من يقول لبوش: يا كلب أمريكا يا ابن الكافرة ؟

كتبهامحمود خليل ، في 15 يونيو 2008 الساعة: 13:53 م

 من يقول لبوش: يا كلب أمريكا يا ابن الكافرة ؟

بقلم: محمود خليل

بمناسبة الخطاب المتعالى والمقزز والخالى من أى نوع من أنواع الأدب والاحترام الذى ألقاه المدعو جورج بوش رئيس الولايات المتحدة الإرهابية (الأمريكية سابقا), وصمت الحكام العرب والمسلمين إزاء الإهانات التى الحقها بهم بوش ولم يعلقوا عليها بشىء حتى لكأننا أمام مدرس وتلاميذ فى الحضانة.. هو يشتم ويشخط ويؤنب وهم لا يستطيعون مجرد الهمس أو اللمز.. كما أن جون ماكين المرشح لرئاسة أمريكا خلفا لبوش ما أن تأتى سيرة حاكم من حكام المنطقة العربية ألا ويسبه بوصفه بـ ابن العاهرة.. وهو وصف لا يليق ولكنه يدلنا إلى أى درك وصلنا وكيف يعاملنا الآخرون.. ونحن لن نسب ولن نشتم مثلما فعل هؤلاء السفهاء لكننا اخترنا أسلوبا آخر نرد به عليهما وعلى صمت الحكام العرب وهذا الرد عبارة عن خطاب نرسله إلى الخليفة هارون الرشيد طيب الله ثراه ندعو الحكام العرب والجماهير العربية إلى قراءته واستيعابه لعلهم يعودون إلى رشدهم ويعيدون إلى أنفسهم كرامتهم التى سلبها بوش وماكين وأولمرت وشارون وغيرهم وأيضا كرسى الحكم؟!.

وهذا هو نص الخطاب

عذراً يا أمير المؤمنين لقد ربطوا اسمك فى أذهان العامة بحكايات ألف ليلة وليلة, باللهو والمجون، وما كانت هذه حقيقتك من قريب أو بعيد، وإنما عمد المستشرقون والمستهترون وأذنابهم ممن ساروا على طريقهم (مثل جورج زيدان المؤرخ المسيحى الذى يعد من أبرز من روج عنك هذه المزاعم لتشويه صورتك) الذين يريدون للأمة أن تنسلخ عن تاريخها المشرف المجيد ليضعوا لنا صورة مكذوبة وأن تاريخنا عبارة عن رقص ولهو ومعاصي، وأن المسلمين قوم لا هَمَّ لهم إلا إشباع غرائزهم، وأنهم لذلك لا يصلحون لقيادة الأمم وعمارة الأرض وحتى تبدو صورة الخلافة الإسلامية مشوهة أمام الأجيال الجديدة من المسلمين بينما انت الخليفة المسلم العادل الجبار الذي ظلمه وافترى عليه المارقون من الكتاب الحاقدين ممن ارادوا تشويه صورتك.

لقد كانت الدولة العباسية حين آلت خلافتها إليك مترامية الأطراف تمتد من وسط أسيا حتى المحيط الأطلنطي، مختلفة البيئات، متعددة العادات والتقاليد، معرضة لظهور الفتن والثورات، تحتاج إلى قيادة حكيمة وحازمة، وتنهض بالبلاد، وكنت أهلاً لهذه المهمة الصعبة في وقت كانت فيه وسائل الاتصال شاقة، ومتابعة الأمور مجهدة، وساعدك على إنجاز مهمتك أنك أحطت نفسك بكبار القادة والرجال من ذوي القدرة والكفاءة، ويزداد إعجابنا بك حين نعلم أنك أمسكت بزمام هذه الدولة العظيمة وأنت في نحو الخامسة والعشرين من عمرك، فأخذت بيدها إلى ما أبهر الناس بسبب مجدها وقوتها وازدهار حضارتها بينما واظبت على الحج عاما والغزو عاما حتى إنك اتخذت قلنسوة مكتوبًا عليها غاز وحاج فأعذرنا يا أمير الخلفاء وأجلّ ملوك الدنيا.

لقد سرت أيها الرشيد في إدارتك على نهج قويم، أعاد إلى الخلافة مجدها الذى كان لها على عهد جدك المنصور، ولم تكن مسرفًا ولا بخيلا، وسمى الناس أيامك أيام العروس لنضارتها وكثرة خيرها وخصبها، وكانت دولتك من أحسن الدول وأكثرها وقارًا ورونقًا وأوسعها مملكة، واتسعت الدولة الإسلامية فى عهدك، وجاءه الخير من كل مكان وكنت تقف بشرفة قصر الخلافة فترى سحابة فما تملك نفسك إلا أن تناديها قائلا: يا سحابة امطري حيثما شئت فسوف يأتيني خراجك.. لقد ألغيت أيها الرشيد العُشْر الذى كان يؤخذ من الفلاحين والمزارعين بعد النصف، وكنت رحمك الله تسدُّ كل خللٍ فى مملكتك، وتهتمُّ كل الاهتمام بما يخفف عن الفلاحين (بينما حكوماتنا تثقلهم بالضرائب وفوائدها بشتى أنواعها).

لقد استهللت أيها الرشيد عهدك بأن قلدت يحيى بن خالد البرمكي الوزارة، وكان من أكفأ الرجال وأمهرهم، وفوّضت إليه أمور دولتك، فنهض بأعباء الدولة، وضاعف من ماليتها، وبلغت أموال الخراج الذروة، وكان أعلى ما عرفته الدولة الإسلامية من خراج، وقدره بعض المؤرخين بنحو 400 مليون درهم، وكان لهذا الفائض المالي أثره في انتعاش الحياة الاقتصادية، وزيادة العمران، وازدهار العلوم، والفنون، وتمتع الناس بالرخاء والرفاهية, وكان يدخل خزينة الدولة بعد أن تقضي جميع الأقاليم الإسلامية حاجتها, وكانت هذه الأموال تحصل بطريقة شرعية، لا ظلم فيها ولا اعتداء على الحقوق، كما كنت أيها الرشيد حين توليت الخلافة ترغب في تخفيف الأعباء المالية عن الرعية، وإقامة العدل، ورد المظالم، فوضع لك أبو يوسف نظامًا شاملاً للخراج باعتباره واحدًا من أهم موارد الدولة، يتفق مع مبادئ الشرع الحنيف، وذلك في كتابه الخراج وأُنفقت هذه الأموال في النهوض بالدولة، وتنافس كبار رجال الدولة في إقامة المشروعات كحفر الترع والأنهار، وبناء الحياض، وتشييد المساجد، وإقامة القصور، وتعبيد الطرق وكتبت إلى أحد عمالك: أجْرِ أمورك على ما يكسب الدعاء لنا لا علينا، واعلم أنها مدة تنتهي، وأيام تنقضى، فإما ذكر جميل، وإما خزى طويل!!.. وكان لا يضيع عندك إحسان محسن، ولا يؤخر عندك, (بينما نحن ننفق أموال الضرائب التى تلهب ظهور الفقراء دون غيرهم من رجال الأعمال والأثرياء على الحفلات والسفر إلى أمريكا وأوروبا وبناء القصور والفيلات وملاعب الكرة ونحول أكثرها إلى حسابات سرية فى الخارج ونترك الأحياء الفقيرة والريف يسبح فى مظاهر الفقر ولم يعد يهم أحد رفع الشعب للأكف إلى المولى عز وجل بالدعاء على ولاة الأمور الذين حولوا حياته إلى عذاب وغلاء لم يعد فى استطاعة الكثيرين مواجهته ولم يعد يهم الوالى أمور عماله ولا أمور الرعية فلم يعد هناك ذكر جميل بل خزى طويل!!).      

وكانت سياستك أيها الرشيد سياسة رشيدة فى الداخل والخارج، وكان نقفور وكان عربيا مسيحيا قبل أن يفر إلى بلاد الروم قد نقض العهد الذى أعطته لك الملكة إرينى، التى كانت تحكم الروم قبله، فأرسل إليك رسالة تهديد لك جاء فيها: من نقفور ملك الروم إلى هارون ملك العرب: أما بعد؛ فإن الملكة التى كانت قبلى أقامتك مقام الرَّخ (طائر خرافى يعرف بالقوة)، وأقامت نفسها مقام البَيْدق (يعنى مقام الضعيف)، فحملت إليك من أموالها ما كنت حقيقًا بحمل أضعافه إليها، لكن ذلك لضعف النساء وحمقهن، فإذا قرأتَ كتابى هذا، فأردد ما حصل لك من أموالها، وافتدِ نفسك بما تقع به المصادرة لك، وإلا فالسيف بيننا وبينك, فلما قرأت الرسالة غضبت غضبًا شديدًا حتى لم يقدر أحد أن ينظر إليك، فدعوت بدواة وكتبت إلى نقفور ملك الروم ردّا على رسالته قلت فيها: بسم الله الرحمن الرحيم: من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، والجواب ما تراه دون أن تسمعه، والسلام لقد قدت أيها الرشيد جيوشًا جرارة بنفسك، ولقّنته درسًا لا يُنسى، وهزمته هزيمة منكرة، أدخلت الرعب فى قلوبهم، حيث قتل من جيشه أربعين ألفا، وجُرح نقفور نفسه، وخاطبك بأمير المؤمنين وعاد إلى أداء الجزية صاغرًا، عن نفسه وقادته وسائر أهل بلده، وصالحك على أن ترحل عنهم مقابل أن يعيدوا إليك كل من خطفوهم من المسلمين قبل ذلك، وكان هذا أول فداء فى الإسلام بين المسلمين والروم, كما تعهد ألا يعمر هرقلة (مدينة على الحدود كانت تستخدم فى مناوشة المسلمين وخطفهم) مرة أخرى بعد أن خضع أمام قوة المسلمين وعزة نفوسهم, وسميت أيها الرشيد جبار بنى العباس؛ لأنك أخرجت ابنك القاسم للغزو سنة 181هـ (فهل يمكن لأى حاكم حاليا أن يكتب لبوش ويقول له: يا كلب أمريكا يا ابن الكافرة اسحب قواتك من العراق ومن أفغانستان وفك أسرى المسلمين الذين تحتجزهم فى جوانتنامو؟.. وهل يمكن لحاكم عربى أو مسلم ان يقول لأولمرت: يا كلب إسرائيل يا ابن الكافرة أترك فلسطين وأرحل من حيث اتيت أنت وباقى حثالتك من أبناء جلدتك با أبناء القردة والخنازير؟.. نعتقد أنه لا يوجد حاكم حاليا يمكن أن يقول ذلك لأن البروتوكول والعلاقات الاستراتيجية والعلاقات العامة والدولية والأمم المتحدة والعصا الغليظة والفوضى الخلاقة والخوف والجبن من بوش وأولمرت وحتى كونداليزا رايس تمنعهم من ذلك!!.. فليرحمك الله أيها الرشيد).

 لقد كنت أيها الرشيد اول خليفة يحج ماشيا على قدميه من بغداد الى مكة و كنت تصلي في الليلة الواحدة مائة ركعة، يؤكد ذلك رواية إبراهيم بن عبد الله الخراساني: حججت مع أبي في سنة حج فيها هارون الرشيد فإذا نحن بالرشيد وهو واقف حاسر حافٍ على الحصباء وقد رفع يديه وهو يرتعد ويبكي ويقول :يا رب أنت أنت وأنا أنا، أنا العوَّاد الى الذنب وأنت العوَّاد إلى المغفرة يا رب أغفر لي، فقال لي أبي:يا بني أنظر إلى جبار الأرض كيف يتضرع إلى جبار السماء (لقد نسى الولاة أن لهم ربا سيقفون أمامه فماذا سيقولون له عن حكمهم للمسلمين؟ وماذا قدموا لهم؟ وماذا قدموا للإسلام؟ ولماذا يخشون على كراسيهم؟ ولماذا يسجدون لحكام يعادون الله ونبيه و الإسلام؟ لقد نسى هؤلاء الولاة أن جميع هؤلاء الحكام لا يساوون عنده سبحانه وتعالى جناح بعوضة؟).

ويروي أن ابن السماك دخل عليك أيها الرشيد يوماً فاستسقيته فأتى لك بكوز فلما أخذته قال لك: على رسلك يا أمير المؤمنين لو منعت هذه الشربة بكم كنت تشتريها؟..

قلت: بنصف ملكي

قال: اشرب هنأك الله تعالى..

فلما شربتها قال: أسألك لو منعت خروجها من بدنك فبماذا كنت تشتري خروجها؟

قلت: بجميع ملكي!!..

قال: إن ملكاً قيمته شربة ماء وبوله لجدير أن لا ينافس فيه.. فبكيت بكاءا شديداً (أين ذلك من الحكام الذين نسوا أن الحكم تكليف وليس تشريف وأن الكرسى لا يساوى شيئا مقابل شربة ماء يحتاجها أو قطرات بول يريد إخراجها؟!).

لقد كنت أيها الرشيد تكثر من صلاة النافلة إلى أن فارقت الدنيا، وكنت تتصدق وتنفق على الحجيج من صلب مالك، وكنت تحب الشعر والشعراء، وتميل إلى أهل الأدب والفقه، وتكره المراء فى الدين، وتسرع فى الرجوع إلى رحاب الحق إذا ذكر, ويكفيك شرفًا أنك ما مت حيث مت إلا وأنت خارج إلى الرى فى موكب الجهاد لتنشر الدين وتحمى أرض الإسلام, لقد مت أيها الرشيد في الغزو بطوس من خراسان ودفنت بها في الثالث من جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة ولك من العمر خمس وأربعون سنة (بينما الولاة يخشون الخروج بدون عشرات الآلاف من القوات المسلحة لحمايتهم من الناس وهى قوات لو اجتمعت لحررت المسجد الأقصى الأسير من يد أبناء القردة والخنازير).

هذا هو الخطاب الذى أرسلته إلى للخليفة هارون الرشيد وهى فى ذات الوقت سيرة مختصرة لخليفة المسلمين وأمير المؤمنين الذى ينتقم منه حتى اليوم الأوربيون والأمريكيون والمسيحيون واليهود بسبب غزواته لهم فى العصور الوسطى, وانتقاما منه للكلب نقفور وممن قتل منهم قبل عدة قرون وهاهم يحولون عاصمة الخلافة إلى خراب ودمار انتقاما منه وللأسف فإن المسلمين جاهلون بعقيدة الانتقام لدى الغربيين والأمريكيين واليهود ويظنون أن حرب أمريكا والغرب ضد العراق ما كانت إلا للتخلص من صدام حسين ولا يدروون أنها انتقام من هارون الرشيد وتخليص حق تاريخى؟!!..

والمؤسف أن البعض منا يسير فى ركابهم فيختلقون عن هذا الخليفة المسلم أحداث اللهو والعربدة والسكر والمجون حسبما جاء فى أفلامهم ومسلسلاتهم, وهو منها براء ولسوف يقفون أمام العادل الجبار يوم الحساب ليقتص من كل من شوه سيرته العطرة بأحداث مكذوبة.

يقول اليهودي (صموئيل هنتجتون) في كتابه (صراع الحضارات) كاشفا لحقيقة الأمر: إن الصراع على خطوط الصدع بين الحضارتين الغربية والإسلامية قد بدأ منذ أكثر من ألف وثلاثمائة عام، وعلى مدى القرون كان الاحتكاك المسلح بين الغرب والإسلام ولم يهدأ أبداً، ومن غير المتوقع أن يؤول ذلك التفاعل إلى الزوال بل يمكن أن يصبح أكثر ضراوة.. إن الإسلام- هكذا يقول- يمتلك حدوداً دموية، وهذه هى الفقرة التي علل بها روح الصدام، هي بيت القصيد لأن (هنتجتون) يعلم قبل غيره أن الروح الصهيونية والصليبية البعيدتان كل البعد عن دين موسى وعيسى عليهما السلام، لم يخمد لهيب سعارها المتأجج في صدور هؤلاء وأولئك على امتداد التاريخ القديم والحديث،  وحتى تصريح بوش الأخير بشن الحملة الصليبية ضد المسلمين.

فيا كل الملوك والأمراء والزعماء, ويا أصحاب الجلالة والفخامة والسمو، يا جبابرة الأرض لا تتضرعوا ولا تتذللوا ولا تخافوا من جبار أمريكا ولا من جبار بنى إسرائيل ولكن تضرعوا وتذللوا لجبار السموات والأرض فهو القادر الذى بيده مقادير كل شىء وأقرءوا قوله تعالى }أنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين} {أليس الله بكافٍ عبده ويخوفونك بالذين من دونه…}.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حكمتك يارب | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر