أمريكا أوشكت على السقوط.. ولكن؟
كتبهامحمود خليل ، في 25 سبتمبر 2008 الساعة: 19:55 م
أمريكا أوشكت على السقوط.. ولكن؟
يكتبها: محمود خليل
في إحدى الحدائق العامة في مدينة نيويورك الأمريكية يهجم كلب على أحد الأطفال ويحاول افتراسه وسط دهشة الناس وعدم تحرك أى منهم للمساعدة عندها يندفع شاب من بين المتفرجين ويبعد الكلب عن الطفل ويدخل فى مصارعة شرسة معه حتى يتمكن من خنقه حتى الموت, ويبدأ الناس فى التصفيق للشاب الشجاع الذي أنقذ حياة الطفل من موت أكيد فيقترب منه صحفى ويهنئه على شجاعته ويخبره بأن جريدته ستنشر خبر هذه الحادثة فى صفحتها الأولى تحت عنوان: - شاب نيويوركى ينقذ طفلا من موت أكيد “, فيرد عليه الشاب بدون تردد:- ولكنى لست من نيويورك.
فيجيبه الصحفي: -إذن سأجعل العنوان بطل أمريكي ينقذ طفلا من الموت.
فيعترض الشاب مرة أخرى ليقول:- ولكنى لست أمريكيا.
فيسأله الصحفى بغضب عن أصله.
فيرد الشاب: أنا شاب مسلم من باكستان.
فى اليوم التالى تظهر الجريدة وهى تحمل عنوانا رئيسيا على صفحتها الأولى يقول:- إسلامى متشدد من باكستان يخنق كلبا حتى الموت في إحدى حدائق نيويورك !!
اما فريدمان الكاتب الامريكى المعروف فيروى قصة فتاتين فرنسيتين تدينان بالاسلام وقد التقاهما ذات صباح فى العاصمة الفرنسية ويقول:- كلتا الفتاتين محجبتان ولا تتجاوزان سن الثامنة عشرة ولأنهما من أصول عربية فهما لا تستقيان الأخبار من التلفزيون الفرنسي برغم كونهما فرنسيتين وانما تستقيان الأخبار من قناة عربية لأنهما لا تثقان بالمصدر الفرنسى.
ويمضى فريدمان فى روايته عن الفتاتين مضيفا أنه بسؤالهما عن الرمز المفضل لديهما كشفت الفتاتان أنهما تعتقدان أن بن لادن يدافع عن الاسلام, ولتهويل خطورة الوجود الاسلامى يذكر فريدمان أن الفتاتين المسلمتين تؤيدان الموقف الانتحارى والسبب أنه لا يوجد - كما تعتقد الفتاتان - أشرف من الموت تضحية واستبسالا فى الدفاع عن الاسلام, ولكى يلهب مخاوف الرأى العام فى أوربا يضيف فريدمان نقلا عن الفتاتين شيئا من الاسلاموفوبيا الى المجتمع الفرنسي اذ يقول أنهما مسلمتان أولا فيما يأتى ولاؤهما للدولة الفرنسية ثانيا, ويؤكد فريدمان أن الفتاتين لا تعبران عن موقف فردى بل تنتمى الفتاتان الى نموذج اجتماعى يهدد حضارة الغرب من الداخل.
ولذلك يصرخ فريدمان في نهاية المقال مخاطبا الرأى الأوروبى بقوله: - نحن لسنا فى كابول اننا نقف على بعد خطوات قليلة من برج ايفل, وباختصار فأن فريدمان يقول للفرنسيين اطردوا المسلمين قبل سقوط برح إيفل.
من جهة اخرى خرجت جريدة نيويورك تايمز الأمريكية ذات صباح تقول:-إن الأمر تعدى الحدود فقد وصل إلى الحد الذى يضطر معه أبناؤنا للاحتفال بنهاية شهر رمضان مع المسلمين، فإننا لا نستطيع إن نستوعب اكثر من 200 مسلم يخرجون في حفلات لشواء الخراف و يتقززون من تناولنا لحوم الخنزير وهى تعنى هنا الأمريكيين الذين اقتنعوا بإن الإسلام هو الدين الحق وأعتنقوه.
