حقيقة زيارة العائلة المقدسة لمصر؟
كتبهامحمود خليل ، في 15 يونيو 2008 الساعة: 13:55 م
حقيقة زيارة العائلة المقدسة لمصر؟
يكتبها: محمود خليل
فى أثناء احتفال المسيحيين فى المنيا بصعيد مصر بذكرى مجىء سيدتنا مريم وسيدنا عيسى عليهما السلام إلى جبل الطير ذكر مطران أبراشية سمالوط فى برنامج البيت بيتك أن مجىء الأسرة المقدسة إلى مصر تم بناء على حلم ليوسف النجار وفى ذات البرنامج قال المطران حينما سأله محمود سعد عن سبب تركه لمهنة الطب واتجاهه إلى الكنيسة وهل تم ذلك بناء على حلم؟ أجاب المطران أن من يتحرك بناء على حلم يكون قراره غير مدروس! فكيف يقول ذلك وهو الذى أكد أن قرار الأسرة المقدسة إلى مصر كان بناء على حلم ليوسف النجار خطيب السيدة مريم (أم الإله) حسب قوله؟
وكان أحد المسيحيين كتب فى الأحرار بالعدد الصادر أول يونيو 2008 قصة مجىء الأسرة المقدسة إلى مصر مدعيا أن ذلك مذكور فى المصادر الكنسية وحسب التقاليد المسيحية ولكنه لم يذكر أسماء تلك المصادر ونحن لم نعرف حتى اليوم تاريخا يكتب تبعا للتقاليد؟!.. فالتاريخ كما تعلمناه على يد فطاحل أساتذة التاريخ أحداث وقعت بالفعل ولا يشوبها شائبة التأويل أو التكذيب أو الممكن أو التناقض أو التضاد ويؤكد الواقعة التاريخية جميع المصادر التاريخية التى كتبت فى تلك الحقبة التى وقعت فيها تلك الواقعة وكذلك الدراسات التى تمت بعدها.
أن من يدرس تاريخ المسيحية سوف يجد أنها قائمة على أحلام مثل فرار العائلة المقدسة إلى مصر ومثل تنصر قسطنطين الأول امبراطور الرومان الذى حلم أنه رأى صليبا فى السماء يبشره بالنصر على الأعداء وتملك العالم فتأكد أن ذلك دعوة ليعلن مسيحيته فأعلنها وبعدها تحولت الإمبراطورية الرومانية من إمبراطورية وثنية إلى إمبراطورية مسيحية!!
كما أن خريطة رحلة العائلة المقدسة المعروفة لدى المسيحيين حاليا وضعها كاهن اسمه أثناثيوس بناء على حلم أيضا!! والدليل هو التضاد والتناقض فى الرحلة فكيف تعبر العائلة الآتية من الشرق النيل من الغرب إلى الشرق وكيف تصل إلى مدينة فى الجنوب ثم تعود إلى الشمال ثم تعود إلى الجنوب مرة أخرى!! و كيف تصل إلى مدينة فى الشرق ثم تعود إلى الغرب ثم إلى الشرق مرة أخرى إى أن الرحلة كلها عبارة عن تيه كبير لا تعرف بدايتها من نهايتها!!
ونحن لا ندرى ما سبب إخفاء المسيحيين واليهود حقيقة سفر أسرة المسيح إلى مصر وهى الأسرة اليهودية المتدينة التى تعبد الله الواحد حسب العقيدة اليهودية؟.. فهم يدعون أن عيسى عليه السلام سافر إلى مصر فارا من الرومان وهو مازال بعد طفلا لم يكمل الشهر من العمر لكنهم يدعون ذلك بدون توضيح متى تركوا فلسطين؟ ومن أى نقطة انطلقوا من فلسطين إلى مصر؟ ومتى قدموا لمصر؟ ومتى رحلوا منها؟ وما هو عمر كل فرد فى عائلة عيسى عليه السلام (المسيح و يوسف النجار و السيدة مريم) فى ذلك الوقت؟ كما أخفوا أيضا أعمار إخوته الأربعة؟ كما أخفوا كل المعلومات عن أخواته البنات وعائلاتهم؟ كما أخفوا عمر يعقوب عندما قتله اليهود رجما بالحجارة وكان شخصا عادلا لقبوه بالبار؟ كما أخفوا عمر السيدة مريم عليها السلام عندما ماتت؟ واخفوا كل المعلومات التى قالتها مريم بعد صعود سيدنا عيسى عليه السلام إلى السماء؟ كما لم يوضحوا كيف تسافر الأسرة كل هذه المسافة؟ فتارة قالوا أنهم سافروا على جحش!! وفى تصاويرهم تظهر سيدتنا مريم عليها السلام تحمل سيدنا عيسى عليه السلام راكبان حمار وبجوارهما يوسف النجار (خطيب أم الإله حسب قولهم)؟ وحاليا يدعون بأنهم طاروا من فلسطين إلى مصر؟ ولم يوضحوا أيضا كيف طاروا؟ ومتى؟ وبأى وسيلة؟ وأين نزلوا؟ وهو ما يتناقض مع الخريطة المكذوبة التى يرسمونها لسير الأسرة المقدسة؟ كما تتناقض مع الرسومات التى يدعون أنها للمسيح وأسرته وتصوره راكبا مع أمه السيدة مريم على حمار وبجوارهما يوسف النجار! ثم كيف تسافر الأسرة كل هذه المسافة ولا يعرف أحد عنها شيئا وهل لم يتقابل معهم أحد طوال تلك الفترة!
لقد كان الجدير بالذكر -لمن يهمهم أمر المسيح- هو تسجيل أقوال أمه وإخوته عن حياته ومطاردة اليهود والرومان له ثم رفعه إلى السماء.. والغريب حقا أن مرقص ويوحنا ولوقا -أصحاب الأناجيل المعروفة- لم يذكروا شيئا عن ذهاب أسرة عيسى عليه السلام عليه السلام لمصر فى أناجيلهم فمن أين أتى المسيحيون بهذا الادعاء؟
إن متى هو الوحيد الذى كتب عن ذهاب الأسرة لمصر فقد جاء فى إنجيله (وهو من أضعف الأناجيل لدى المسيحيين) 13وَبَعْدَمَا انْصَرَفُوا إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لِيُوسُفَ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: «قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاهْرُبْ إِلَى مِصْرَ وَكُنْ هُنَاكَ حَتَّى أَقُولَ لَكَ. لأَنَّ هِيرُودُسَ مُزْمِعٌ أَنْ يَطْلُبَ الصَّبِيَّ لِيُهْلِكَهُ». 14فَقَامَ وَأَخَذَ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ لَيْلاً وَانْصَرَفَ إِلَى مِصْرَ 15وَكَانَ هُنَاكَ إِلَى وَفَاةِ هِيرُودُسَ 16حِينَئِذٍ لَمَّا رَأَى هِيرُودُسُ أَنَّ الْمَجُوسَ سَخِرُوا بِهِ غَضِبَ جِدّاً فَأَرْسَلَ وَقَتَلَ جَمِيعَ الصِّبْيَانِ الَّذِينَ فِي بَيْتِ لَحْمٍ وَفِي كُلِّ تُخُومِهَا مِنِ ابْنِ سَنَتَيْنِ فَمَا دُونُ بِحَسَبِ الزَّمَانِ الَّذِي تَحَقَّقَهُ مِنَ الْمَجُوسِ.
ولأن هذه الأمور جميعها لا يمكن إثباتها وكاتب الإنجيل نفسه لم يكن موجودا وقتها ليعرفها يصبح من المؤكد أن كل ما قيل حول تلك القضية مجرد أوهام لا دليل عليها وماهى إلا محاولة كاذبة لربط مصر بالمسيحيين أو العكس للتأكيد على أن للمسيحيين مكان فى مصر.
إنه من غير المعقول أن نجما يسير ليرشد المجوس لمكان مولد سيدنا عيسى عليه السلام ولا يعقل أن الحاكم بيلاطس يطلب من المجوس أن يرشدوه إلى مكان سيدنا عيسى عليه السلام ولا يعقل أن يمشى النجم ثم يقف ليدلهم على مكان سيدنا عيسى عليه السلام ! حسب الرواية المزعومة لهم كما لا يعقل أن تلد سيدتنا مريم عليها السلام فى مدود ولا يعقل أن لا يرشد المجوس عن سيدنا عيسى عليه السلام.
أما الحقائق الثابتة فهى أن مصر لا علاقة لها بالمسيحية التى لم تدخلها ألا مع الهاربين اليهود (الذين اتبعوا تعاليم سيدنا عيسى عليه السلام نبى الله سبحانه وتعالى) من اضطهاد الرومان أو من الرومان الذين عبدوا عيسى عليه السلام نبى الله ولقبوا أنفسهم بالمسيحيين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























