هموم الأزواج على مقهى المقطم(5)

كتبهامحمود خليل ، في 28 أغسطس 2008 الساعة: 17:08 م

هموم الأزواج على مقهى المقطم(5)

حكاية الطباخ مع زوجته.. وسر شيخ السيدة زينب

بقلم: محمود خليل

استقلينا السيارات إلى فيللا صديقنا صاحب الوكالة الإعلانية الواقعة فى القاهرة الجديدة حيث يسكن علية القوم وأصحاب المال والأعمال فى مناطق خاصة بهم بعيدا عن باقى فئات الشعب حيث الهدوء والهواء النقى والشوارع الفسيحة والأشجار الظليلة والخضرة الوفيرة والشوارع المستوية النظيفة بلا مطبات والإنارة القوية وحيث لا ورش ولا محلات ولا ميكروفونات ولا أتوبيسات أو تاكسيات أو ميكروباصات ولا كلاكسات ولا أصوات باعة الأنابيب يدقون على الأنابيب أو باعة الخضر والفاكهة أو الروبا بيكيا أو صوت كاسيت ينشر الأغانى إياها على سكان شارع بأكمله أو محطة الأغانى تذيع الأغانى بالإكراه على سكان العمارة والعمارات المجاورة وكل ذلك تحت بند الحرية التى يطبقها المصريون بمفهوم خاطىء حيث تشعر كأنك انتقلت فجأة وخلال دقائق عشر فقط من مصر إلى أوروبا أو أحدى بلاد النفط التى كانت منذ سنوات قليلة مضت يأنف المصرى من زيارتها أو المكوث فيها لعدة أيام فإذا بها تضارع دول أوروبا فى النظافة والنظام وتعاير المصريين بشوارعهم وعدم نظامهم رغم أن هؤلاء المصريين هم السبب فيما جنوا من أرباح بسبب ارتفاع أسعار البترول بنسب تفوق الخيال بعد حرب أكتوبر ولكن السنين تنسى البعض أصوله وتاريخه وصدق من قال أن الفلوس تغير النفوس.

تلك كانت خاطرة مرت بذهنى أثناء ركوبى السيارة بجانب صاحبنا زوج المرأة السليكونية والذى نبهنى إلى أننا وصلنا لفيللا صديقنا.

انفتح باب الفيللا أتوماتيكيا عند وصول صاحبنا وانسابت السيارات داخل الحديقة التى كانت تمتاز بالسور العالى كباقى الفيللات فى تلك المنطقة وكأن كل أسرة تعيش فى جزيرة أو قلعة محصنة بعيدا عن أعين الأخرين ربما حفاظا على أسرارها أو خوفا من أعين المتلصصين أو ربما لأشياء أخرى!!

نزلنا من السيارات وانفتح الباب الداخلى للفيللا -أو قل القصر- أتوماتيكيا أيضا فقلت لصاحبنا: يبدو أنك تطبق التكنولوجيا هنا على كل شيىء وأخشى أن يكون تناول الطعام والشراب كذلك؟

ضحك وقال: أطمئن فتلك التكنولوجيا لها منافع ومضار وأنا آليت على نفسى أن أستفيد من منافعها وابتعد عن مضارها.

أعجبنى قوله وقلت له: كم سننتظر حتى يتم تجهيز العشاء؟

قال. ربع ساعة أو أكثر قليلا.

قلت له: أذن دعنا نتوضأ ونصلى العشاء ريثما يتم تجهيز الطعام.

 انتهينا من صلاة العشاء جماعة كما كنا نصلى أيام الجامعة فى مسجد الكلية الظهر والعصر وأحيانا المغرب وسبحنا ودعونا الله عز وجل.. وجاء الطباخ يدعونا إلى الطعام.

كانت المائدة عامرة بخيرات الله سبحانه وتعالى وكل صنف له رائحته المميزة ولكن ليس كرائحة الطعام قديما ولا أدرى ما السبب رغم أن الخضر كانت حيوية من مزرعة صديقنا ولم ترش بالمبيدات؟!!

سمينا بسم الله الرحمن الرحيم وبدأنا تناول الطعام وبعد الانتهاء حمدنا الله عز وجل على نعمه علينا وانتقلنا إلى الريسبشن أو حجرة الاستقبال لتناول المشروبات الساخنة وبدأت أنا الحديث بسؤال عن الطباخ الذى يبدو أنه مثقف وتبدو عليه علامات الصلاة والإيمان.

قال صاحبنا: نعم أنه جامعى تخرج فى كلية السياحة والفنادق وكان يعمل فى أحد الفنادق وأعجبتنى وجبة سمك تناولتها هناك فسألت عن الطباخ وطلبت منه أن يأتى إلى الفيللا فى أوقات الفراغ ليطبخ لى وبمرور الوقت ألفنا بعضنا وعاملته كأخ لى ومر ببعض المشاكل الزوجية أثرت على عمله فى الفندق فقدم استقالته فعينته لدى فى الوكالة فهو فى الصباح يشرف على البوفيه هناك وفى الليل يتولى المطبخ فى الفيللا وقد منحته حجرة بالفيللا وسيارة لتسهيل انتقاله بين الوكالة والبيت وكما ترى فهو نظيف وأمين وهادىء الطباع ولاأدرى كيف لزوجة أن تطلب منه الطلاق ؟!

قال المدرس: إذن فهو مطلق مثلنا فلماذا لا نشهر جمعية للدفاع عن حقوق المطلقين من الرجال بل وللدفاع عن الرجال بصفة عامة؟

قال المحامى: للأسف فتلك الجمعيات لن تجد طريقها للنور لأن الزمن زمن الحريم وجمعيات المرأة وحقوق المرأة!!.

قلت: إذا كان هذا الطباخ بهذه الصفات وهو لا يختلف عنا كثيرا فبالتأكيد قصة طلاقه تستحق أن تروى.

قال صاحب الفيللا: سيأتى حالا بالشاى والنسكافيه والقهوة فدعوه يحكى لكم.

جاء الطباخ ووضع أمام كل منا مشروبه المفضل وهم بالرحيل فطلب منه صاحب الفيللا الجلوس معنا ليحكى لنا تجربته فى الزواج والطلاق.

قال الطباخ: تقدمت للزواج من مطلقتى عن طريق أحد معارفى ورغم أنها لم تكن جميلة ولم تكن من أسرة ذات شأن ألا أننى فضلت أن أتزوجها لعلها تقف بجانبى فى مواجهة صعاب الحياة خاصة وأننى كنت فى بداية حياتى ورغم اعتراض والدى ألا أنه ترك لى حرية الاختيار وهكذا كانت تربيته لى وأخوتى فهو ينبهنا إلى مزايا ومخاطر أى قرار نتخذه ويترك لنا حرية الاختيار وبعد شهور قليلة كنت فى منزل الزوجية دون تعارف كامل بينى وبين زوجتى التى توسمت فيها أن سوف تقف بجانبى وتزيل عنى هموم العمل وضغوط الحياة فإذا بها تزيد من تلك الهموم وتتحول إلى عامل ضغط نفسى رهيب على حياتى فتأثر عملى بمشاكلها معى و كانت تفتعلها معى حتى تترك منزل الزوجية وكنت أتحمل ذلك وابتلع مبررات أسرتها أنها مازالت صغيرة السن وليس لديها الخبرة الكافية للتعامل مع الحياة والزواج وهى بمرور الوقت سوف تتحمل المسئولية.. وأنجبنا ابننا الأول وبعد عام آخر أنجبنا ابننا الثانى ورغم ذلك ظل الحال كما هو عليه سنتين مرتا على تلك المشكلات ومرت الثالثة والرابعة وأحوالى تتدهور فصحتى تدهورت بشكل كبير وعملى تأثر بشكل واضح ودخلى قل أيضا حتى اضطررت لبيع سيارتى وقطعة أرض ورثتها عن أبى –رحمه الله- وهى كما هى تتعامل معى كأننى مجرد آلة لجلب المال أما شئونى الخاصة فهى آخر مايشغلها لأن أسرتها تشغل كيانها كله فعقلها وتفكيرها كله منصب على أسرتها وضجرت بى تلك الحياة حتى مللت منها ومن الحياة معها.. وفى أحد الأيام ذهبت إلى مسجد السيدة زينب رضى الله عنها أصلى الفجر وأغسل همومى هناك بعد وصلة من الشجار وهناك قابلت أحد الأشخاص الذين يبدو عليهم الإيمان والنور يشع من وجهه فربت على كتفى وأنا داخل مقصورة سيدتنا زينب وقال لى: لاتحزن ياولدى فهذا قدر الله العلى القدير.

قلت له وكأنه يعلم مشكلتى: أننى لم أقصر يامولانا فى شىء.

قال الشيخ: يابنى أن الله حلل الطلاق وهو أبغض شىء إليه لعلنا نجد عند إنسان أخر مانبحث عنه والحياة لن تتوقف على شخص ولعله يكون فى الطلاق خيرا كثيرا.

تعجبت من حديث الشيخ وقلت له: هل أطلقها؟.. والأولاد ما هو مصيرهم بدونى ومن يربيهم؟

قال الشيخ: ياولدى لعله يكون فى الطلاق خيرا لك.. ألم تطلب منك الطلاق كثيرا وأنت ترفض!!

 قلت مندهشا: نعم يامولانا هذا حدث بل الأغرب هو إصرار أمها على تطليق ابنتها وهذه عجيبة من عجائب الزمان أن تشجع أم أبنتها على الطلاق وأن تساعدها على هدم وخراب بيتها وتشريد أطفالها؟!!

قال الشيخ حازما: يابنى أجبها وأمها إلى طلبهما وطلقها!!

قلت له: يامولانا سأفعل ولكن قل لى لماذا بحق الله عليك؟

المقال القادم يجيب الشيخ على سؤال الطباخ.. العضو الجديد فى شلة المطلقين.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر