا أمامك فى صورة نساء وفتيات يرتدين ملابس وكأنهن لا يرتدين شيئا حتى المحجبات تحولت ملابسهن إلى ما حذرن منه نبينا الكريم.. أنهن الكاسيات العاريات.. وتفننت شركات الأزياء فى تقديم تلك الملابس التى تبرز ولا تخفى شيئا من أجساد النساء فمن الجينز إلى البادى إلى الشيفون.. والفتيات والسيدات تجدهن يتبارين فى إبراز مفاتهن وتضاريس أجسادهن ويجرين خلف الموضات ونسين الدين الذى يدعو إلى الحجاب… ليس حجاب قمصان النوم ولا الجينز المنتشر حاليا ولكنه الحجاب الشرعى الذى أمرنا به المولى عز وجل..

وإذا تركنا الملابس ستجد المشية.. ستجد الفتيات أثناء سيرهن فى الطرقات يدعين إلى الرذيلة فهذه تسير بـ دلال وتلك بـ دلع وثالثة تسير وهى تتقصع.. أما إذا كانت شلة من الفتيات فأنك أمام دعوة مفتوحة لممارسة التحرش.. فهن يتحدثن بصوت عال ويطلقن النكات ويحاولن جر شكل الشباب بالتعليقات والغمزات واللمزات.. فهناك من يجدن متعة وتسلية بتحرش الشباب بهن ويجدن أن هذا يحقق لهن شيئاً ما يرضي أنوثتهن وغرورهن فيرضين به بل ويسعين إليه.. فتتأجج المشاعر ويكون ما يكون.. فالحرمان من شيء يؤكد ويعزز ويزيد الحاجة إليه.. لقد خلق الله الذكر والأنثى ووضع في كيان كل منهما الرغبة في الآخر والشوق إلى لقائه ولو لم يفعل هذا سبحانه ما تناكح الناس وما تزوجوا أو تناسلوا أو أنجبوا.. فالرغبة موجودة في داخل كل خلية من خلايا أجسادنا والجميع يستجيب لنداء الفطرة فأين المفر؟..

الشباب لا يجد عملا.. ولا بصيص أمل له فى الزواج.. وشبح العنوسة يطارد الجنسين.. وإذا وجد الشاب عملا فكم من العمر يحتاج كى يشترى شقة.. وإذا اشتراها كم من الوقت يحتاج حتى يجهزها.. وإذا جهزها كم من الوقت يحتاج ليوفر المهر وثمن الشبكة وتكاليف الزفاف.. إذا فكل الأمور تسير عكس الشباب.. كل شيىء يدفعه إلى اليأس من فرصة العمل.. من الزواج.. من ممارسة حقه الطبيعى فى ممارسة الجنس بالطريقة الشرعية.. بينما ما حوله يدعوه ويدفعه دفعا إلى ارتكاب المعاصى بالرضا أو بالعنف.. بالتحرش أو الاغتصاب.. لو سألتم من ارتكب جريمة الاغتصاب أو التحرش ستجدون أنها جريمة ارتكبها المجتمع ضده.. فالحكومة فشلت فى توفير فرص عمل للشباب.. فشلت فى توفير شقق للسكن.. الأسعار نار نار نار.. وأسر الفتيات لا ترحم الشباب الذى يريد أن يعف نفسه.. لا تلقون بالمسئولية على الزيادة السكانية فتلك شماعة لا نقبلها لأنها غير حقيقية.. لأن السبب فيما نعانيه هو الفساد والرشاوى.. استيلاء الكبار على كل شيىء.. مجموعة من الأفراد لا تتعدى 10 بالمائة من المصريين تملك كل شىء وباقى الشعب لا يملك سوى النذر اليسير.. طبقة تلعب بالمال لعبا حتى أن أحدهم ينفق على مغنية أكثر من نصف مليار جنيه مصرى بخلاف مليار جنيه يريد دفعها كدية للهروب من حبل المشنقة أى أن نزوة كلفت شخص واحد أكثر من مليارى جنيه وقد تكلفه حياته.. أن المبلغ الذى انفقه هذا المجنون على تلك المغنية كان يكفى لبناء مدينتين للشباب على الأقل بحجم مائة ألف شقة فكأنه بهذا الفعل حرم مائة ألف شاب من سكن مناسب له ولأسرته وتسبب فى مشكلة لمائة ألف شاب وأسرة.. بينما آخر يدفع عشرة ملايين جنيه مهرا لسيدة ومثلها مؤخر صداق بينما الشعب لا يجد لقمة العيش ولا يجد عشة يسكنها.. أن تلك الأموال التى بعزقها مثل هؤلاء ليست أمواله ولكنها أموال الشعب والبلد فالشعب الذى أمنهم على تلك الأموال وأعطاها لهم كثمن لسلعة أو خدمة يقدمونها له فينفقون هذه الأموال على نزواتهن!!.. وهنا مكمن الخطورة إذ أن هذه النزوات سترفع سعر الخدمة أو السلعة التى تقدمها تلك النوعية ممن يسمون أنفسهم رجال أعمال وبالتالى فأن الشعب هو الذى ينفق على نزوات هؤلاء المجانين فكلما ارتفعت أسعار السلع زاد التضخم وكلما زاد التضخم زادت البطالة وكلما زادت البطالة زاد الموقف الاقتصادى سوء وكلما زاد الموقف الاقتصادى سوء زاد حجم الجرائم بأنواعها ومن أبرزها الجرائم الجنسية حيث لا يشعر رجل الأعمال أو صاحب النفوذ بالنجاح ان لم يقتنى فنانة أو يشترى نجمة؟!.. فهل هناك جناية أكبر من تلك يرتكبها هؤلاء المجانين وهذه الحكومات التى فقدت البوصلة؟.

لقد انتقل هذا التحرش وهذا الفساد الجنسى أو التلوث الجنسى الذى أصاب مجتمعنا إلى الشارع إلى العلن.. ولم يعد أحد يخشى من وصفه بالمتحرش؟.. كان التحرش منذ سنوات يتم داخل الغرف والمكاتب المغلقة وكان المتحرش يتدارى خوفا من أن يراه أحدا فتكون فضيحة.. أما هذه الأيام فالكل يتحرش والتحرش يتم علنا وعلى رؤوس الاشهاد بدون خوف من عقاب أو حتى عتاب.. ولم يعد التحرش قاصرا على فئات اجتماعية بعينها بل أصبحت كل الفئات تتحرش وكل يتحرش على طريقته فـرجال الأعمال يتحرشون بالمغنيات والممثلات وغيرهن أو العكس.. بينما شباب الشوارع يتحرشون جماعيا فى شوارع المحروسة كما حدث فى وسط القاهرة والمهندسين..!!.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حكمتك يارب | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر