هموم الأزواج على مقهى المقطم(7)
كتبهامحمود خليل ، في 28 أغسطس 2008 الساعة: 17:12 م
هموم الأزواج على مقهى المقطم(7)
إذا كانت الشقة من حق الزوجة فالرصيف من حق الزوج؟
بقلم: محمود خليل
قلت للمحامى: هات ما عندك حتى تأتى أكواب القهوة.
قال: اعتقد أنكم مازلتم تذكرون الضجة التى أثيرت فى سبعينيات القرن الماضى حول قانون الأحوال الشخصية ولكن البعض لم يعرف الصراع الذى دار داخل الكواليس بين مؤيد ومعارض حتى تم الكشف عن بعضه منذ سنوات قليلة مضت ومن تلك الكواليس كان الموقف المشرف لفضيلة الشيخ الإمام الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الجامع الأزهر وقتها والذى كان للأزهر في عهده رأي وموقف في كل القضايا التي تتعلق بأمر المسلمين حيث تصدي لقانون الأحوال الشخصية عندما حاولت الدكتورة عائشة راتب إصداره دون الرجوع للأزهر عن طريق مناقشته وسلقه فى مجلس الشعب في أسرع وقت لأنه يتضمن قيوداً علي حقوق الزوج بخلاف ما قررته الشريعة الإسلامية ولما علم الإمام عبد الحليم محمود بهذا القانون أصدر بياناً قوياً حذر فيه من الخروج علي تعاليم الإسلام وأرسله إلي جميع المسئولين فى الحكومة وأيضا أعضاء مجلس الشعب ووسائل الإعلام ولم ينتظر صدور القانون بل منعه من الظهور قبل أن يري النور.
قال المدرس: هذا هو الشيخ الذى يصح أن نطلق عليه بحق للقب الإمام الأكبر ويستحق الجلوس على هذا المقعد فكم من قانون مخالف للشريعة الإسلامية صدر من بعده وكم قانون صدر يتعلق بشئون المسلمين لم يمر على الأزهر ولم يؤخذ رأيه فيه؟
أكمل المحامى حديثه قائلا: لم يكتف الإمام عبد الحليم محمود بإلقاء الخطب والمحاضرات وإذاعة الأحاديث دفاعا عن ديننا الحنيف بل كون لجنة بمجمع البحوث الإسلامية لتقنين الشريعة الإسلامية في صيغة مواد قانونية تسهل استخراج الأحكام الفقهية علي غرار القوانين الوضعية ومنها قانون الأحوال الشخصية فأتمت اللجنة تقنين القانون المدني كله في كل مذهب من المذاهب الأربعة ولكنه توفى إلى رحمة الله قبل إقرار الشريعة الإسلامية كأساس للحكم ومازالت هذه القوانين حبيسة الادراج بمجلس الشعب منذ رئاسة المهندس سيد مرعى له وحتى اليوم.
قال أستاذ الجامعة: إذا كانت حبيسة الأدراج منذ مايقرب من الثلاثين عاما مضت فهل يمكن أن ترى النور قريبا؟
قال صاحب شركة الاستيراد: اعتقد أنه من الصعب بسبب الظروف الخارجية والداخلية ولأنه ليس لدينا عبد الحليم محمود!
قلت: إذا توافرت النية الصادقة والرجال الأقوياء الأتقياء فلسوف يتم تنفيذ القانون ولكن المشكلة فى المصالح المشتركة والفساد الذى أصبح يسيطر على كافة مناحى الحياة فى مصر.. وعلى أية حال فهذا ليس مجاله فلندع صديقنا المحامى يستكمل حديثه.
قال المحامى: لقد تم إقرار القانون عقب وفاة الشيخ عبد الحليم محمود رغم معارضة علماء الإسلام والكتاب الأتقياء الذين فندوا خطورة هذا القانون على الأسرة المسلمة وكانت الأجواء وقتها مثل تلك الأجواء التى تم فيها إصدار وإقرار قانون الخلع حيث كانت هناك فئة ترغب فى استغلال هذا القانون لصالحها ولتحقيق مصالح ذاتية وكانت أيضا الجمعيات النسوية تقف وتؤيد بشدة صدور هذا القانون المخالف للشريعة الإسلامية فبعد تطبيق القانون امتلأت المحاكم بدعاوى الزوجات لتمكينهن من شقق الزوجية وصارت الزوجات وأهاليهن أشد قسوة ورغبة فى تطليق بناتهن للفوز بالشقة وامتلأت أقسام الشرطة بالمحاضر الزوجية وشهدت مصر نوعا جديدا من الجرائم لم تكن موجودة من قبل إذ تم طرد الأزواج من الشقق التى حصلوا عليها بشق الأنفس -ومنها شقق كانت تساوى وقتها خمسين ألف جنيه أو يزيد أى بسعر هذه الأيام تساوى أكثر من نصف مليون جنيه- ليجدوا أنفسهم بجرة قلم فى الشارع بلا مأوى وبلا كسوة فلقد تمكنت الزوجة من الشقة بحكم قضائى وبقرار من الشرطة ولم تمكن الزوج من الحصول على عفشه أو ملابسه أو ممتلكاته الخاصة فلم يكن أمام الزوج ألا أن يحاول الحصول على حاجياته بالقوة فذهب بمفرده أو بصحبة أهله للشقة للحصول عليها فاصطدم بزوجته وأهلها الذين اقاموا معها فى شقته وحدثت بالفعل حوادث قتل وإصابات وبدلا من أن تصبح العلاقة الزوجية علاقة مودة ورحمة تحولت إلى جرائم قتل وشروع فى قتل واعتداء وإصابات تنظرها محاكم الجنايات والجنح!!.
قلت: الأخطر يا صديقنا أن بعض الزوجات رفضن تسليم الشقق بعد انتهاء الحضانة بسبب قانون يبيح امتداد الحضانة للبنت حتى الزواج وبذلك ضاعت الشقة نهائيا على الزوج الذى تشرد وأصبح لا ملجأ له سوى الشارع والرصيف؟!
قال صديقنا صاحب الفيللا: الأخطر أن القانون ينص على أنه فى حالة زواج الأم سواء رسميا أو عرفيا تنتقل الحضانة إلى أم الزوجة أو أختها أو خالتها إذا اعترض الزوج على هذا الزواج وهكذا تظل الشقة فى حوزة الزوجة أيضا حيث يظل الأولاد يقيمون فيها مع الحاضنة الجديدة؟!!
قال المحامى: أضيف إلى معلومات صديقنا الصحفى أن الزوج بعد انتهاء سن الحضانة لن يتمكن من استرداد الشقة ألا بعد رفع دعوى قضائية تستمر فى التداول أمام المحاكم لمدة تتراوح بين عامين على ثلاثة أعوام على الأقل!!
قلت: إذن لقد ضاعت الشقة إلى الأبد فمعلوماتى أن الأزواج الذين استردوا شققهم عددهم قليل جدا..!! فلمصلحة من يتم تدمير شمل الأسرة المسلمة وتفكيك عرى الأواصر بين الزوج وزوجته وبين الأب وأولاده؟.. وكيف يمكن للأب أن يعيش مع أطفاله بعد ذلك وقد كانوا سببا فى طرده من شقته؟.. وكيف يأمن الرجل لزوجته وهى التى يمكن أن تطرده فى لحظة من سكنه؟.. وكيف يحكم الزوج بيته ويربى أولاده وهو يعيش مهددا بالطرد من مسكنه فى أية لحظة وهو المسكن الذى دفع فيه كل ما يملك ؟
قال أستاذ الجامعة: أنه المخطط الشرير والشرس الذى يستهدف الأسرة المسلمة والمجتمع المسلم فى أقدس علاقاته وهى العلاقات الزوجية والأسرية فالهدف هو زرع الفتن والكراهية والضغينة وعدم الأمان وعدم الثقة وعدم الاستقرار بين أفراده وبالتالى يصبح المجتمع ضعيفا وهشا ومهلهلا أمام الأفكار الوافدة من الخارج فيسهل اصطياده والسيطرة عليه فالأساس تم تدميره ومابنى عليه بعد ذلك يسهل تفتيته.
قلت: هذا هو المخطط الذى تساهم فيه بالفعل الجمعيات النسوية بقصد أو عن غير قصد عن علم أو عن جهل بتعمد أو عن غير تعمد.. والغريب أن تلك الجمعيات والقائمين عليها يظنون أنهم يقدمون خدمة لليلاد والعباد عن طريق نزع البلاد من تخلفها وتأخرها ووضعها على طريق التقدم الحضارى بالطريقة الأوروبية ونسى هؤلاء أنهم ينزعون ورقة التوت عن المجتمع التى بدونها سوف يعرى تماما أمام باقى الخلق وسيصبح بلا شىء يحميه أو يغطيه وسيصبح أضحوكة الأمم.
وافق الحضور على خطورة القوانين التى تدمر بنيان المجتمع من أساسه وطلبوا الرحمة والمساعدة والمساندة من المولى عز وجل وأن يحمى البلاد والعباد مما هو قادم فالقادم أسوأ وأخطر.
قلت: اعتقد أنها كانت جلسة ممتعة ومفيدة وأن البلاد ستظل بخير طالما هناك من يفكر فى مصلحتها ومستقبلها ومصلحة ومستقبل أفرادها والمستقبل هو لهؤلاء وليس لمن يقولون آمين لما يفرض عليهم من الداخل أو الخارج طمعا فى المال والسلطان فهؤلاء كالغبار الذى التصق بالزجاج يحتاج إلى منفضة لإزالته حتى تعود البلاد إلى سابق عهدها.. قبلة العالم… ووافق الجميع على اقتراح بعقد لقاء كل أسبوع وتركنا فيللا صديقنا وذهب كل منا إلى منزله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