لقد جاءت فرنسا القرن الماضى إلى سورية ولبنان – وتفعل نفس الأمر حاليا - بحجة حماية الأقليات - وهى تعنى النصارى- من اضطهاد الأغلبية - وتعنى المسلمين - وقد وقف فائز الخورى خطيب الكتلة الوطنية، ذات يوم، في جامع بني أمية فى دمشق، بعد صلاة الجمعة يفند الدعاوى الاستعمارية الفرنسية فقال: - يقولون إن سبب وجود فرنسا في هذه البلاد، هو حماية الأقليات, وهاأنذا فائز الخورى، نائب الأقليات، أعلن أمامكم، وفي مسجد بني أمية، أنني أطلب الحماية منكم، أنتم أيها المسلمون، وأرفضها من فرنسا!
ويقول ادمون رباط احد الكتاب اللبنانيين: إذا كان النصارى قد ظلوا موجودين بعد الإسلام في هذه البلاد فالفضل في ذلك يعود إلى آيتين وردتا في القرآن الكريم. أولاهما: (لا إكراه في الدين), ثانيتهما: (حتى يؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون), ولولا أن هاتين الآيتين موجودتان في القرآن الكريم، لما بقي للنصرانية أثر في البلاد الإسلامية.
وكانت البعثات التبشيرية، كما كان التجار الأجانب والسياح، رسل الاستعمار الأوائل، فهم الذين مهدوا له، وقام بعضهم بدراسات حول البلدان التي نزلوا فيها، لتسهل مهمة الجيوش التى ستأتى فيما بعد, وعلى سبيل المثال السائح فولنى والسائح سافارى، اللذين هبطا مصر في القرن الثامن عشر، ووضع كل منهما كتاباً عنها، فأما الأول فقد وصف الطرقات والقناطر والجسور والجبال والوديان والصحارى وقنوات المياه وغير ذلك، وأما الثاني فقد وصف في كتابه الحياة الاجتماعية، والأسواق، والعبيد، والجوارى، ومجالس الغناء وما إلى ذلك, وحينما قام نابليون بحملته على مصر، وزع الكتاب الأول على الضباط لأنه كان أشبه بوصف طوبوغرافى، ووزع الثانى على الجنود لأنه تعريف للجنود بالبلد الذى سيهبطون فيه وبعادات سكانه وتقاليدهم وأما اليوم فإن لجان التفتيش والتحقيق الدولية تقوم بنفس الأمر, ولقد أقبلت الجيوش على العالم الإسلامى، وأمعنت فيه تخريباً وهدماً وتدميراً ومحاولة لاقتلاع كل مقوماته من جذورها، ولكنها لم تنجح فى أية بقعة من البقاع سوى لسنوات قصرت ام طالت, بسبب ثورات التحرر التى اشتعلت فى بلاد العرب منذ وطأت اقدامهم هذه البلاد.
ولم تتعظ أمريكا من التاريخ حيث يعيد المدعو بوش الثانى حاليا العالم الى فترة الاستعمار، بسبب عقيدته ومبادئه التى ترفض تقبل الإسلام والتى أعلنها صراحةً من أن صراعه مع المسلمين هو حرب صليبية جديدة, فهكذا اعلنها بكل وضوح وصراحة أن المعركة هى ضد الإسلام, وأهله وليست على مصالح مادية أو غيرها, فبعد بعد أحداث 11 سبتمبر أصبحت أميركا مسعورةً ومهووسةً بضرب الإسلام فهى لا ترى أمامها عدو سوى الإسلام والمسلمين وتجاهر بهذا, وأعتقد أن هذا من مصلحتنا كمسلمين, فهذا أول الخيط في وضوح معالم الصراع بيننا وبينهم. ولا ندرى لماذا يسمونها حربا ضد الإرهاب, فليسمونها حربا ضد الإسلام ليستريحوا ويريحونا.
إن هذا القرن الجديد بدأت معالمه تتضح بظهور مايسمى بالإسلام السياسي, خاصةً فى الدول التي لها ثقل ووزن إقليمي مثل مصر والسعودية وباكستان وايران, مما يعنى ظهور قوى قد تؤدى الى انعكاسات غير متوقعة, كتعكير نظام السياسات الإقليمية والتوازنات الدولية والإقليمية بشكل لم يشهد له مثيل منذ سقوط الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى, أذن لقد بدأت الأمة الإسلامية تتململ من غفوتها, ولكنها لم تستيقظ بعد, غير أن ما يصيب الأمة من ذل وهوان على أيدى اليهود في فلسطين، ومن عدوان أمريكى وحشى فى أفغانستان والعراق، سيؤدى حتما إلى أن استيقاظ الأمة لتدرك أن الحرب المعلنة ضدها هى حرب بسبب إسلامها.
إن الأمور تتهيأ تدريجياً, سواء إرادنا أم أبينا, للمواجهة الشاملة بين الإسلام والغرب, وهى المواجهة التى قال عنها هنتنجتون - وهو أحد المفكرين الأمريكيين البارزين- فى كتابه صراع الحضارات الذى نشره فى تسعينيات القرن الماضى:- إن الحرب الباردة بين المعسكر الغربى أى أمريكا وأوروبا وبين الاتحاد السوفيتى البائد يعتبر نزهة إذا ما قورن بالصراع القديم والحديث بين الغرب والإسلام؛ فالجيوش الإسلامية اكتسحت شبه الجزيرة الأيبيرية حتى وصلت فرنسا وانتشرت جيوشها فى بلاد البلقان حتى دكت حصون فيينا, واليوم يحدث نفس الأمر ولكن ليس بطريقة عسكرية بل عن طريق الهجرة السكانية النشطة إلى أوروبا, إن الصراعات الخطرة فى المستقبل سيكون سببها الرئيسى التفاعل بين الغطرسة الغربية وعدم رضا المسلمين ورفضهم للوضع الراهن وبزوغ القوة الصينية, فلا التقاء بيننا وبينهم لا فكرياً ولا عقدياً, وإذا أذيع أن هناك بعض النقاط المشتركة في مؤتمرات حوار الأديان فهذا ضرب من ضروب الكفر والنفاق ولا يمت إلى الإسلام بصلة(!!), هكذا يفكرون ويخططون لضرب الإسلام والمسلمين، يسوقهم إلى ذلك غرور القوة, لكن هل تعوِّض هذه القوة الفقر الفكرى والفساد الأخلاقى والانهيار الاقتصادى الذى ينتشر فى بلادهم؟
إن أمريكا اليوم في وضع لا تحسد عليه؛ فاقتصادها هش وهو فى انحدار مستمر، فكل يوم نسمع بإفلاس شركات عملاقة ميزانية كل واحدة منها تعادل ميزانية عدة دول, والنسيج الاجتماعى, يتآكل ويفسد, أما الالتزامات المالية الحكومية تجاه سكانها فقد أصبحت لا تفى باحتياجاتهم، والشعب الأمريكي تعوَّد على الرخاء الزائد ولا يستطيع العيش بتقشف، والتنازل عن نمط عيشه الحالى, أما القيم والمبادئ فهي فاسدة عفنة وذلك بإقرار مفكريها وعلمائها. لم يبق إلا قوتها العسكرية الضخمة التي تخوف بها العالم, حلفائها قبل أعدائها, ولكن هذه القوة لا تغني عنها شيئاً في ظل العوامل الأخرى كعامل الدين والقيم والمبادئ, ولقد شهدنا مثلاً عندما انهار الاتحاد السوفيتي فلم تغن عنه ترسانته العسكرية الضخمة شيئاً ولم تدافع عن مبادئه الفاسدة, إن سيطرة أمريكا الحالية على العالم محدودة الوقت؛ فلا تستطيع أمة بهذه المواصفات المنحطة الاستمرار طويلاً, فابشروا بسقوطها لكن ذلك يتطلب الصلابة فى مواجهتها, وعدم التسليم بمطالبها, والتوحد فى التصدى لها, ومحاربتها مجتمعين فى كل الميادين, فهل نستطيع؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























