هموم الأزواج على مقهى المقطم(4)
كتبهامحمود خليل ، في 28 أغسطس 2008 الساعة: 17:05 م
هموم الأزواج على مقهى المقطم(4)
كارثة خلط الأنساب بعد تطبيق قانون الخلع
بقلم: محمود خليل
قلت له: حدثنا كيف حدث ذلك فهذا أن صح ستكون كارثة كبرى بكل المقاييس فالمولى عز وجل حذرنا من خلط الأنساب ولذلك وضع لنا قوانين الزواج والطلاق بضوابط مفسرة ومفصلة فى كتابه العظيم القرآن الكريم وكان يجب أن نسير على نهج وهدى تلك القوانين الإلهية.
قال المحامى: هذا كلام عظيم ولكن يبدو أن البعض لاتروق له هذه القوانين الربانية ولذلك لجأ إلى تشريعات أتى بها على هواه ومن تلك القوانين قانون الخلع الذى أقر منذ عامين تقريبا وبسببه شهد المجتمع المصرى انقلابا اجتماعيا خطيرا دعنا منه مؤقتا لنتحدث عن الكارثة الأكبر التى تسبب فيها هذا القانون المشبوه الذى طبق –حسب اعتقادى- تنفيذا لأجندة غربية أو أجندة فوضوية يريد البعض إغراق المجتمع المصرى فيها؟!.. فكلنا يعلم أن النبى الكريم صلى الله عليه وسلم حينما ذهبت إليه تلك السيدة لتطلب الطلاق من زوجها ولم تبد سببا ألا أنها تكره العيش معه طلب النبى صلى الله عليه وسلم زوجها وعلم أنه –أى زوجها- أعطاها حديقة كمهر لها فسألها النبى صلى الله عليه وسلم هل تردين عليه حديقته؟ فوافقت وسأل الزوج فوافق فطلب منه أن يطلقها فطلقها وهنا مكمن الخطورة والكارثة فالنبى الكريم صلى الله عليه وسلم لم يعط لنفسه الحق فى تطليق الزوجة وكان وهو الرسول الكريم له أن يطلقها دون وجود الزوج ولكنه ينفذ شرع الله فلا ولاية لأحد على أحد فى مسألة الطلاق والزواج إلا بتفويض وتوكيل صريح ولذلك طلب الرسول الكريم الزوج وعرض عليه مطالب زوجته برد الحديقة مقابل تطليقها فوافق الزوج أمام النبى وأمام الزوجة.. أما الآن فالزوجة تذهب إلى المحكمة وتطلب الخلع وبعد جلسة أو اثنتين يحكم القاضى لها بالخلع سواء وافق الزوج أو لم يوافق وسواء حضر الزوج أمام القاضى أو لم يحضر وبالتالى فالقاضى وضع نفسه مكان الزوج وأعطى لنفسه حق الولاية عليه وهى الولاية التى لم يعطها الله سبحانه وتعالى لنبيه ولم يعطها النبى الكريم بالتالى لنفسه وهكذا يصبح حصول الزوجة على الطلاق خلعا باطلا وكأن لم يكن طالما أن الزوج لم يوافق ولم يحضر أمام القاضى بشخصه أو نائبا عنه بتوكيل موثق لتطليق الزوجة وبخلاف ذلك فأن حديث الخلع المعروف بحديث الحديقة يعد من أحاديث الآحاد الذى لم يأت حديث آخر ليدعمه وبالتالى يجب عدم الاعتداد به كثيرا عند الحديث عن الطلاق خلعا.
قلت له: كل هذا كلام جميل ولكن أين الكارثة أو خلط الأنساب الناتج عن هذا القانون؟
قال: هل الزوجة التى حصلت على الطلاق خلعا بدون موافقة الزوج أو حضوره شخصيا أو نائبا عنه أمام القاضى للإقرار بطلاق الزوجة تعتبر طبقا لحديث النبى صلى الله عليه وسلم مطلقة شرعا وقانونا؟
قلنا فى نفس واحد: بالطبع لا فهى طبقا لحديث النبى صلى الله عليه وسلم لم تطلق ويعتبر طلاقها باطلا وهى تعد على ذمة زوجها مالم يطلقها لفظا وشرعا أمام القاضى طبقا لما علمنا نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم.
قال المحامى: هب أن تلك الزوجة بعد أن ظنت أنها تم تطليقها تزوجت بآخر هل يعتبر زواجها هذا زواجا صحيحا؟
قال المدرس: لا.. هو يعتبر زواج فاسد بل يندرج تحت بند الزنا.
قلت: نعم هو كذلك ولكن المشكلة أن المسلمين حاليا تنقصهم الثقافة الإسلامية الصحيحة والعقيدة السليمة بخلاف الثقافة القانونية.
قال المحامى: كلامك وكلام صديقنا المدرس صحيح تماما ولكن أين أولى الأمر فى هذا الموضوع وأقصد بهؤلاء علماء الدين وفقهاء القانون؟
قلت: لاتسأل فهؤلاء وهؤلاء فى غيهم يعمهون ولم يعد يهم أحد هذه الأيام سوى المال والسلطان!!
قال المحامى: نعم ولكن هل نسوا أن لقاء الله سبحانه وتعالى بات قريبا؟
قلت: من ينسى الله ينسيه الله نفسه (أى الذى نسى الله).. ودعنا من هؤلاء فحسابهم عند المولى عز وجل حساب عسير فسكوتهم عن الحق وكتمانهم الشهادة وتبديلهم لقوانين الله أعظم الفتن فى الأرض فليتول شأنهم المولى عز وجل.. والآن حدثنا عن خلط الأنساب فى قانون الخلع كيف يتم؟
قال المحامى: إذا حصلت زوجة على الخلع كما قلت دون وجود الزوج وظنت بذلك أنها طلقت ثم تزوجت بعد فترة ثم تزوج الزوج المخلوع هو الأخر وسارت الحياة بالجميع سنة بعد سنة وعاما بعد عام وبعد سنوات يعلم الله مداها أحب ابن تلك الزوجة الخالعة ابنة الزوج المخلوع وتزوجا شرعا وقانونا أو تزوجا عرفيا حسب موضة تلك الأيام فما هى النتيجة؟
قال مدرس الجامعة: هذا وارد حقا ولو بنسبة ضئيلة جدا خاصة فى ظل حالة العنوسة والكبت الجنسى والظروف الاقتصادية التى يعانى منها المجتمع عامة وفئة الشباب خاصة.
قلت: معنى كلامك أن هذا الزواج سيكون بين أخ وأخته!
قال المحامى: هذا ما وددت الإشارة إليه وهنا مكمن الخطورة فى هذا القانون الذى صدر ليلبى مطالب فئة محددة تريد الحياة بحرية ودون رابط من دين أو وازع من أخلاق كما صدر -كما قلت- تنفيذا لأجندة أجنبية تقوم بها جمعيات نسوية لاهم لها سوى تفكيك المجتمع المسلم ونشر الفساد بين أفراده.
قلت: لديك كل الحق فهذه الجمعيات هى أساس البلاء فمنذ عرفت مصر بل المجتمعات العربية هذا الوباء الذى بدأ بفكرة نشر التعليم بين الفتيات ألا أنه سرعان ماتحولت إلى سلخ الفتيات والنساء المسلمات من دينهن فقبل سنوات عدة قامت المنتميات لتلك الجمعيات بخلع النقاب ثم خلعن الحجاب ودهسنه بالأقدام ثم نشرن لباس البحر القصير ثم كانت الكارثة بلباس البحر المسمى بالبكينى ثم شاهدنا لباس البحر ذات القطعة الواحدة وأما حاليا فأن النساء يسبحن عاريات تماما فى الساحل الشمالى وهذا هو التطور الطبيعى لحرية المرأة فى عرف الجمعيات النسوية الداعية إلى الحرية والمساواة بين المرأة والرجل وأن كنت اعتقد أنها تسعى إلى نشر ثقافة تمكين المرأة من قيادة المجتمع كله!…
قاطعنى المحامى منفعلا: انتظر قبل الخوض فى تلك المسألة فتمكين المرأة بدأ فعلا فى سبعينيات القرن الماضى بقانون أيضا من أسوأ القوانين التى احدثت انقلابا خطيرا فى المجتمع المصرى وأحدثت به شرخا خطيرا فى العلاقات بين الأزواج والزوجات ومازال المجتمع يعانى منه حتى اليوم واعتقد أنه أساس كثير من المشكلات الاجتماعية التى نعانى منها حتى اليوم.
قاطعته بدورى ولكن بدون انفعال قائلا: الحديث شيق وسوف ينسينا حق المعدة علينا وقد مضى على جلستنا عدة ساعات ويبدو أنها ستستمر عدة ساعات أخرى.
قاطعنى صاحب الوكالة الإعلانية ضاحكا: وطالما أن المعدة طلبت حقها فالعشاء سيكون على حسابى.
وافقنا ولكنى اشترطت عليه أن يكون العشاء صحى فلاشىء مضمون فى مصر حاليا فمن المبيدات إلى لحم الحمير والكلاب إلى الجبن واللبن المغشوش إلى الوجبات السريعة التى لاتعرف كيف ومما صنعت إلى المشروبات الغازية بالحشرات وحتى صانعى الأغذية الذين لا يفتش عليهم أحد من وزارة الصحة.. ياقلبى لا تحزن!!
رد صاحب الوكالة الإعلانية: أطمئن فمنزلى قريب ولدى شيف نظيف ولديه شهادة صحية معتمدة وليست مضروبة كما أن اللحوم بلدية أربيها فى مزرعتى والخضر والفاكهة كذلك مزروعات حيوية بدون مبيدات والألبان والجبن كلها من المزرعة فلا تحزن!!
حقيقة فرحت وقلت له: أخيرا يمكننى تناول وجبة من وجبات زمان حيث كنت تعرف كل بيت ماذا يأكل عن طريق رائحة الطعام الصادرة من مطبخه أما اليوم فالطعام بلا لون وبلا رائحة مثل حياتنا تماما؟!!
قال صاحب الوكالة الإعلانية: دعنا من ذلك ولنذهب إلى البيت وبعدها نستمع إلى صديقنا المحامى فأنا فى شوق لحديثه.
وقفنا لنغادر المقهى فإذا بعامل المقهى يجرى نحونا قائلا: الحساب يابهوات!!.. فأقسم صاحب الشركة التجارية أن يدفع هو الحساب وكان ستة وستون جنيها فأعطى العامل ورقة فئة مائة جنيه أخذها و ظل يبحث عن الباقى فى جيوبه ويبدو أن جيبه لا يحتفظ ألا بفئة الخمسين جنيه والمائة جنيه فتركناه يبحث عن باقى المائة جنيه وحينما أطمئن أننا لن نأخذ منه الباقى صاح مسرورا ألف سلامة يابهوات شرفتونا!!.
ضحكنا على فهلوة بعض المصريين للحصول على المال بأسلوب ملتوى وذهبنا لتناول العشاء الصحى الآمن الذى وعدنا به صديقنا وفى المقال القادم نستكمل باقى الأحداث.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























